هناك مؤشرات على أن النظام الإسرائيلي قد يجد فرصة نادرة لإجراء محادثات بناءة مع أحمد الشرع، الرئيس السوري المُكلّف، والتوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق.
صرح شادي مارتيني، المدير التنفيذي لمنظمة "التحالف متعدد الأديان" غير الحكومية الأمريكية والناشط السوري السابق، بعد لقائه بعدد من الممثلين الإسرائيليين في القدس، أن أحمد الشرع يرى في هذه المحادثات - رغم الوساطة الأمريكية والمحادثات المباشرة - فرصةً نادرة. وأضاف: "فرصٌ كهذه لا تُتاح إلا مرةً كل مائة عام. هذه النافذة لن تبقى مفتوحةً إلى الأبد".
التقى مارتيني، برفقة كاهن وراوي مسلم، مع أحمد الشرع لمدة ساعتين في القصر الرئاسي بدمشق قبل أسبوعين؛ وكان النظام الإسرائيلي محور الحديث.
النظام الإسرائيلي مُتشكك بالشرع
تُحذّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من الخلفية الأيديولوجية للشرع. ومع ذلك، يعتقدون أنه قادر على إنهاء العداوات التاريخية. وقد أبدت إدارة ترامب وبعض السفراء المقربين من واشنطن - مثل توم باراك - دعمًا قويًا لهذا التقارب.
وأفادت قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية أن سوريا قد تلتقي بنتنياهو في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول.
وفي مقابلة مع "المونيتور"، قال أحد المصادر الإسرائيلية: "سوريا لا تمتلك موارد طبيعية كبيرة وموقعًا استراتيجيًا هامًا، لكنها تشترك في حدود معنا ومع الأردن. واستقرارها حيوي لنا وللأردن".
وقال أيضًا: "كانت سوريا في السابق جزءًا من كتلة العدو المحيطة بالنظام الإسرائيلي، لكنها الآن غيرت موقفها. وقد يعني هذا التغيير منع إعادة بناء حزب الله وتقليص نفوذ إيران في لبنان".
الاتفاق مع سوريا؛ حرب ضد حزب الله
أكد مسؤول أمني إسرائيلي سابق: "حتى لو لم يكن اتفاق سلام شاملًا، فإن هذه الخطوة ستسمح لنا بهزيمة حزب الله في السنوات، بل والعقود القادمة". في عهد بشار الأسد، لعبت سوريا دورًا رئيسيًا في نقل المعدات العسكرية الإيرانية إلى حزب الله. ومع ذلك، يُحذّر مسؤولون إسرائيليون من أن الشريعة قد يستغل علاقته بإسرائيل لتأمين الدعم المالي الغربي، ثم يُغيّر موقفه. يقول مصدر دبلوماسي: "إنه واقع تحت تأثير تركي... علينا توخي الحذر الشديد".
تستمر الاتصالات المباشرة وغير المباشرة.
تُعقد اجتماعات على أعلى مستوى سياسي؛ ومن بين الممثلين الإسرائيليين رون ديرمر (وزير الشؤون الاستراتيجية)، وتساكي هانغبي (مستشار الأمن القومي)، وحتى مدير الموساد ديفيد بارنيا. وقد نفى مكتب رئيس الوزراء الشائعات التي تحدثت عن لقاء عُقد مؤخرًا بين هانغبي والشرع في أبوظبي.
لكن وسائل الإعلام غطت الأمر بشكل مكثف، مما يُشير إلى جدية المحادثات: "لم تعد الاجتماعات بين كبار المسؤولين السوريين والإسرائيليين نادرة. ستصل قريبًا إلى أرقام ثنائية".
القضية الرئيسية: الجولان
العامل الرئيسي الذي يعيق المحادثات هو مطلب سوريا استعادة مرتفعات الجولان، وهي أرض محتلة احتلتها إسرائيل عام ١٩٦٧ وضمتها عام ١٩٨١. وقد رفض النظام الإسرائيلي هذا المطلب رفضًا قاطعًا.
الاقتراح الحالي: حصول الشرع على مساعدة دولية لإضفاء الشرعية على سوريا وإعادة إعمارها، مقابل إخلاء النظام الإسرائيلي بعض قواعده الاستراتيجية على الأراضي السورية. في هذه الحالة، سيتم إرساء تعاون أمني بين البلدين، بما في ذلك الحد من نفوذ حزب الله والسماح للنظام الإسرائيلي بحرية الحركة في المجال الجوي السوري لمواصلة عملياته ضد إيران.
العلاقات مع إيران؛ الفرق الجوهري
يقول مصدر إسرائيلي: "تكمن قوة حكومة الشريعة مقارنةً بعهد الأسد في أنها لا تشعر بأن قطع العلاقات مع إيران سيضعفها. وجد الأسد صعوبة في قبول هذا التحالف؛ لكن الشريعة ترى إيران عدوًا، وبالتالي فهي في طريقها للتعاون معنا".
هل سيتم تعليق خطة تقسيم سوريا؟
بعد السقوط المحتمل لنظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2023، كانت الآمال كبيرة بتقسيم سوريا إلى كانتونات على أساس عرقي وديني - وهي مسألة أُجِّلت الآن بالاتفاق مع الشرع.
"الدول المنقسمة على أسس قبلية وإثنية لا تنعم بالاستقرار عادةً. الشريعة الآن تبحث عن مساعدة. الأكراد لن يوافقوا، والدروز مشكلة، والجماعات الجهادية السابقة غير راضية عن قربها من الغرب."
وأضاف: "على النظام الإسرائيلي أن يدرك هذه الفرصة ويغتنمها. ربما لن يحصل السائح الإسرائيلي في دمشق على الحمص، لكن على الأقل ستُطهى دمشق من الإيرانيين وسيُشل حزب الله."
لكن هل الشرع جدير بالثقة؟
لا يقتصر القلق بشأن تغييره المحتمل لموقفه على سجله في تنظيم القاعدة، بل يمتد أيضًا إلى التجربة المريرة للنظام الإسرائيلي مع تركيا في أذهان المحللين: "لقد طوّرنا دباباتهم، وعلّمناهم أنظمة الطائرات المسيّرة، وكان هناك تعاون عسكري وثيق... ثم انهار كل شيء".
وأضاف مسؤول أمني سابق: "أردوغان ليس حكومة عدو؛ إنه يُصدر ضجيجًا فحسب. ولعل وجود الشريعة في هذه المجموعة الإشكالية أفضل - شريطة أن ينفصل عن المجموعة السابقة".
الكاتب: بن كاسبيت، صحفي ومحلل سياسي إسرائيلي معروف، تجذب تعليقاته على أمن وسياسة حكومة نتنياهو اهتمام وسائل الإعلام.
الخلاصة التحليلية:
قد ينتهز النظام الصهيوني هذه الفرصة النادرة ويعيد ضبط اعتباراته الأمنية والاقتصادية.
إلا أن الشكوك حول نوايا الشريعة وعلاقاتها مع إيران وتركيا زادت من شكوك الخبراء وحذرهم.
وإذا توصلت هذه المفاوضات إلى اتفاق أمني أو حتى سلام شبه كامل، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير المعادلات الإقليمية بشكل كبير، بما في ذلك سيطرة حزب الله ونفوذ إيران في سوريا ولبنان.




