تم تنفيذ اتفاقيات إبراهيم بهدف تطبيع العلاقات الدبلوماسية وتوسيع التعاون الاقتصادي وتعزيز الأمن الإقليمي مع التركيز على النظام الصهيوني بما يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة.
وبحسب وكالة "شباب برس"، فإن الاتفاقيات الإبراهيمية تم توقيعها في البداية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين بوساطة الولايات المتحدة، ثم تم توسيعها بإضافة المغرب والسودان. وتم تنفيذ هذه الاتفاقيات بهدف تطبيع العلاقات الدبلوماسية وتطوير التعاون الاقتصادي وتعزيز الأمن الإقليمي متمركزا حول النظام الصهيوني بما يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة. ورغم أن التركيز الأولي لهذه الاتفاقيات كان على الدول العربية، فمن الواضح أن هذا الاتفاق يتوسع نحو أذربيجان ودول آسيا الوسطى.
وتشير التطورات الأخيرة والتحركات الأميركية في القوقاز وآسيا الوسطى إلى تحولات استراتيجية مهمة في العلاقات الإقليمية والعالمية. إن الاستعداد النسبي لأذربيجان وبعض دول آسيا الوسطى لقبول الاتفاقيات الإبراهيمية والعلاقات الاستراتيجية لهذه الدول مع النظام الصهيوني هو علامة على تغيرات مهمة في المنطقة بسبب ضغوط واشنطن وخلق تعقيدات عميقة في ميزان القوى حول إيران.
أذربيجان قد تنضم إلى اتفاقيات إبراهيم
لقد لفت اللقاء بين حكمت حاجييف، مساعد الرئيس الأذربيجاني، وبنيامين نتنياهو في الأراضي المحتلة (بعد محادثات نتنياهو مع وزير الخارجية الأمريكي) انتباه المحللين مرة أخرى إلى إمكانية انضمام باكو إلى اتفاقيات إبراهيم. ونشرت صحيفة جيروزاليم بوست مذكرة حول الاجتماع، مشيرة إلى أن موضوع انضمام باكو إلى هذه الاتفاقيات أثير في الاجتماع.
ومؤخرا، اشترت شركة سوكار الأذربيجانية 10% من أسهم حقل غاز تامار الإسرائيلي، وهو ما تم، بحسب القناة 24 الإسرائيلية، بدعم من واشنطن ووفقا للسياسة الأميركية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي في الشرق الأوسط من خلال الاستثمارات الاستراتيجية. ووافقت شركة شيفرون أميركا، المساهم الرئيسي في حقل تامار، على الاتفاقية، وستكون شركة النفط الأذربيجانية الآن الشركة الثانية المرخصة لتشغيل الحقل. إن هذه الصفقة، التي تم التوصل إليها، بحسب آرون فرنكل، في إطار اتفاق إبراهيم، تقرب أذربيجان من هذا الاتفاق.
ولا تقوم أذربيجان بتزويد النظام الإسرائيلي بحصة كبيرة من النفط فحسب، بل لديها أيضًا تعاون أمني وعسكري واسع النطاق مع تل أبيب. وفي ضوء هذه التكهنات، اقترح مركز بيغن السادات الإسرائيلي للدراسات الاستراتيجية في تقرير له أن يدعم النظام الإسرائيلي وجماعات الضغط الداعمة له في الولايات المتحدة مشاركة أذربيجان في المشاريع الإقليمية والاستثمارات المشتركة والتعاون التكنولوجي، مما قد يعزز دور أذربيجان في المنطقة ويزيد من نفوذ النظام الإسرائيلي في آسيا الوسطى. وأشار بيجين السادات أيضاً إلى أن أذربيجان ساهمت بهدوء في تسهيل علاقات النظام الصهيوني مع دول الخليج الفارسي والدول الإسلامية المعتدلة.
التفاعلات الثلاثية بين آسيا الوسطى وأذربيجان والدول العربية
على مدى السنوات الأربع الماضية، عملت أذربيجان وبلدان آسيا الوسطى على دمج مصالحها السياسية والاقتصادية في المحافل الدولية والإقليمية. وكانت أذربيجان حاضرة كضيفة في الاجتماع التشاوري الأخير لرؤساء دول آسيا الوسطى، وهو منصة خاصة بهذه المنطقة، وفي الاجتماع الاستراتيجي الثاني لوزراء خارجية آسيا الوسطى ومجلس التعاون الخليجي، وفي العديد من اجتماعات آسيا الوسطى والدول العربية. وفي العام الماضي، شهدنا أيضًا عقد اجتماعات ثلاثية رسمية بين آسيا الوسطى والدول العربية وأذربيجان. وفي وقت سابق، قدم معهد هدسون اقتراحا للحكومة الأمريكية مفاده أن تنضم أذربيجان إلى منصة C5+1 لآسيا الوسطى والولايات المتحدة.
لقد أدى تكامل أذربيجان مع آسيا الوسطى إلى أخذ مصالح الكيان الصهيوني وتركيا في الاعتبار في تحركات هذه المنطقة وزيادة نفوذهما. ومن ناحية أخرى، يمكن تقديم التفاعلات الثلاثية بين آسيا الوسطى والدول العربية وأذربيجان كنوع من محور التعاون بين الرفاق وأصدقاء النظام الصهيوني.
وبشكل عام، فإننا نشهد تعاونًا متزايدًا من جانب أصدقاء النظام الصهيوني. وفي الآونة الأخيرة، رفعت كازاخستان أيضًا تفاعلاتها مع المغرب ومصر والأردن إلى مستويات عالية، ووقعت عدة اتفاقيات رئيسية. وقد أسفرت المشاورات الأولى رفيعة المستوى بين كازاخستان والمغرب عن الإعفاء من التأشيرات وتوقيع العديد من الاتفاقيات الرئيسية. قام رئيس كازاخستان بزيارة الأردن ووقع اتفاقيات تعاون مع البلاد في عشرات المجالات، بما في ذلك الطاقة النووية. وعلى نطاق أوسع، رفعت دولة الإمارات العربية المتحدة تفاعلاتها مع دول آسيا الوسطى إلى مستويات عالية خلال السنوات الأربع الماضية. كما ألغت أوزبكستان والأردن أيضًا تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية.
كل ذلك يشير إلى زيادة التفاعلات بين أصدقاء النظام الصهيوني، وعلى وجه الخصوص اللقاءات الثلاثية والتفاعلات المباشرة المذكورة أعلاه، والتي تعد مثالاً على إنشاء محور تعاون بين أصدقاء النظام الصهيوني.
اتفاقيات أوزبكستان وكازاخستان مع الكيان الصهيوني
استثمرت أوزبكستان 50 مليون دولار في صندوق إبراهيم في عام 2021، بفضل الضغط المباشر من الولايات المتحدة. ويهدف هذا الصندوق، الذي تم تأسيسه بدعم من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والإمارات، إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار في المنطقة، مع التركيز على التعاون مع الكيان الصهيوني. ويشير دعم أوزبكستان لهذه الخطة إلى استعدادها للانضمام إلى الهياكل الاقتصادية والدبلوماسية الجديدة التي وضعتها وتمليها واشنطن وحلفاؤها.
تعمل المنظمات الصهيونية الدولية بشكل مباشر على إلغاء قانون جاكسون-فانيك الأمريكي المعدل لصالح كازاخستان. إذا تم إلغاء هذا القانون، سيتم إنشاء تجارة حرة بين الولايات المتحدة وكازاخستان، مما سيزيد بشكل كبير من التفاعلات التجارية لعملاء النظام الصهيوني مع كازاخستان، وسنشهد تدفق رأس المال الصهيوني إلى هذا البلد. وفي فبراير/شباط 2025، تم افتتاح قنصلية جديدة لكازاخستان في الأراضي المحتلة، مما يشير إلى تزايد الدافع المتبادل لتعزيز التعاون.
في هذه الأثناء، اقترح مستشار ترامب للأمن القومي بشكل مباشر توسيع اتفاقيات إبراهيم لتشمل أوزبكستان وكازاخستان وأذربيجان. كما اعترف الخبراء ووسائل الإعلام الصهيونية مراراً وتكراراً بأن أوزبكستان وكازاخستان هما أقرب أصدقاء النظام الصهيوني في العالم الإسلامي. وتزود كازاخستان، إلى جانب أذربيجان، إسرائيل بنحو 60% من احتياجاتها النفطية، وبحسب آخر الإحصائيات التي نشرتها وكالة بلومبرغ، يتم تصدير 90 ألف برميل من كازاخستان إلى الأراضي المحتلة يومياً. لقد شكل النظام الصهيوني تحالفا خاصا به في مجال الحبوب مع أوزبكستان وأذربيجان، وعلى أساسه يزود النظام الصهيوني جزءا كبيرا من احتياجاته من الحبوب والطاقة من آسيا الوسطى. وفي أوائل عام 2025، أعلنت طشقند عن خطتها لإرسال 200 ألف عامل إلى 21 وجهة، بما في ذلك الأراضي المحتلة، وبناءً عليه، ستلبي أوزبكستان أيضًا جزءًا كبيرًا من احتياجات النظام الإسرائيلي من العمالة. وكانت هذه الحالات مجرد جزء صغير من تفاعلات النظام الإسرائيلي مع أوزبكستان وكازاخستان، والتي أدت بالطبع إلى خلق شراكة استراتيجية بين النظام الإسرائيلي وهاتين الدولتين.
نظرة الكيان الصهيوني إلى تشكيل ائتلاف جديد
وبالتزامن مع التطورات المذكورة، اقترح نتنياهو إنشاء تحالف على غرار حلف شمال الأطلسي في الشرق الأوسط. يركز الاقتراح، الذي تم تقديمه خلال اجتماع في مبنى الكابيتول في واشنطن، على مواجهة "التهديد الإيراني". وقد قوبل هذا الاقتراح بردود فعل متباينة. من ناحية أخرى، رحبت بعض الدول العربية التي انضمت إلى اتفاق إبراهيم بتوسيع التعاون الأمني، ولكن من ناحية أخرى، تعارض بعض الدول أيضًا مثل هذه الخطط من أجل تجنب التوترات الإقليمية والتصعيد مع إيران. وعلى أية حال، فإن تحقيق تحالف أمني واقتصادي غير مكتوب من دون اتفاق على الورق في المنطقة، يتمركز حول النظام الصهيوني، ليس أمراً مستبعداً.
بعض أسباب توجه دول آسيا الوسطى نحو اتفاقيات إبراهيم وتعميق العلاقات مع النظام الصهيوني
الفوائد الاقتصادية: تسهل هذه الاتفاقية فرص الاستثمار والوصول إلى أسواق جديدة والتعاون الاقتصادي؛
الضمانات الأمنية ومكافحة الإرهاب: من وجهة نظر هذه البلدان، فإن القرب من الولايات المتحدة والنظام الصهيوني يمكن أن يعزز الأمن القومي لهذه البلدان ضد التهديدات الإقليمية، وخاصة في قطاعات التكنولوجيا والهندسة والتعليم المتقدم.
تقليل الاعتماد على روسيا والصين: تسعى دول آسيا الوسطى إلى خلق توازن جديد في سياستها الخارجية؛
التأثيرات الدبلوماسية: إن تحسين العلاقات مع الغرب يمكن أن يعزز نفوذ هذه الدول في المنظمات الدولية.
ونظراً للاتجاهات الحالية، هناك احتمال أن تنضم أذربيجان إلى اتفاق إبراهيم (في المستقبل القريب)، تليها كازاخستان وأوزبكستان. لكن هذه العملية تعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك التطورات الجيوسياسية، وردود أفعال القوى الإقليمية، والسياسات الداخلية لهذه البلدان. إذا تحقق هذا السيناريو، فإن توازن القوى في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى سوف يخضع لتغييرات جذرية يمكن أن تكون لها عواقب بعيدة المدى على إيران وروسيا وغيرهما من اللاعبين الإقليميين.
وبحسب وكالة "شباب برس"، فإن الاتفاقيات الإبراهيمية تم توقيعها في البداية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين بوساطة الولايات المتحدة، ثم تم توسيعها بإضافة المغرب والسودان. وتم تنفيذ هذه الاتفاقيات بهدف تطبيع العلاقات الدبلوماسية وتطوير التعاون الاقتصادي وتعزيز الأمن الإقليمي متمركزا حول النظام الصهيوني بما يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة. ورغم أن التركيز الأولي لهذه الاتفاقيات كان على الدول العربية، فمن الواضح أن هذا الاتفاق يتوسع نحو أذربيجان ودول آسيا الوسطى.
وتشير التطورات الأخيرة والتحركات الأميركية في القوقاز وآسيا الوسطى إلى تحولات استراتيجية مهمة في العلاقات الإقليمية والعالمية. إن الاستعداد النسبي لأذربيجان وبعض دول آسيا الوسطى لقبول الاتفاقيات الإبراهيمية والعلاقات الاستراتيجية لهذه الدول مع النظام الصهيوني هو علامة على تغيرات مهمة في المنطقة بسبب ضغوط واشنطن وخلق تعقيدات عميقة في ميزان القوى حول إيران.
أذربيجان قد تنضم إلى اتفاقيات إبراهيم
لقد لفت اللقاء بين حكمت حاجييف، مساعد الرئيس الأذربيجاني، وبنيامين نتنياهو في الأراضي المحتلة (بعد محادثات نتنياهو مع وزير الخارجية الأمريكي) انتباه المحللين مرة أخرى إلى إمكانية انضمام باكو إلى اتفاقيات إبراهيم. ونشرت صحيفة جيروزاليم بوست مذكرة حول الاجتماع، مشيرة إلى أن موضوع انضمام باكو إلى هذه الاتفاقيات أثير في الاجتماع.
ومؤخرا، اشترت شركة سوكار الأذربيجانية 10% من أسهم حقل غاز تامار الإسرائيلي، وهو ما تم، بحسب القناة 24 الإسرائيلية، بدعم من واشنطن ووفقا للسياسة الأميركية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي في الشرق الأوسط من خلال الاستثمارات الاستراتيجية. ووافقت شركة شيفرون أميركا، المساهم الرئيسي في حقل تامار، على الاتفاقية، وستكون شركة النفط الأذربيجانية الآن الشركة الثانية المرخصة لتشغيل الحقل. إن هذه الصفقة، التي تم التوصل إليها، بحسب آرون فرنكل، في إطار اتفاق إبراهيم، تقرب أذربيجان من هذا الاتفاق.
ولا تقوم أذربيجان بتزويد النظام الإسرائيلي بحصة كبيرة من النفط فحسب، بل لديها أيضًا تعاون أمني وعسكري واسع النطاق مع تل أبيب. وفي ضوء هذه التكهنات، اقترح مركز بيغن السادات الإسرائيلي للدراسات الاستراتيجية في تقرير له أن يدعم النظام الإسرائيلي وجماعات الضغط الداعمة له في الولايات المتحدة مشاركة أذربيجان في المشاريع الإقليمية والاستثمارات المشتركة والتعاون التكنولوجي، مما قد يعزز دور أذربيجان في المنطقة ويزيد من نفوذ النظام الإسرائيلي في آسيا الوسطى. وأشار بيجين السادات أيضاً إلى أن أذربيجان ساهمت بهدوء في تسهيل علاقات النظام الصهيوني مع دول الخليج الفارسي والدول الإسلامية المعتدلة.
التفاعلات الثلاثية بين آسيا الوسطى وأذربيجان والدول العربية
على مدى السنوات الأربع الماضية، عملت أذربيجان وبلدان آسيا الوسطى على دمج مصالحها السياسية والاقتصادية في المحافل الدولية والإقليمية. وكانت أذربيجان حاضرة كضيفة في الاجتماع التشاوري الأخير لرؤساء دول آسيا الوسطى، وهو منصة خاصة بهذه المنطقة، وفي الاجتماع الاستراتيجي الثاني لوزراء خارجية آسيا الوسطى ومجلس التعاون الخليجي، وفي العديد من اجتماعات آسيا الوسطى والدول العربية. وفي العام الماضي، شهدنا أيضًا عقد اجتماعات ثلاثية رسمية بين آسيا الوسطى والدول العربية وأذربيجان. وفي وقت سابق، قدم معهد هدسون اقتراحا للحكومة الأمريكية مفاده أن تنضم أذربيجان إلى منصة C5+1 لآسيا الوسطى والولايات المتحدة.
لقد أدى تكامل أذربيجان مع آسيا الوسطى إلى أخذ مصالح الكيان الصهيوني وتركيا في الاعتبار في تحركات هذه المنطقة وزيادة نفوذهما. ومن ناحية أخرى، يمكن تقديم التفاعلات الثلاثية بين آسيا الوسطى والدول العربية وأذربيجان كنوع من محور التعاون بين الرفاق وأصدقاء النظام الصهيوني.
وبشكل عام، فإننا نشهد تعاونًا متزايدًا من جانب أصدقاء النظام الصهيوني. وفي الآونة الأخيرة، رفعت كازاخستان أيضًا تفاعلاتها مع المغرب ومصر والأردن إلى مستويات عالية، ووقعت عدة اتفاقيات رئيسية. وقد أسفرت المشاورات الأولى رفيعة المستوى بين كازاخستان والمغرب عن الإعفاء من التأشيرات وتوقيع العديد من الاتفاقيات الرئيسية. قام رئيس كازاخستان بزيارة الأردن ووقع اتفاقيات تعاون مع البلاد في عشرات المجالات، بما في ذلك الطاقة النووية. وعلى نطاق أوسع، رفعت دولة الإمارات العربية المتحدة تفاعلاتها مع دول آسيا الوسطى إلى مستويات عالية خلال السنوات الأربع الماضية. كما ألغت أوزبكستان والأردن أيضًا تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية.
كل ذلك يشير إلى زيادة التفاعلات بين أصدقاء النظام الصهيوني، وعلى وجه الخصوص اللقاءات الثلاثية والتفاعلات المباشرة المذكورة أعلاه، والتي تعد مثالاً على إنشاء محور تعاون بين أصدقاء النظام الصهيوني.
اتفاقيات أوزبكستان وكازاخستان مع الكيان الصهيوني
استثمرت أوزبكستان 50 مليون دولار في صندوق إبراهيم في عام 2021، بفضل الضغط المباشر من الولايات المتحدة. ويهدف هذا الصندوق، الذي تم تأسيسه بدعم من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والإمارات، إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار في المنطقة، مع التركيز على التعاون مع الكيان الصهيوني. ويشير دعم أوزبكستان لهذه الخطة إلى استعدادها للانضمام إلى الهياكل الاقتصادية والدبلوماسية الجديدة التي وضعتها وتمليها واشنطن وحلفاؤها.
تعمل المنظمات الصهيونية الدولية بشكل مباشر على إلغاء قانون جاكسون-فانيك الأمريكي المعدل لصالح كازاخستان. إذا تم إلغاء هذا القانون، سيتم إنشاء تجارة حرة بين الولايات المتحدة وكازاخستان، مما سيزيد بشكل كبير من التفاعلات التجارية لعملاء النظام الصهيوني مع كازاخستان، وسنشهد تدفق رأس المال الصهيوني إلى هذا البلد. وفي فبراير/شباط 2025، تم افتتاح قنصلية جديدة لكازاخستان في الأراضي المحتلة، مما يشير إلى تزايد الدافع المتبادل لتعزيز التعاون.
في هذه الأثناء، اقترح مستشار ترامب للأمن القومي بشكل مباشر توسيع اتفاقيات إبراهيم لتشمل أوزبكستان وكازاخستان وأذربيجان. كما اعترف الخبراء ووسائل الإعلام الصهيونية مراراً وتكراراً بأن أوزبكستان وكازاخستان هما أقرب أصدقاء النظام الصهيوني في العالم الإسلامي. وتزود كازاخستان، إلى جانب أذربيجان، إسرائيل بنحو 60% من احتياجاتها النفطية، وبحسب آخر الإحصائيات التي نشرتها وكالة بلومبرغ، يتم تصدير 90 ألف برميل من كازاخستان إلى الأراضي المحتلة يومياً. لقد شكل النظام الصهيوني تحالفا خاصا به في مجال الحبوب مع أوزبكستان وأذربيجان، وعلى أساسه يزود النظام الصهيوني جزءا كبيرا من احتياجاته من الحبوب والطاقة من آسيا الوسطى. وفي أوائل عام 2025، أعلنت طشقند عن خطتها لإرسال 200 ألف عامل إلى 21 وجهة، بما في ذلك الأراضي المحتلة، وبناءً عليه، ستلبي أوزبكستان أيضًا جزءًا كبيرًا من احتياجات النظام الإسرائيلي من العمالة. وكانت هذه الحالات مجرد جزء صغير من تفاعلات النظام الإسرائيلي مع أوزبكستان وكازاخستان، والتي أدت بالطبع إلى خلق شراكة استراتيجية بين النظام الإسرائيلي وهاتين الدولتين.
نظرة الكيان الصهيوني إلى تشكيل ائتلاف جديد
وبالتزامن مع التطورات المذكورة، اقترح نتنياهو إنشاء تحالف على غرار حلف شمال الأطلسي في الشرق الأوسط. يركز الاقتراح، الذي تم تقديمه خلال اجتماع في مبنى الكابيتول في واشنطن، على مواجهة "التهديد الإيراني". وقد قوبل هذا الاقتراح بردود فعل متباينة. من ناحية أخرى، رحبت بعض الدول العربية التي انضمت إلى اتفاق إبراهيم بتوسيع التعاون الأمني، ولكن من ناحية أخرى، تعارض بعض الدول أيضًا مثل هذه الخطط من أجل تجنب التوترات الإقليمية والتصعيد مع إيران. وعلى أية حال، فإن تحقيق تحالف أمني واقتصادي غير مكتوب من دون اتفاق على الورق في المنطقة، يتمركز حول النظام الصهيوني، ليس أمراً مستبعداً.
بعض أسباب توجه دول آسيا الوسطى نحو اتفاقيات إبراهيم وتعميق العلاقات مع النظام الصهيوني
الفوائد الاقتصادية: تسهل هذه الاتفاقية فرص الاستثمار والوصول إلى أسواق جديدة والتعاون الاقتصادي؛
الضمانات الأمنية ومكافحة الإرهاب: من وجهة نظر هذه البلدان، فإن القرب من الولايات المتحدة والنظام الصهيوني يمكن أن يعزز الأمن القومي لهذه البلدان ضد التهديدات الإقليمية، وخاصة في قطاعات التكنولوجيا والهندسة والتعليم المتقدم.
تقليل الاعتماد على روسيا والصين: تسعى دول آسيا الوسطى إلى خلق توازن جديد في سياستها الخارجية؛
التأثيرات الدبلوماسية: إن تحسين العلاقات مع الغرب يمكن أن يعزز نفوذ هذه الدول في المنظمات الدولية.
ونظراً للاتجاهات الحالية، هناك احتمال أن تنضم أذربيجان إلى اتفاق إبراهيم (في المستقبل القريب)، تليها كازاخستان وأوزبكستان. لكن هذه العملية تعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك التطورات الجيوسياسية، وردود أفعال القوى الإقليمية، والسياسات الداخلية لهذه البلدان. إذا تحقق هذا السيناريو، فإن توازن القوى في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى سوف يخضع لتغييرات جذرية يمكن أن تكون لها عواقب بعيدة المدى على إيران وروسيا وغيرهما من اللاعبين الإقليميين.




