في مقابلة صريحة مع الشبكة الأمريكية، حذّر وزير الخارجية الأمريكي السابق من عواقب أي هجوم عسكري على إيران، مؤكدًا استحالة وجود حل عسكري مستدام للقضية النووية الإيرانية.
وفقًا لوكالة "شباب برس"، حذّر وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، في مقابلة مع شبكة "بي بي إس"، من عواقب أي هجوم عسكري على إيران، مؤكدًا أن الأزمة الحالية لا حل عسكريًا لها فحسب، بل إن استمرارها قد يُعرّض العالم لمخاطر متزايدة. وقال: "قد تستمر هذه القصة، وتزداد بشاعة وخطورة، وقد تتسع تداعياتها العالمية. لا حل عسكريًا لهذه القضية". وأعرب كيري عن أمله في أن تكون الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد المنشآت النووية الإيرانية مجرد استعراض، وأن تكون ذات أهداف سياسية، وليست ردًا عسكريًا حاسمًا، بل مجرد وسيلة لتهدئة الضغوط الداخلية. أكد على أن على دونالد ترامب "التصرف بحذر وتأنٍّ تام" والعودة إلى المفاوضات، لأنه بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة، فُقدت المراقبة الحيوية والفهم العميق للأنشطة النووية الإيرانية. وتابع جون كيري، مشيرًا إلى مزايا خطة العمل الشاملة المشتركة، التي أُبرمت في عهد إدارة أوباما، قائلاً: "مع الاتفاق النووي، أصبحنا على دراية كاملة بأنشطة إيران. لقد أوقفنا تقدمهم في قطاعات كاملة، وقمنا بتعطيل مفاعل البلوتونيوم الخاص بهم".
كما أكد كيري على تعقيد عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، قائلاً: "إيران أمة فخورة جدًا؛ خلال مناقشاتي، وجدت أن مستوى الفخر الوطني في هذا البلد مرتفع للغاية. لكنهم في الوقت نفسه ملتزمون بتدمير النظام الصهيوني، وهذا جزء من سياستهم الثقافية وحتى الدينية". حذّر كيري من أن أي هجوم لن يدمر المعرفة والخبرة النووية الإيرانية: "لا يمكن محو ذكرى بناء القنبلة. لا يمكن تدمير المعرفة التي اكتسبوها. الفنيون الذين عملوا في هذا المشروع لسنوات، إذا أمرتهم القيادة، سيعودون إلى العمل". واختتم كيري حديثه محذرًا من أن الاستمرار في المسار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعزيز الركائز السياسية والعسكرية المهمة لإيران، قائلًا: "وهذا السيناريو ليس في صالح أحد، لا إيران، ولا أمريكا، ولا المنطقة".
غزى النظام الصهيوني أراضي جمهورية إيران الإسلامية بذريعة مكافحة البرنامج النووي الإيراني بموافقة دونالد ترامب، بينما كان المسؤولون الإيرانيون يجرون مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، وأكدوا مرارًا وتكرارًا أن البرنامج النووي الإيراني سلمي تمامًا، وأن إيران لم تسعَ قط إلى صنع أسلحة نووية. في السابق، أقرّ العديد من المحللين والخبراء الغربيين، وحتى تقييمات الاستخبارات الأمريكية، بأنه في أعقاب الهجوم الأخير الذي شنته الولايات المتحدة والنظام الصهيوني على المنشآت النووية الإيرانية، لم يُؤجّل البرنامج النووي الإيراني إلا لبضعة أشهر.




