يكتب مركز الأبحاث الأميركي The National Interest: كما ساعد الكيان الصهيوني باكو بشكل فعّال خلال الحرب الوحشية عام 2020 بين أرمينيا وجمهورية أذربيجان، فقد سمحت حكومة أذربيجان بدورها للكيان الصهيوني، في بداية الحرب التي استمرت 12 يوماً بينه وبين إيران، بتنفيذ نسبة كبيرة من هجماته بالطائرات المسيّرة ضد أنظمة الدفاع الجوي الإيراني من أراضي أذربيجان. والواقع أن الكيان الصهيوني لا يزال يستخدم أراضي جمهورية أذربيجان لتنفيذ عمليات استخباراتية وجوية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
في عمق هذا النزاع، تكمن معركة من أجل السيطرة الجيوسياسية على المناطق الاستراتيجية. فالممر المعروف بـ"زنغزور"، والذي يمر عبر أراضي أرمينيا، يهدف إلى ربط منطقة نخجوان المعزولة بالأراضي الرئيسية لأذربيجان عبر خطوط سكك حديدية وطرق برية جديدة.
يُعتبر هذا المسار ممراً برياً حيوياً بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ. وإذا تمكنت أذربيجان من فرض سيطرتها الكاملة على هذه المنطقة، فإنها بذلك تخدم عملياً مصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني — وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف المواقف الجيوسياسية لروسيا وخاصة إيران في المنطقة.
يضيف المركز: «إن إنشاء ممر تجاري موثوق في منطقة زنغزور للتجارة بين القارات، قد يؤدي إلى إغلاق ممر الترانزيت الحيوي لروسيا بالكامل، ووضع إيران على حدودها الشمالية في حالة حصار أمام النفوذ التركي المتزايد.»
وإذا تمكنت أذربيجان من تطوير هذا الممر بشكل كامل، فستتمكن من إنشاء خط أنابيب مباشر لنقل غازها الطبيعي إلى السوق التركية. وحتى الآن، كانت أذربيجان مضطرة لدفع رسوم ترانزيت لإيران من أجل نقل غازها إلى تركيا. لكن في حال تمكنت قيادة باكو من بناء هذا الخط عبر زنغزور، سيتم استبعاد إيران تماماً من هذه العملية — ومع تعرض طهران لعقوبات غربية شديدة، فإنها ستخسر بذلك مصدراً حيوياً آخر للدخل.
إذا تم تنفيذ هذا المشروع، فإن أذربيجان ستتحول إلى قوة طاقة إقليمية عظمى — تسيطر على صادرات النفط والغاز إلى أوروبا، في زمن بلغت فيه الفوضى الجيوسياسية العالمية ذروتها.
مفاوضات أبوظبي؛ غطاء للعبة نفوذ
في هذا السياق، ينبغي تحليل المفاوضات التي جرت في أبوظبي. فرغم أن هذه المحادثات تُعرض ظاهرياً كمحاولة لحل الخلافات التاريخية والهوية بين البلدين، إلا أنها في الواقع جزء من لعبة النفوذ الجيوسياسي للقوى الكبرى للهيمنة على أعماق قارة أوراسيا — وهي مناطق كانت تقليدياً ضمن دائرة نفوذ روسيا، إيران، والصين.
ظل السياسة العالمية فوق القوقاز
وسط الضجيج الإعلامي حول حذف قائمة عملاء جيفري إبستين، مرت خبراً جيوسياسياً مهماً بصمت: خلال إحدى الجلسات المتوترة لمجلس وزراء البيت الأبيض، أعلن ماركو روبيو — وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي — يوم الخميس 11 يوليو، عن المفاوضات المقررة في أبوظبي بين جمهورية أذربيجان وأرمينيا. ووفقاً لروبيو، فإن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام تاريخي يُنهي عقوداً من النزاع بين البلدين كان مرتفعاً جداً.
نزاع معقد متعدد الأبعاد
الصراع بين أذربيجان وأرمينيا لا يقتصر على النزاعات الإقليمية فقط. فعلى الرغم من أن منطقة قره باغ الجبلية تقع في صلب التوترات، إلا أن هناك طبقات أعمق من التوترات العرقية، الثقافية، والهووية — بما في ذلك الانقسام بين المسلمين والمسيحيين — تلعب دوراً كبيراً في هذا النزاع. كما أن السيطرة على مصادر الطاقة ومسارات الترانزيت تمثل جانباً حيوياً آخر من هذا الصراع.
في الأسابيع الأخيرة، تم تداول تقارير عن تدهور العلاقات بين أذربيجان وروسيا، مما دفع موسكو إلى تعزيز وجودها العسكري في الأراضي الأرمينية. وفي الوقت ذاته، عززت باكو تعاونها مع تركيا، الولايات المتحدة، والكيان الصهيوني — علماً بأن أذربيجان ذات الأغلبية المسلمة، سيطرت بالكامل على منطقة قره باغ في عام 2023 وقامت بعمليات تطهير عرقي ضد الأقليات المسيحية الأرمنية.
قاعدة متقدمة لشن عمليات ضد إيران
لم يقتصر دور الكيان الصهيوني على الدعم في حرب 2020 فقط. فقد سمحت أذربيجان للكيان الصهيوني باستخدام أراضيها لشن هجمات بطائرات مسيّرة ضد أنظمة الدفاع الجوي الإيراني خلال اندلاع الحرب الأخيرة التي استمرت اثني عشر يوماً.
والواقع أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تواجه اليوم تهديداً حقيقياً على حدودها الشمالية — حيث يستخدم الكيان الصهيوني فعلياً أذربيجان كقاعدة عملياتية لتنفيذ عملياته الاستخباراتية والعسكرية ضد إيران.
في عمق هذا النزاع، تكمن معركة من أجل السيطرة الجيوسياسية على المناطق الاستراتيجية. فالممر المعروف بـ"زنغزور"، والذي يمر عبر أراضي أرمينيا، يهدف إلى ربط منطقة نخجوان المعزولة بالأراضي الرئيسية لأذربيجان عبر خطوط سكك حديدية وطرق برية جديدة.
يُعتبر هذا المسار ممراً برياً حيوياً بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ. وإذا تمكنت أذربيجان من فرض سيطرتها الكاملة على هذه المنطقة، فإنها بذلك تخدم عملياً مصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني — وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف المواقف الجيوسياسية لروسيا وخاصة إيران في المنطقة.
يضيف المركز: «إن إنشاء ممر تجاري موثوق في منطقة زنغزور للتجارة بين القارات، قد يؤدي إلى إغلاق ممر الترانزيت الحيوي لروسيا بالكامل، ووضع إيران على حدودها الشمالية في حالة حصار أمام النفوذ التركي المتزايد.»
وإذا تمكنت أذربيجان من تطوير هذا الممر بشكل كامل، فستتمكن من إنشاء خط أنابيب مباشر لنقل غازها الطبيعي إلى السوق التركية. وحتى الآن، كانت أذربيجان مضطرة لدفع رسوم ترانزيت لإيران من أجل نقل غازها إلى تركيا. لكن في حال تمكنت قيادة باكو من بناء هذا الخط عبر زنغزور، سيتم استبعاد إيران تماماً من هذه العملية — ومع تعرض طهران لعقوبات غربية شديدة، فإنها ستخسر بذلك مصدراً حيوياً آخر للدخل.
إذا تم تنفيذ هذا المشروع، فإن أذربيجان ستتحول إلى قوة طاقة إقليمية عظمى — تسيطر على صادرات النفط والغاز إلى أوروبا، في زمن بلغت فيه الفوضى الجيوسياسية العالمية ذروتها.
مفاوضات أبوظبي؛ غطاء للعبة نفوذ
في هذا السياق، ينبغي تحليل المفاوضات التي جرت في أبوظبي. فرغم أن هذه المحادثات تُعرض ظاهرياً كمحاولة لحل الخلافات التاريخية والهوية بين البلدين، إلا أنها في الواقع جزء من لعبة النفوذ الجيوسياسي للقوى الكبرى للهيمنة على أعماق قارة أوراسيا — وهي مناطق كانت تقليدياً ضمن دائرة نفوذ روسيا، إيران، والصين.
ظل السياسة العالمية فوق القوقاز
وسط الضجيج الإعلامي حول حذف قائمة عملاء جيفري إبستين، مرت خبراً جيوسياسياً مهماً بصمت: خلال إحدى الجلسات المتوترة لمجلس وزراء البيت الأبيض، أعلن ماركو روبيو — وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي — يوم الخميس 11 يوليو، عن المفاوضات المقررة في أبوظبي بين جمهورية أذربيجان وأرمينيا. ووفقاً لروبيو، فإن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام تاريخي يُنهي عقوداً من النزاع بين البلدين كان مرتفعاً جداً.
نزاع معقد متعدد الأبعاد
الصراع بين أذربيجان وأرمينيا لا يقتصر على النزاعات الإقليمية فقط. فعلى الرغم من أن منطقة قره باغ الجبلية تقع في صلب التوترات، إلا أن هناك طبقات أعمق من التوترات العرقية، الثقافية، والهووية — بما في ذلك الانقسام بين المسلمين والمسيحيين — تلعب دوراً كبيراً في هذا النزاع. كما أن السيطرة على مصادر الطاقة ومسارات الترانزيت تمثل جانباً حيوياً آخر من هذا الصراع.
في الأسابيع الأخيرة، تم تداول تقارير عن تدهور العلاقات بين أذربيجان وروسيا، مما دفع موسكو إلى تعزيز وجودها العسكري في الأراضي الأرمينية. وفي الوقت ذاته، عززت باكو تعاونها مع تركيا، الولايات المتحدة، والكيان الصهيوني — علماً بأن أذربيجان ذات الأغلبية المسلمة، سيطرت بالكامل على منطقة قره باغ في عام 2023 وقامت بعمليات تطهير عرقي ضد الأقليات المسيحية الأرمنية.
قاعدة متقدمة لشن عمليات ضد إيران
لم يقتصر دور الكيان الصهيوني على الدعم في حرب 2020 فقط. فقد سمحت أذربيجان للكيان الصهيوني باستخدام أراضيها لشن هجمات بطائرات مسيّرة ضد أنظمة الدفاع الجوي الإيراني خلال اندلاع الحرب الأخيرة التي استمرت اثني عشر يوماً.
والواقع أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تواجه اليوم تهديداً حقيقياً على حدودها الشمالية — حيث يستخدم الكيان الصهيوني فعلياً أذربيجان كقاعدة عملياتية لتنفيذ عملياته الاستخباراتية والعسكرية ضد إيران.




