منذ تسعينيات القرن الماضي، لعبت جمهورية أذربيجان دوراً مهماً في تعزيز أمن النظام الصهيوني وتسهيل وصوله إلى مصادر الطاقة. وفي هذا السياق، تزايدت الطلبات للانضمام أذربيجان إلى إطار اتفاقيات إبراهيم.
وفقاً لتقرير نشرته شبكة "شباب برس" نقلاً عن صحيفة "The Jerusalem Post":
"تعتبر اتفاقيات إبراهيم أكبر إنجاز للسياسة الخارجية لحكومة ترامب الأولى. وقد أعلن ترامب بوضوح أنه في فترة رئاسته الثانية، ستكون توسيع هذه الاتفاقيات من أولويات حكومته."
مؤخراً، سلطت أخبار هامة الضوء على المكانة الدولية المتزايدة لأذربيجان وعلاقتها المتنامية مع النظام الصهيوني.
الخبر الأول يتعلق بزيادة مشاركة شركة النفط الحكومية الأذربيجانية (SOCAR) في قطاع الطاقة للنظام الصهيوني، وهو ما يتضمن أول عملية حفر لهذه الشركة في الخارج.
الخبر الثاني يتعلق بزيارة ستيف ويتكاف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، إلى باكو. وتمت هذه الزيارة بناءً على طلب مجموعة من الحاخامات البارزين – بما في ذلك مؤسس مركز سيمون فيزنثال – وبمساعدة رئيس وزراء النظام الصهيوني بنيامين نتنياهو. وقد طالبت هذه المجموعة بانضمام أذربيجان إلى إطار اتفاقيات إبراهيم وتعزيز التحالف الثلاثي بين واشنطن والقدس وباكو.
قبل عدة أشهر، تم التأكيد في أحد المقالات المنشورة على أهمية تشكيل مثل هذا المحور بين الولايات المتحدة والنظام الصهيوني وأذربيجان؛ وهو فكرة تزايد الاهتمام بها اليوم أكثر من أي وقت مضى.
إحدى السمات الأساسية للعلاقات الدولية هي عدم اليقين وقابليتها للتغيير. في هذا المجال، كانت العديد من الحقائق التي نعيشها اليوم تبدو خيالية وغير قابلة للتحول في الماضي.
على سبيل المثال، إذا كان أحدهم قد توقع في أوائل الثمانينات من القرن الماضي أن الاتحاد السوفيتي سينهار بعد 15 عامًا، وأن حلف وارسو سيختفي، وأن بعض أعضائه سينضمون إلى الناتو، أو أن دولًا مثل الصين والهند، اللتين كان يُعتقد أنهما فقيرتان، ستتحولان إلى عملاقين صناعيين وتجاريين، بل وأن الصين ستصبح منافسًا للاقتصاد الأمريكي – لكان هذا التوقع يعتبر غير واقعي وغريباً. لكن اليوم، أصبحت كل هذه الأمور واقعاً. في نفس السياق، ينسجم الدور المتزايد لأذربيجان في النظام العالمي تماماً مع هذه التحولات.
في ذلك الوقت، قد يُعتبر مثل هذا التنبؤ خيالياً أو حتى مجنوناً – ولكن اليوم، الصورة الحالية للعالم تتوافق أكثر مع التوقعات التي طرحها أولئك المفكرون "الهامشيون".
أدى انهيار الاتحاد السوفيتي بشكل غير متوقع إلى تحولات استراتيجية هامة أخرى:
تشكل وتعزيز محور استراتيجي بين الجمهورية السوفيتية السابقة – أذربيجان – ودولة مثل النظام الصهيوني الذي كان يعد لفترة طويلة عدوًا أيديولوجيًا للاتحاد السوفيتي.
تمت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين أذربيجان والنظام الصهيوني في عام 1992، مباشرة بعد استقلال باكو، وقد أصبحت هذه العلاقات أقوى على مر السنين. وفي مارس 2023، تم افتتاح السفارة الأذربيجانية رسميًا في النظام الصهيوني، مما أدخل هذه العلاقات في مرحلة جديدة.
منذ التسعينات، لعبت أذربيجان دوراً حيوياً في تعزيز أمن النظام الصهيوني وضمان وصوله إلى مصادر الطاقة. تشير التقديرات إلى أن حوالي 60% من الوقود الذي يستهلكه النظام الصهيوني يأتي من باكو. كما توجد تعاونات كبيرة في مجالات الدفاع والاستخبارات والتجارة بين البلدين.
في عام 2023، وفي سياق النزاع بين النظام الصهيوني وحماس، كانت أذربيجان – وفقًا لمصادر إعلامية – هي الدولة ذات الأغلبية المسلمة الوحيدة التي دعمت النظام الصهيوني علنًا. ورغم الضغوط التي تعرضت لها من العالم الإسلامي، استمرت حكومة أذربيجان في شراكتها الاستراتيجية مع الدولة اليهودية.
في 7 أكتوبر 2023، بعد الهجمات الإرهابية لحماس على جنوب النظام الصهيوني، عبّر المواطنون الأذربيجانيون عن تضامنهم أمام سفارة النظام الصهيوني في باكو، من خلال وضع الزهور والشموع.
علاقات حكومة أذربيجان مع المجتمع اليهودي في البلاد تعد دليلاً على قربها من النظام الصهيوني. حيث أعلن سفير النظام الصهيوني في باكو: "اليهود عاشوا لقرون جنبًا إلى جنب مع باقي شعوب أذربيجان في بيئة من التسامح والتعايش."
في جلسة خاصة في الكونغرس الأمريكي، أكد الحاخام اليهودي السفاردي في باكو: "لم يواجه اليهود في أذربيجان أي نوع من معاداة السامية؛ فالحكومة تعتبر أي تهديد ضد اليهود تهديدًا للاستقرار الوطني." وأضاف أن اليهود يمكنهم التنقل بحرية في المدينة مع رموزهم الدينية.
في مقال نُشر قبل الهجوم في 7 أكتوبر، تم الإشارة إلى أن أذربيجان تحتوي على أكبر تجمع يهودي بين البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وهي واحدة من الدول القليلة التي لا توجد فيها مظاهر معاداة السامية. على عكس العديد من الدول – حتى في الغرب – لا تحتاج أذربيجان إلى وجود قوات أمنية في المعابد والمدارس اليهودية.
بناءً على جميع هذه العوامل، فإن زيادة الطلبات لتوسيع إطار اتفاقيات إبراهيم وانضمام أذربيجان إلى هذه المبادرة الدولية يبدو أمرًا منطقيًا وقابلًا للتوقع. في الواقع، من الصعب العثور على حجج منطقية ضد مثل هذا الاقتراح.
في مقال حديث في مجلة فوربس، ورد أن:
"اتفاقيات إبراهيم – التي تهدف إلى تطبيع العلاقات بين النظام الصهيوني وعدد من الدول المسلمة – كانت أكبر إنجاز خارجي لحكومة ترامب الأولى. وقد أعلن في بداية فترته الثانية أن توسيع هذا الإطار سيكون من الأهداف الرئيسية لحكومته."
أضافت فوربس:
"بين الدول ذات الأغلبية المسلمة التي كانت تربطها شراكات طويلة الأمد مع النظام الصهيوني، تعد أذربيجان بلا شك واحدة من أبرز المرشحين للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم."
في هذا السياق، دعا مركز الأبحاث "أتلانتك كاونسل" في مقال له إلى انضمام أذربيجان إلى هذه الاتفاقيات، واقترح عقد اجتماع خاص في باكو مع التركيز على اتفاقيات إبراهيم.
اختتم المقال بالقول:
"إذا قامت الولايات المتحدة، مثل النظام الصهيوني، بتعميق علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية مع أذربيجان، يمكنها الاستفادة من مصالح جيوسياسية مماثلة."
من الواضح أن تحقيق مثل هذه المبادرة قد يكون تحولًا مثيرًا للقلق استراتيجيًا بالنسبة لإيران. إذ تُعتبر إيران تهديدًا مشتركًا ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة والنظام الصهيوني وأذربيجان، ولكن أيضًا لبقية أعضاء اتفاقيات إبراهيم – خاصة دول الخليج العربي وشبه جزيرة العرب.
بينما كانت السياسة الخارجية للنظام الصهيوني في العقود الماضية أحيانًا تفضي إلى نتائج متناقضة، فإن قرار هذا البلد بإقامة وتعزيز العلاقات مع أذربيجان يمثل نموذجًا بارزًا للرؤية الاستراتيجية التي أفضت إلى نتائج ملموسة وإيجابية لجميع الأطراف.
وفقاً لتقرير نشرته شبكة "شباب برس" نقلاً عن صحيفة "The Jerusalem Post":
"تعتبر اتفاقيات إبراهيم أكبر إنجاز للسياسة الخارجية لحكومة ترامب الأولى. وقد أعلن ترامب بوضوح أنه في فترة رئاسته الثانية، ستكون توسيع هذه الاتفاقيات من أولويات حكومته."
مؤخراً، سلطت أخبار هامة الضوء على المكانة الدولية المتزايدة لأذربيجان وعلاقتها المتنامية مع النظام الصهيوني.
الخبر الأول يتعلق بزيادة مشاركة شركة النفط الحكومية الأذربيجانية (SOCAR) في قطاع الطاقة للنظام الصهيوني، وهو ما يتضمن أول عملية حفر لهذه الشركة في الخارج.
الخبر الثاني يتعلق بزيارة ستيف ويتكاف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، إلى باكو. وتمت هذه الزيارة بناءً على طلب مجموعة من الحاخامات البارزين – بما في ذلك مؤسس مركز سيمون فيزنثال – وبمساعدة رئيس وزراء النظام الصهيوني بنيامين نتنياهو. وقد طالبت هذه المجموعة بانضمام أذربيجان إلى إطار اتفاقيات إبراهيم وتعزيز التحالف الثلاثي بين واشنطن والقدس وباكو.
قبل عدة أشهر، تم التأكيد في أحد المقالات المنشورة على أهمية تشكيل مثل هذا المحور بين الولايات المتحدة والنظام الصهيوني وأذربيجان؛ وهو فكرة تزايد الاهتمام بها اليوم أكثر من أي وقت مضى.
إحدى السمات الأساسية للعلاقات الدولية هي عدم اليقين وقابليتها للتغيير. في هذا المجال، كانت العديد من الحقائق التي نعيشها اليوم تبدو خيالية وغير قابلة للتحول في الماضي.
على سبيل المثال، إذا كان أحدهم قد توقع في أوائل الثمانينات من القرن الماضي أن الاتحاد السوفيتي سينهار بعد 15 عامًا، وأن حلف وارسو سيختفي، وأن بعض أعضائه سينضمون إلى الناتو، أو أن دولًا مثل الصين والهند، اللتين كان يُعتقد أنهما فقيرتان، ستتحولان إلى عملاقين صناعيين وتجاريين، بل وأن الصين ستصبح منافسًا للاقتصاد الأمريكي – لكان هذا التوقع يعتبر غير واقعي وغريباً. لكن اليوم، أصبحت كل هذه الأمور واقعاً. في نفس السياق، ينسجم الدور المتزايد لأذربيجان في النظام العالمي تماماً مع هذه التحولات.
في ذلك الوقت، قد يُعتبر مثل هذا التنبؤ خيالياً أو حتى مجنوناً – ولكن اليوم، الصورة الحالية للعالم تتوافق أكثر مع التوقعات التي طرحها أولئك المفكرون "الهامشيون".
أدى انهيار الاتحاد السوفيتي بشكل غير متوقع إلى تحولات استراتيجية هامة أخرى:
تشكل وتعزيز محور استراتيجي بين الجمهورية السوفيتية السابقة – أذربيجان – ودولة مثل النظام الصهيوني الذي كان يعد لفترة طويلة عدوًا أيديولوجيًا للاتحاد السوفيتي.
تمت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين أذربيجان والنظام الصهيوني في عام 1992، مباشرة بعد استقلال باكو، وقد أصبحت هذه العلاقات أقوى على مر السنين. وفي مارس 2023، تم افتتاح السفارة الأذربيجانية رسميًا في النظام الصهيوني، مما أدخل هذه العلاقات في مرحلة جديدة.
منذ التسعينات، لعبت أذربيجان دوراً حيوياً في تعزيز أمن النظام الصهيوني وضمان وصوله إلى مصادر الطاقة. تشير التقديرات إلى أن حوالي 60% من الوقود الذي يستهلكه النظام الصهيوني يأتي من باكو. كما توجد تعاونات كبيرة في مجالات الدفاع والاستخبارات والتجارة بين البلدين.
في عام 2023، وفي سياق النزاع بين النظام الصهيوني وحماس، كانت أذربيجان – وفقًا لمصادر إعلامية – هي الدولة ذات الأغلبية المسلمة الوحيدة التي دعمت النظام الصهيوني علنًا. ورغم الضغوط التي تعرضت لها من العالم الإسلامي، استمرت حكومة أذربيجان في شراكتها الاستراتيجية مع الدولة اليهودية.
في 7 أكتوبر 2023، بعد الهجمات الإرهابية لحماس على جنوب النظام الصهيوني، عبّر المواطنون الأذربيجانيون عن تضامنهم أمام سفارة النظام الصهيوني في باكو، من خلال وضع الزهور والشموع.
علاقات حكومة أذربيجان مع المجتمع اليهودي في البلاد تعد دليلاً على قربها من النظام الصهيوني. حيث أعلن سفير النظام الصهيوني في باكو: "اليهود عاشوا لقرون جنبًا إلى جنب مع باقي شعوب أذربيجان في بيئة من التسامح والتعايش."
في جلسة خاصة في الكونغرس الأمريكي، أكد الحاخام اليهودي السفاردي في باكو: "لم يواجه اليهود في أذربيجان أي نوع من معاداة السامية؛ فالحكومة تعتبر أي تهديد ضد اليهود تهديدًا للاستقرار الوطني." وأضاف أن اليهود يمكنهم التنقل بحرية في المدينة مع رموزهم الدينية.
في مقال نُشر قبل الهجوم في 7 أكتوبر، تم الإشارة إلى أن أذربيجان تحتوي على أكبر تجمع يهودي بين البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وهي واحدة من الدول القليلة التي لا توجد فيها مظاهر معاداة السامية. على عكس العديد من الدول – حتى في الغرب – لا تحتاج أذربيجان إلى وجود قوات أمنية في المعابد والمدارس اليهودية.
بناءً على جميع هذه العوامل، فإن زيادة الطلبات لتوسيع إطار اتفاقيات إبراهيم وانضمام أذربيجان إلى هذه المبادرة الدولية يبدو أمرًا منطقيًا وقابلًا للتوقع. في الواقع، من الصعب العثور على حجج منطقية ضد مثل هذا الاقتراح.
في مقال حديث في مجلة فوربس، ورد أن:
"اتفاقيات إبراهيم – التي تهدف إلى تطبيع العلاقات بين النظام الصهيوني وعدد من الدول المسلمة – كانت أكبر إنجاز خارجي لحكومة ترامب الأولى. وقد أعلن في بداية فترته الثانية أن توسيع هذا الإطار سيكون من الأهداف الرئيسية لحكومته."
أضافت فوربس:
"بين الدول ذات الأغلبية المسلمة التي كانت تربطها شراكات طويلة الأمد مع النظام الصهيوني، تعد أذربيجان بلا شك واحدة من أبرز المرشحين للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم."
في هذا السياق، دعا مركز الأبحاث "أتلانتك كاونسل" في مقال له إلى انضمام أذربيجان إلى هذه الاتفاقيات، واقترح عقد اجتماع خاص في باكو مع التركيز على اتفاقيات إبراهيم.
اختتم المقال بالقول:
"إذا قامت الولايات المتحدة، مثل النظام الصهيوني، بتعميق علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية مع أذربيجان، يمكنها الاستفادة من مصالح جيوسياسية مماثلة."
من الواضح أن تحقيق مثل هذه المبادرة قد يكون تحولًا مثيرًا للقلق استراتيجيًا بالنسبة لإيران. إذ تُعتبر إيران تهديدًا مشتركًا ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة والنظام الصهيوني وأذربيجان، ولكن أيضًا لبقية أعضاء اتفاقيات إبراهيم – خاصة دول الخليج العربي وشبه جزيرة العرب.
بينما كانت السياسة الخارجية للنظام الصهيوني في العقود الماضية أحيانًا تفضي إلى نتائج متناقضة، فإن قرار هذا البلد بإقامة وتعزيز العلاقات مع أذربيجان يمثل نموذجًا بارزًا للرؤية الاستراتيجية التي أفضت إلى نتائج ملموسة وإيجابية لجميع الأطراف.




