أثار الكشف عن تسميم مساعدات الدقيق المقدمة لسكان قطاع غزة من قِبل ما يُسمى بمؤسسة غزة الإنسانية موجة من الغضب والصدمة على مواقع التواصل الاجتماعي. ويقول ناشطون: إن النظام الصهيوني والولايات المتحدة "حوّلا الخبز إلى سلاح" ويمارسان إبادة جماعية خفية.
ووفقًا لوكالة "شباب برس"، أثار اكتشاف حبوب أوكسيكودون شديدة الخطورة داخل أكياس دقيق تُرسل إلى اللاجئين الفلسطينيين، والتي تُوزع في مراكز إغاثة تُشرف عليها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، موجة من الغضب والاستياء الشعبي على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي رد رسمي أكد خطورة هذه التقارير، أدان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بشدة وجود هذه الحبوب في المساعدات الغذائية. وأعلن المكتب أنه يملك أربع شهادات مسجلة من مواطنين عثروا على حبوب أوكسيكودون في أكياس دقيق مُستلمة من مراكز تُعرف بـ"مصائد الموت"، أو مراكز الإغاثة الأمريكية الصهيونية.
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن وجود حبوب مخدرة داخل أكياس الدقيق جريمة بشعة ومستهدفة لصحة المواطنين والنسيج الاجتماعي الفلسطيني. وحثّ المكتب المواطنين على توخي الحذر عند فحص المواد الغذائية الواردة من مراكز مشبوهة والإبلاغ عن أي مواد مشبوهة فورًا. في الوقت نفسه، تداول بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي تفاصيل هذه الحادثة، منها اكتشاف أقراص "أوكسيكودون 80 ملغ" برمز "G 80" داخل ورق ألومنيوم عند فتح أكياس الدقيق.
يُعتبر هذا الدواء من أقوى أنواع مسكنات الألم الأفيونية، ويُستخدم عادةً لتخفيف الآلام الشديدة والمزمنة، مثل آلام السرطان أو ما بعد العمليات الجراحية الكبرى. إلا أن جرعة 80 ملغ منه عالية وخطيرة للغاية، ولا يُوصف إلا للمرضى الذين اعتادوا على تناول جرعات أقل منه؛ للوقاية من التسمم أو حتى الوفاة.

كما أكد مستخدمون آخرون على مواقع التواصل الاجتماعي أن هذه الأنواع من الحبوب تُصنّف ضمن المخدرات شديدة الخطورة، ولا ينبغي تناولها إلا تحت إشراف طبي صارم. لذا، فإن وجود مثل هذه الحبوب في أغذية الناس يثير تساؤلات جدية حول الجهة أو الجهات التي تستورد أو توزّع هذه المواد.

وصف العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي هذا الفعل بأنه "جريمة حرب جديدة" ضد شعب غزة المحاصر والجائع. ويعتقدون أن النظام الصهيوني يحوّل المساعدات الإنسانية إلى أداة للتدمير الممنهج، إذ يُزوّدهم بالرصاص والأدوية بدلاً من الغذاء. ووفقًا لهذه الروايات، فإن اكتشاف حبوب "الأوكسيكودون" في أكياس الدقيق، والتي تبدو أشبه بـ"مصائد الموت"، دليل على سلوك إجرامي سادي ومنظم؛ سلوك لا يقتصر على إطلاق النار على الجياع، بل يُعرّض حياة المدنيين للخطر بشكل غير مباشر بإضافة مواد أفيونية مُسببة للإدمان إلى المواد الغذائية. حتى أن البعض حذّر من أن هذه الحبوب ربما تكون قد طُحنت سابقًا وخُلطت بالدقيق؛ وهي مسألة قد تُسبب آثارًا مميتة مثل توقف التنفس وفقدان الوعي والوفاة بسبب الامتصاص غير المباشر.

كما أقرّ بعض النشطاء بأن نظام الاحتلال لا يكتفي بالقتل الممنهج والتهجير القسري، بل ينتهج شكلاً من أشكال الإبادة الجماعية الروحية التدريجية التي تهدف إلى تقويض الوعي الجماعي والبنية الاجتماعية للشعب الفلسطيني.
ويرى مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي أن هذا محاولة متعمدة لكسر إرادة المقاومة والسيطرة على الوعي الجماعي، لا سيما في ظل انهيار النظام الصحي وحرمان الناس من الرعاية والرقابة. كتب أحد النشطاء: "حتى في الخبز، تقتلون الأطفال والنساء وكبار السن الأبرياء... أي نوع من الشياطين أنتم؟ أي نوع من الإرهابيين لم يشهد التاريخ مثلكم؟ الإبادة الجماعية مستمرة، والجثث ملقاة في الشوارع والخيام مع الأطفال تحترق في النار. عندما أردتم إظهار وجه إنساني أمام الكاميرات، سممتم الدقيق وأطلقتم النار وخلفتم مجزرة وحشية".

كتب مستخدم آخر: "حبوب الأوكسيكودون في أكياس دقيق المساعدات الإنسانية تقتل الجوعى في غزة". وتساءل هؤلاء المستخدمون: "إلى متى سيستمر صمت المجتمع الدولي إزاء الجرائم المرتكبة تحت ستار المساعدات؟ هل سيظل استخدام الغذاء كسلاح إبادة جماعية دون عقاب في القرن الحادي والعشرين؟"

تشير التقارير إلى أن النظام الصهيوني والولايات المتحدة، منذ 27 مايو/أيار، وفي خطوة خارجة عن رقابة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، بدأا خطة لتوزيع مساعدات محدودة عبر مؤسسة تُسمى "مؤسسة غزة الإنسانية". وهي خطة، بحسب منتقديها، تضع الشعب الفلسطيني الجائع في موقف لا إنساني يُجبره على الاختيار بين "الموت جوعًا" أو "رصاصة من الجيش الصهيوني".




