بينما تسعى الرقابة العسكرية للنظام الصهيوني إلى إخفاء عمق أزمة الهجرة العكسية من الأراضي المحتلة، تشير بعض المؤشرات إلى تفاقم هذه الأزمة.
وفقًا لوكالة "شباب برس"، نقلًا عن صحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية، فإنه في حين يُحظر على وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام نشر إحصاءات رسمية عن هروب الصهاينة من الأراضي المحتلة، ويُعتبر ذلك مخالفًا للأمن الداخلي للصهاينة، تشير بعض المؤشرات، بما في ذلك الزيادة غير العادية في أعداد اليهود في المجتمع الأمريكي، إلى اتساع ظاهرة هروب اليهود من الأراضي المحتلة.
ووفقًا للتقارير المتوفرة، يعيش حاليًا أكثر من 7.1 مليون يهودي في الولايات المتحدة، بينما تُقدر بعض الإحصائيات هذا الرقم بأكثر من 7.5 مليون، وهو أعلى بكثير من الرقم الرسمي الذي يُشير إلى أن عدد اليهود الأمريكيين يبلغ 6.5 مليون.
لا يُمكن تبرير هذا النوع من النمو السكاني بظاهرة النمو السكاني الطبيعي الناتج عن الولادات، فمعدل نمو السكان اليهود في الولايات المتحدة يعادل 1.6 إلى 1.9 لكل امرأة، مما عطّل أيضًا عملية النمو السكاني الطبيعي وتسبب في انخفاض عددهم على مر السنين.
وبالطبع، يرتفع هذا الرقم بشكل كبير لدى بعض الحركات، كالحريديم والأرثوذكس المتطرفين، ولكن نظرًا لقلة عددهم، أعرب معهد بيو الأمريكي عن قلقه إزاء استمرار وجود السكان اليهود في الولايات المتحدة في ظل انخفاض عددهم.
لذلك، فإن الزيادة الحادة في عدد اليهود تُشير إلى هجرة الصهاينة من الأراضي المحتلة، ومعظمهم يحملون جنسية مزدوجة.
وقد جاء هجرة الصهاينة أو هجرتهم العكسية نتيجةً للتحديات الأمنية، بما في ذلك الحرب مع إيران وحزب الله وغزة، وأزمات سياسية واجتماعية أخرى في الأراضي المحتلة، بما في ذلك الإصلاحات القضائية وهيمنة الحركات التلمودية على المجتمع الصهيوني. تُقرّ التقارير الإسرائيلية الرسمية بفرار أكثر من 82,700 صهيوني من الأراضي المحتلة عام 2024، وهو رقم غير مسبوق أيضًا. معظم هؤلاء الأشخاص من الشباب وأصحاب الأعمال المهنية.
ووفقًا لإحصاءات غير رسمية، يُقدّر عدد المهاجرين من الأراضي المحتلة، اعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما بين 370,000 ومليون شخص.
خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران، سمحت وزارة الخارجية الأمريكية أيضًا لعائلات موظفيها بمغادرة الأراضي المحتلة، لكنها لم تُحدد ما إذا كانت هذه المغادرة مؤقتة أم دائمة. وتشير تقارير الهروب من الأراضي المحتلة إلى أن العديد من النخب والعناصر المهنية في المجتمع الصهيوني تُغادر الأراضي المحتلة، مما يُعرّض اقتصاد النظام الصهيوني، وخاصةً في قطاعي التكنولوجيا والطب، للخطر.
من جهة أخرى، تشير التقارير إلى أن عدد الصهاينة الذين يدخلون الأراضي المحتلة لم ينخفض فحسب، بل في بعض الحالات، تقوم عناصر قادمة من أفريقيا بتزوير الدين اليهودي لأنفسها لدخول الأراضي المحتلة بناءً على عوامل اقتصادية، وأحيانًا بعد دخولهم النظام الصهيوني، يتواجدون في مساجد الضفة الغربية.
بشكل عام، تخضع جميع هذه الإحصائيات للرقابة العسكرية للنظام الصهيوني على وسائل الإعلام، لكن ما يبدو مؤكدًا هو أن الأراضي المحتلة لم تعد أفضل مكان لتجمع اليهود والصهاينة، وأن تغييرات ديموغرافية وسياسية عميقة تحدث في هذا الصدد، مما سيكون له تأثير كبير على مسار الصراعات في فلسطين مستقبلًا.
في هذا الصدد، أنشأت شركة "سايبر ستارتس" في السنوات الأخيرة صندوقًا بقيمة أولية قدرها 300 مليون دولار، وقيمته الحالية تزيد عن مليار دولار، لمنع هروب النخب من الأراضي المحتلة، وخاصة في قطاعات التكنولوجيا. تأسست الشركة عام 2018 على يد جيلي رعنان، التي كانت سابقًا عضوًا في الجيش الإسرائيلي. في الوقت الذي يواجه فيه النظام الإسرائيلي أزمةً غير مسبوقة في هذا المجال، فر أكثر من 3800 شخصٍ ناشطٍ في مجال التكنولوجيا من الأراضي المحتلة خلال الأشهر الأخيرة.
منذ تأسيسها، خصصت الشركة أكثر من مليار دولار أمريكي من خلال إنشاء 6 صناديق استثمارية لتأسيس 30 شركة ناشئة، وذلك لمنع هروب العناصر التكنولوجية من الأراضي المحتلة.




