في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، يتحدث حكام سوريا الجدد عن صفقة خطيرة مقابل تطبيع العلاقات مع تل أبيب، تتضمن تقسيم الجولان المحتل، بل وتسليم أجزاء من الأراضي اللبنانية لسوريا.
وفقًا لوكالة "شباب برس"، أفاد موقع i24NEWS الإسرائيلي، نقلًا عن مصدر سوري مقرب من أبو محمد الجولاني، زعيم ثوار سوريا، أن سوريا تريد من النظام الصهيوني تسليم ثلث الجولان الذي احتله قبل اتفاق وقف إطلاق النار عام 1974 على الأقل، وأنه لا وجود لما يُسمى "سلامًا حرًا". وناقش التقرير سيناريوهين مطروحين حاليًا للتوصل إلى اتفاق سياسي مقبول بين المحتلين وسوريا. السيناريو الأول هو أن "يحتفظ النظام الصهيوني بمناطق استراتيجية في مرتفعات الجولان تعادل ثلث مساحة هذه المنطقة، ويتنازل عن ثلثها لسوريا، ويستأجر الثلث الآخر منها لمدة 25 عامًا". أما السيناريو الثاني، فهو أن "يحتفظ النظام الصهيوني بثلثي مرتفعات الجولان ويتنازل عن الثلث المتبقي لسوريا، مع خيار تأجيره".
وفقًا لهذا السيناريو، تُسلّم مدينة طرابلس اللبنانية، الواقعة قرب الحدود اللبنانية السورية، وربما أراضٍ لبنانية أخرى في شمال البلاد ووادي البقاع، إلى سوريا. ونقل التقرير عن مصدر سوري قوله: "أظهر الرئيس السوري الجديد صراحةً غير مسبوقة، وأقام خطوط اتصال مباشرة مع النظام الصهيوني للتنسيق الأمني والعسكري في جنوب سوريا".
وأضاف المصدر أن "رفع العقوبات الأمريكية لا يمكن اعتباره إجراءً من جانب النظام الصهيوني، لأن رفع العقوبات قضية منفصلة". في الأسبوع الماضي، أكد مصدر سوري رسمي أن الحديث عن توقيع اتفاقية سلام مع الكيان الصهيوني المحتل "سابق لأوانه" في المرحلة الراهنة. وكان هذا أول رد رسمي على تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، التي أعلن فيها رغبة تل أبيب في تطبيع العلاقات مع سوريا ولبنان.
وقال المصدر في تصريحات نقلها التلفزيون السوري الرسمي: "إن التصريحات المتعلقة بتوقيع اتفاقية سلام مع الكيان الصهيوني المحتل سابقة لأوانها في ظل الظروف الراهنة"، وأن أي محادثات ومفاوضات جديدة "لا يمكن النظر فيها إلا بعد امتثال الكيان المحتل الكامل لاتفاقية فك الارتباط لعام 1974 وانسحابه من المناطق التي اجتاحها مؤخرًا". إلا أن وزير الخارجية الإسرائيلي صرّح يوم الاثنين بأن النظام الإسرائيلي "يسعى إلى تطبيع العلاقات مع سوريا ولبنان، مع مراعاة أمنه ومصالحه الأساسية". وكان هذا أول موقف رسمي يتخذه النظام الإسرائيلي تجاه الحكومة السورية الجديدة منذ الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
جاءت هذه التصريحات في ظل تطورات دراماتيكية تشهدها المنطقة، بما في ذلك انهيار التحالفات التقليدية وتحول موازين القوى، بعد أكثر من عقد من بدء الأزمة السورية. ووفقًا لموقع "عرب 21"، كان الجولاني، الذي يستخدم اسم "أحمد الشرع" ويُعرّف نفسه رئيسًا للمرحلة الانتقالية السورية، قد أعلن سابقًا عن وجود "قنوات تفاوض غير مباشرة" بين دمشق وتل أبيب، تُدار عبر وسطاء دوليين. وأوضح أن الهدف من هذا الإجراء في المرحلة الحالية هو "خفض التوترات ووقف اعتداءات النظام الصهيوني المتكررة على الأراضي السورية، وخاصة في محافظة القنيطرة جنوب البلاد". في لقاءٍ مع وجهاء ووجهاء منطقتي القنيطرة والجولان المحتلتين في دمشق، أعلن الجولاني أن حكومته تبذل "جهودًا دبلوماسية حثيثة لوقف الانتهاكات العسكرية للنظام الإسرائيلي، وإعادة الأمن والاستقرار المعيشي إلى المناطق الحدودية"، مؤكدًا التزام حكومته "بحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية، وتجنب التوتر مع دول الجوار". ووفقًا للتقرير، دعا الجولاني أيضًا وجهاء المنطقة إلى "لعب دور محوري في الحفاظ على التماسك الاجتماعي، والتواصل مع المؤسسات الحكومية لنقل احتياجات ومطالب الأهالي، في ظل تزايد الشكاوى من الأوضاع الإنسانية المتردية جراء غارات النظام الإسرائيلي واعتداءاته الأخيرة".




