عملية "جدعون" ليست مجرد هجوم عسكري؛ إنها محاولة من قبل النظام الصهيوني لتقديس الحرب تحت غطاء الأساطير الدينية. منذ عام 1948 حتى اليوم، أصبح هذا الاسم أداة متكررة لتبرير قتل الفلسطينيين.
وفقًا لشباب برس، في أحدث مراحل هجماته على قطاع غزة، بدأ جيش الاحتلال الصهيوني عملياته تحت اسم "عربات جدعون"، وهو اسم يحمل طابعًا دينيًا وتاريخيًا تم استخدامه سابقًا في الهجمات العسكرية ضد الفلسطينيين. هذه الخطة تهدف بشكل علني إلى احتلال غزة بالكامل وإنشاء معسكرات للاجئين في جنوب القطاع، وهو إجراء قد يؤدي إلى التهجير القسري بل وحتى إبادة جماعية أوسع.
لماذا "جدعون"؟
جدعون هو أحد الشخصيات في التوراة والعهد القديم في الإنجيل، وكان من قضاة إسرائيل الذين ورد اسمه لأول مرة في سفر يشوع وسفر القضاة. يُعتبر رمزًا للقيادة الشجاعة والمؤمنة.
بـ 300 مقاتل فقط، هزم جيش المديانيين الكبير؛ وهي انتصار تحقق بالإيمان والتكتيك والخداع العسكري، وليس بتفوق العدد أو العتاد. في الرواية التوراتية، قام جدعون بتدمير مذبح بعل (إله الوثنية) بناءً على أمر الله، ثم أقام مكانه مذبحًا لله.
بعدها، اختار 300 محارب مخلصين، وقادهم في هجوم ليلي باستخدام الأبواق والمشاعل وصيحة "السيف لله ولجدعون"، مما أحدث ارتباكًا لدى العدو وحقق النصر.
عواقب اختيار هذا الاسم
استخدام اسم "جدعون" في العملية العسكرية الإسرائيلية هو محاولة لإضفاء الشرعية الدينية على الأعمال العسكرية وإعطاء طابع بطولي لها. هذا الاختيار يوحي بمفاهيم مثل "انتصار الأقلية المؤمنة على الأكثرية القوية" و"تفوق الإيمان والتكتيك على القوة العسكرية". في الواقع، يسعى الاحتلال الإسرائيلي من خلال هذه التسمية إلى تبرير أفعاله العسكرية عبر قصص دينية وتاريخية ومنحها طابع البطولة والشرعية.
لقد استخدم جنود الاحتلال الإسرائيلي في السابق اسم "عماليق" للإشارة إلى الفلسطينيين، وهم قوم يعتبرهم اليهود في ثقافتهم الشريرين، ويجوز في الديانة اليهودية قتل النساء والأطفال وحتى الحيوانات.
لكن قصة جدعون في التوراة تتشابه بشكل ملحوظ مع قصة طالوت في القرآن. على الرغم من اختلاف الخلفيات الدينية لكل من القصتين، إلا أن كليهما يحمل رسائل مشابهة حول الإيمان، القيادة، وانتصار الأقلية المؤمنة على الأكثرية القوية.
طالوت في القرآن
في سورة البقرة (آيات 246-251)، طلب بنو إسرائيل من نبيهم أن يختار لهم ملكًا. اختار الله طالوت، لكن القوم اعترضوا عليه بسبب فقره وعدم نسبه الأشرف.
جمع طالوت جيشًا، واختبرهم الله عبر امتحان الشرب من النهر: أولئك الذين شربوا من الماء تم استبعادهم، ونجا القليل فقط. في النهاية، قتل داوود الشاب، الذي كان أحد جنود طالوت، جالوت، وحقق النصر.
نتنياهو و"جدعون"
يرى الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني رهام عودة في حديثه لموقع "عربي 21" أن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، يرى نفسه "جدعون الجديد".
يشير إلى أن تسمية العملية العسكرية الأخيرة بـ "جدعون" قد تكون انعكاسًا لهذا التشبيه، خاصة في وقت يواجه فيه نتنياهو معارضة داخلية واحتجاجات ضد الخدمة العسكرية الإلزامية.
على الرغم من أن نتنياهو يعتبر نفسه علمانيًا في حياته الشخصية، إلا أنه يستند كثيرًا إلى التوراة والأحزاب الدينية لكسب الدعم السياسي. غالبًا ما يشير إلى التوراة كمصدر تاريخي وشرعي لوجود اليهود في فلسطين، مكررًا عبارات مثل "لقد منحنا الله هذه الأرض لآبائنا".
كما يسمي نتنياهو الضفة الغربية بـ "يهودا والسامرة"، ويعتبرها أرضًا توراتية وليست محتلة، ليبرر من خلالها بناء المستوطنات. كما يبرر ضم القدس الشرقية بالاستناد إلى المزامير وكتاب صموئيل، كعاصمة أبدية اختارها الله لشعبه.
في خطاب له في الأمم المتحدة، ادعى نتنياهو: "هذه ليست مجرد نزاع على الأرض، بل نزاع على الحقيقة. كان اليهود هنا منذ ألفي عام، وكان لدينا ملكية مذكورة في جميع الكتب—التوراة والتاريخ."
استخدام اسم "جدعون" في العمليات العسكرية السابقة
في مايو 1948، قبل نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين، نفذت مجموعة "الهاغانا" الصهيونية عملية باسم "جدعون" للسيطرة على وادي بسان (بيسان) في شمال شرق فلسطين.
كان الهدف من هذه العملية، التي كانت جزءًا من "خطة دالت"، هو السيطرة على مدينة بسان، تطهير القرى المحيطة ومعسكرات البدو، وإغلاق أحد الطرق المحتملة لدخول قوات شرق الأردن.
تم تنفيذ العملية بواسطة كتيبة جولاني بين 10 و15 مايو 1948، وكان قائدها أفراهام يوفي. انتهت العملية بالسيطرة على المنطقة وتشريد معظم سكانها العرب، وتحولت مدينة بسان فيما بعد إلى مستوطنة يهودية.
كتيبة جدعون
كان لدى كتيبة جولاني، التي شاركت في العملية، كتيبة تُسمى "جدعون" في هيكلها التنظيمي. كان شعار هذه الكتيبة يتضمن شجرة جولاني، سيفًا، جرة، وبوقًا مستوحى من قصة جدعون في الكتاب المقدس. شاركت هذه الكتيبة في تقريبًا جميع الحروب التي خاضها الاحتلال الإسرائيلي منذ تأسيسه.
برنامج جدعون (2015)
في عام 2015، قدم جيش الاحتلال الإسرائيلي برنامجًا استراتيجيًا باسم "برنامج جدعون" تحت قيادة رئيس الأركان في ذلك الوقت، غادي آيزنكوت. هدف البرنامج كان إعادة هيكلة الجيش وزيادة جاهزيته لمواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.
تم تصميم البرنامج بناءً على الدروس المستفادة من الحروب السابقة، مثل حرب لبنان عام 2006 وحرب غزة عام 2014.
وفقًا لشباب برس، في أحدث مراحل هجماته على قطاع غزة، بدأ جيش الاحتلال الصهيوني عملياته تحت اسم "عربات جدعون"، وهو اسم يحمل طابعًا دينيًا وتاريخيًا تم استخدامه سابقًا في الهجمات العسكرية ضد الفلسطينيين. هذه الخطة تهدف بشكل علني إلى احتلال غزة بالكامل وإنشاء معسكرات للاجئين في جنوب القطاع، وهو إجراء قد يؤدي إلى التهجير القسري بل وحتى إبادة جماعية أوسع.
لماذا "جدعون"؟
جدعون هو أحد الشخصيات في التوراة والعهد القديم في الإنجيل، وكان من قضاة إسرائيل الذين ورد اسمه لأول مرة في سفر يشوع وسفر القضاة. يُعتبر رمزًا للقيادة الشجاعة والمؤمنة.
بـ 300 مقاتل فقط، هزم جيش المديانيين الكبير؛ وهي انتصار تحقق بالإيمان والتكتيك والخداع العسكري، وليس بتفوق العدد أو العتاد. في الرواية التوراتية، قام جدعون بتدمير مذبح بعل (إله الوثنية) بناءً على أمر الله، ثم أقام مكانه مذبحًا لله.
بعدها، اختار 300 محارب مخلصين، وقادهم في هجوم ليلي باستخدام الأبواق والمشاعل وصيحة "السيف لله ولجدعون"، مما أحدث ارتباكًا لدى العدو وحقق النصر.
عواقب اختيار هذا الاسم
استخدام اسم "جدعون" في العملية العسكرية الإسرائيلية هو محاولة لإضفاء الشرعية الدينية على الأعمال العسكرية وإعطاء طابع بطولي لها. هذا الاختيار يوحي بمفاهيم مثل "انتصار الأقلية المؤمنة على الأكثرية القوية" و"تفوق الإيمان والتكتيك على القوة العسكرية". في الواقع، يسعى الاحتلال الإسرائيلي من خلال هذه التسمية إلى تبرير أفعاله العسكرية عبر قصص دينية وتاريخية ومنحها طابع البطولة والشرعية.
لقد استخدم جنود الاحتلال الإسرائيلي في السابق اسم "عماليق" للإشارة إلى الفلسطينيين، وهم قوم يعتبرهم اليهود في ثقافتهم الشريرين، ويجوز في الديانة اليهودية قتل النساء والأطفال وحتى الحيوانات.
لكن قصة جدعون في التوراة تتشابه بشكل ملحوظ مع قصة طالوت في القرآن. على الرغم من اختلاف الخلفيات الدينية لكل من القصتين، إلا أن كليهما يحمل رسائل مشابهة حول الإيمان، القيادة، وانتصار الأقلية المؤمنة على الأكثرية القوية.
طالوت في القرآن
في سورة البقرة (آيات 246-251)، طلب بنو إسرائيل من نبيهم أن يختار لهم ملكًا. اختار الله طالوت، لكن القوم اعترضوا عليه بسبب فقره وعدم نسبه الأشرف.
جمع طالوت جيشًا، واختبرهم الله عبر امتحان الشرب من النهر: أولئك الذين شربوا من الماء تم استبعادهم، ونجا القليل فقط. في النهاية، قتل داوود الشاب، الذي كان أحد جنود طالوت، جالوت، وحقق النصر.
نتنياهو و"جدعون"
يرى الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني رهام عودة في حديثه لموقع "عربي 21" أن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، يرى نفسه "جدعون الجديد".
يشير إلى أن تسمية العملية العسكرية الأخيرة بـ "جدعون" قد تكون انعكاسًا لهذا التشبيه، خاصة في وقت يواجه فيه نتنياهو معارضة داخلية واحتجاجات ضد الخدمة العسكرية الإلزامية.
على الرغم من أن نتنياهو يعتبر نفسه علمانيًا في حياته الشخصية، إلا أنه يستند كثيرًا إلى التوراة والأحزاب الدينية لكسب الدعم السياسي. غالبًا ما يشير إلى التوراة كمصدر تاريخي وشرعي لوجود اليهود في فلسطين، مكررًا عبارات مثل "لقد منحنا الله هذه الأرض لآبائنا".
كما يسمي نتنياهو الضفة الغربية بـ "يهودا والسامرة"، ويعتبرها أرضًا توراتية وليست محتلة، ليبرر من خلالها بناء المستوطنات. كما يبرر ضم القدس الشرقية بالاستناد إلى المزامير وكتاب صموئيل، كعاصمة أبدية اختارها الله لشعبه.
في خطاب له في الأمم المتحدة، ادعى نتنياهو: "هذه ليست مجرد نزاع على الأرض، بل نزاع على الحقيقة. كان اليهود هنا منذ ألفي عام، وكان لدينا ملكية مذكورة في جميع الكتب—التوراة والتاريخ."
استخدام اسم "جدعون" في العمليات العسكرية السابقة
في مايو 1948، قبل نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين، نفذت مجموعة "الهاغانا" الصهيونية عملية باسم "جدعون" للسيطرة على وادي بسان (بيسان) في شمال شرق فلسطين.
كان الهدف من هذه العملية، التي كانت جزءًا من "خطة دالت"، هو السيطرة على مدينة بسان، تطهير القرى المحيطة ومعسكرات البدو، وإغلاق أحد الطرق المحتملة لدخول قوات شرق الأردن.
تم تنفيذ العملية بواسطة كتيبة جولاني بين 10 و15 مايو 1948، وكان قائدها أفراهام يوفي. انتهت العملية بالسيطرة على المنطقة وتشريد معظم سكانها العرب، وتحولت مدينة بسان فيما بعد إلى مستوطنة يهودية.
كتيبة جدعون
كان لدى كتيبة جولاني، التي شاركت في العملية، كتيبة تُسمى "جدعون" في هيكلها التنظيمي. كان شعار هذه الكتيبة يتضمن شجرة جولاني، سيفًا، جرة، وبوقًا مستوحى من قصة جدعون في الكتاب المقدس. شاركت هذه الكتيبة في تقريبًا جميع الحروب التي خاضها الاحتلال الإسرائيلي منذ تأسيسه.
برنامج جدعون (2015)
في عام 2015، قدم جيش الاحتلال الإسرائيلي برنامجًا استراتيجيًا باسم "برنامج جدعون" تحت قيادة رئيس الأركان في ذلك الوقت، غادي آيزنكوت. هدف البرنامج كان إعادة هيكلة الجيش وزيادة جاهزيته لمواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.
تم تصميم البرنامج بناءً على الدروس المستفادة من الحروب السابقة، مثل حرب لبنان عام 2006 وحرب غزة عام 2014.




