دراسة تصريحات رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الأمريكي وممثل واشنطن في المفاوضات غير المباشرة مع طهران، يظهر أن الولايات المتحدة تتبع استراتيجية متعددة الطبقات: دمج الدبلوماسية الإعلامية مع الضغط الأقصى، بحيث تُلقى مسؤولية فشل المفاوضات على عاتق إيران.
وفقًا لتقرير شباب برس؛ في السنوات الأخيرة، تقدمت المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا في أجواء من التناقضات الواضحة، من جهة، دخلت إدارة بايدن تحت شعار "العودة إلى الاتفاق النووي"، ولكن من جهة أخرى، طرحت شروطًا جديدة مثل "التوقف الكامل للتخصيب" التي تجاوزت حتى مواقف ترامب.
يتناول هذا التحليل دراسة تصريحات ثلاثة مسؤولين أمريكيين رئيسيين - فيتكوف (وسيط المفاوضات)، مارك روبيو (وزير الخارجية)، ودونالد ترامب (الرئيس) - في الفترة الزمنية بين فروردين وأرديبهشت 1404.
فيتكوف؛ وسيط الدبلوماسية الهجومية الناعمة والمتعددة الطبقات
تصريحات ستيف فيتكوف في الشهرين الماضيين تظهر استراتيجية إعلامية هادفة ومتعددة الطبقات من قبل الولايات المتحدة للسيطرة على خطاب المفاوضات النووية مع إيران.
في البداية، من خلال وصف أجواء المفاوضات بأنها "بناءة" و"مبشرة"، حاولت الولايات المتحدة تقديم صورة إيجابية عن مسار المحادثات للجمهور الدولي لتظهر نفسها كداعم للمفاوضات ومنطقها. ولكن لاحقًا، من خلال التأكيد المتكرر على "الخط الأحمر"، وهو إزالة قدرة إيران على التخصيب حتى في المستويات المنخفضة (1٪)، وضعت واشنطن الكرة في ملعب إيران وجعلت أي فشل محتمل مسؤولية طهران.
تكرار عبارات مثل "تفتيش أشد"، "خفض التخصيب إلى 3.67%"، و"أي مستوى من التخصيب غير مقبول" هو في الواقع هندسة ذهن الجمهور الإعلامي لتثبيت إطار غير قابل للتفاوض وغير فعال للطرف الإيراني، وهو إطار يتعارض تمامًا مع الاتفاقات السابقة.
مزيج الكلمات الناعمة (بناء، مبشر) مع المحتوى المتشدد (صفر في المائة تخصيب) يظهر أن السياسة الأمريكية تستخدم تكتيك "ازدواجية الأمل/الفرض" لتهدئة الرأي العام الداخلي وحلفائها الأوروبيين وفي الوقت نفسه الحفاظ على الضغط الأقصى على إيران.
في التحليل الإعلامي، يمكن القول أن هذا الأسلوب في التعبير هو دبلوماسية هجومية في إطار كلمات ناعمة، تحاول إخفاء الضغط السياسي وراء قناع الحوار. هذا الخط الدعائي يركز على "الخطوط الحمراء غير القابلة للتعديل" ويهدف إلى إعداد الرأي العام لمواجهة قادمة إذا لم تتراجع إيران. في الواقع، تصريحات فيتكوف ليست رسالة تفاوض بل هي رسالة إتمام الحجة الإعلامية.
روبيو؛ لاعب استراتيجي في الحرب الإدراكية ضد إيران
تصريحات ماركو روبيو في الشهرين الماضيين تعكس موقفًا واضحًا وأمنيًا من الجناح المتشدد في الولايات المتحدة تجاه إيران، موقف يسعى إلى توجيه الخطاب الإعلامي للمفاوضات نحو تجريد إيران من الأمن وتشريع الضغط الأقصى.
بتكرار عبارة "يجب على إيران التوقف عن التخصيب" و"يجب ألا تصل أبدًا إلى السلاح النووي"، يعد روبيو الجمهور الأمريكي الداخلي وحلفاءه الإقليميين مثل إسرائيل والسعودية للحفاظ على الصراع المستمر مع إيران. كما أنه يطرح أن "العقوبات يجب أن تبقى حتى تعود إيران إلى طاولة المفاوضات"، مما يثبت خطاب "العقوبات كأداة دبلوماسية"، وليس كضغط مؤقت.
هذه النظرة تتناقض بشكل صارخ مع الدبلوماسية متعددة الأطراف التي تسعى إلى التفاوض والتسوية. مزيج هذه العبارات يرسخ في ذهن الجمهور سيناريو طويل الأمد ضد البرنامج النووي الإيراني، سيناريو يتم فيه تصوير الأمن الدولي كرهينة رئيسية، وإيران كجهة غير موثوقة.
من الناحية الإعلامية، يلعب روبيو دور الناطق باسم سياسة الردع داخل النظام الأمريكي؛ خطه الدعائي يهدف إلى تبسيط الأزمة، بث الخوف، وإلغاء الخيارات الوسطية.
هذا الأسلوب في التعبير في النهاية له وظيفتان "الضغط على البيت الأبيض لعدم الذهاب نحو اتفاق وكذلك تشكيل الرأي العام لقبول استمرار الأزمة". باختصار، روبيو ليس مجرد سياسي، بل لاعب استراتيجي في الحرب الإدراكية ضد إيران.
ترامب؛ لا يزال متناقضًا لكن هادفًا
تصريحات دونالد ترامب في الشهرين الماضيين تظهر استراتيجية إعلامية متناقضة لكنها هادفة، حيث يستخدم في نفس الوقت الأمل في التوصل إلى اتفاق والتهديد بالقوة؛ وهي نموذج يعكس بوضوح أسلوب ترامب الشخصي والسياسي في السياسة الخارجية.
على أحد طرفي هذا الطيف، يسعى ترامب لإظهار المفاوضات بشكل إيجابي ومتقدم (بعبارات مثل "إيران أظهرت رغبة" أو "نحن قريبون من التوصل إلى اتفاق")، وعلى الطرف الآخر، من خلال التهديدات الصريحة مثل "القصف الشديد" أو "تدمير البرنامج النووي بالكامل"، يحاول الحفاظ على هيبته الإعلامية في موقع القوة.
هذه الازدواجية المتعمدة بين "العرض" و"التهديد" هي تقنية مألوفة في خطاب ترامب؛ تقنية يمكن إعادة نشرها بسهولة في وسائل الإعلام لأنها قابلة للترويج وتؤدي إلى دوران مستمر في الخطاب الإعلامي حول اسم ترامب؛ والأهم من ذلك، أن ترامب من خلال التأكيد المتكرر على "التوقف الكامل للتخصيب"، يعيد تعريف حدود الاتفاق النووي السابق لصالح اتفاق أقصى وفرض، وليس العودة إلى الاتفاق النووي.
من منظور التحليل الإعلامي، هذا الأسلوب في التصريحات ليس علامة على عدم وجود برنامج بل هو لعبة محسوبة في ساحة الحرب الإدراكية: بث الضغط، الخوف، التقدم، والهيمنة في نفس الوقت. ترامب لا يتحدث فقط عن البرنامج النووي الإيراني، بل عن قوة اتخاذ القرار الخاصة به أمام إدارة بايدن وحلفائها العالميين.
هذا الخط الدعائي يعيد بناء ترامب في موقع "المخلص الحاسم"، وهو الدور الذي يحتاجه في الانتخابات وفي الساحة الدبلوماسية الدولية.
دراسة مواقف هؤلاء المسؤولين الثلاثة تظهر أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى اتفاق متبادل، بل تهدف إلى فرض إطار مسبق ومحدد قد فشل:
• فيتكوف يطبع "التخصيب صفر في المائة" بلغة دبلوماسية.
• روبيو يقوم بتأمين إيران ويعد الرأي العام الأمريكي لعقوبات إضافية.
• ترامب يجرب قابلية إيران للتوصل إلى اتفاق من خلال التهديدات والأمل المتناقض.
الاقتراحات لإيران:
وفقًا لتقرير شباب برس؛ في السنوات الأخيرة، تقدمت المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا في أجواء من التناقضات الواضحة، من جهة، دخلت إدارة بايدن تحت شعار "العودة إلى الاتفاق النووي"، ولكن من جهة أخرى، طرحت شروطًا جديدة مثل "التوقف الكامل للتخصيب" التي تجاوزت حتى مواقف ترامب.
يتناول هذا التحليل دراسة تصريحات ثلاثة مسؤولين أمريكيين رئيسيين - فيتكوف (وسيط المفاوضات)، مارك روبيو (وزير الخارجية)، ودونالد ترامب (الرئيس) - في الفترة الزمنية بين فروردين وأرديبهشت 1404.
فيتكوف؛ وسيط الدبلوماسية الهجومية الناعمة والمتعددة الطبقات
تصريحات ستيف فيتكوف في الشهرين الماضيين تظهر استراتيجية إعلامية هادفة ومتعددة الطبقات من قبل الولايات المتحدة للسيطرة على خطاب المفاوضات النووية مع إيران.
في البداية، من خلال وصف أجواء المفاوضات بأنها "بناءة" و"مبشرة"، حاولت الولايات المتحدة تقديم صورة إيجابية عن مسار المحادثات للجمهور الدولي لتظهر نفسها كداعم للمفاوضات ومنطقها. ولكن لاحقًا، من خلال التأكيد المتكرر على "الخط الأحمر"، وهو إزالة قدرة إيران على التخصيب حتى في المستويات المنخفضة (1٪)، وضعت واشنطن الكرة في ملعب إيران وجعلت أي فشل محتمل مسؤولية طهران.
تكرار عبارات مثل "تفتيش أشد"، "خفض التخصيب إلى 3.67%"، و"أي مستوى من التخصيب غير مقبول" هو في الواقع هندسة ذهن الجمهور الإعلامي لتثبيت إطار غير قابل للتفاوض وغير فعال للطرف الإيراني، وهو إطار يتعارض تمامًا مع الاتفاقات السابقة.
مزيج الكلمات الناعمة (بناء، مبشر) مع المحتوى المتشدد (صفر في المائة تخصيب) يظهر أن السياسة الأمريكية تستخدم تكتيك "ازدواجية الأمل/الفرض" لتهدئة الرأي العام الداخلي وحلفائها الأوروبيين وفي الوقت نفسه الحفاظ على الضغط الأقصى على إيران.
في التحليل الإعلامي، يمكن القول أن هذا الأسلوب في التعبير هو دبلوماسية هجومية في إطار كلمات ناعمة، تحاول إخفاء الضغط السياسي وراء قناع الحوار. هذا الخط الدعائي يركز على "الخطوط الحمراء غير القابلة للتعديل" ويهدف إلى إعداد الرأي العام لمواجهة قادمة إذا لم تتراجع إيران. في الواقع، تصريحات فيتكوف ليست رسالة تفاوض بل هي رسالة إتمام الحجة الإعلامية.
روبيو؛ لاعب استراتيجي في الحرب الإدراكية ضد إيران
تصريحات ماركو روبيو في الشهرين الماضيين تعكس موقفًا واضحًا وأمنيًا من الجناح المتشدد في الولايات المتحدة تجاه إيران، موقف يسعى إلى توجيه الخطاب الإعلامي للمفاوضات نحو تجريد إيران من الأمن وتشريع الضغط الأقصى.
بتكرار عبارة "يجب على إيران التوقف عن التخصيب" و"يجب ألا تصل أبدًا إلى السلاح النووي"، يعد روبيو الجمهور الأمريكي الداخلي وحلفاءه الإقليميين مثل إسرائيل والسعودية للحفاظ على الصراع المستمر مع إيران. كما أنه يطرح أن "العقوبات يجب أن تبقى حتى تعود إيران إلى طاولة المفاوضات"، مما يثبت خطاب "العقوبات كأداة دبلوماسية"، وليس كضغط مؤقت.
هذه النظرة تتناقض بشكل صارخ مع الدبلوماسية متعددة الأطراف التي تسعى إلى التفاوض والتسوية. مزيج هذه العبارات يرسخ في ذهن الجمهور سيناريو طويل الأمد ضد البرنامج النووي الإيراني، سيناريو يتم فيه تصوير الأمن الدولي كرهينة رئيسية، وإيران كجهة غير موثوقة.
من الناحية الإعلامية، يلعب روبيو دور الناطق باسم سياسة الردع داخل النظام الأمريكي؛ خطه الدعائي يهدف إلى تبسيط الأزمة، بث الخوف، وإلغاء الخيارات الوسطية.
هذا الأسلوب في التعبير في النهاية له وظيفتان "الضغط على البيت الأبيض لعدم الذهاب نحو اتفاق وكذلك تشكيل الرأي العام لقبول استمرار الأزمة". باختصار، روبيو ليس مجرد سياسي، بل لاعب استراتيجي في الحرب الإدراكية ضد إيران.
ترامب؛ لا يزال متناقضًا لكن هادفًا
تصريحات دونالد ترامب في الشهرين الماضيين تظهر استراتيجية إعلامية متناقضة لكنها هادفة، حيث يستخدم في نفس الوقت الأمل في التوصل إلى اتفاق والتهديد بالقوة؛ وهي نموذج يعكس بوضوح أسلوب ترامب الشخصي والسياسي في السياسة الخارجية.
على أحد طرفي هذا الطيف، يسعى ترامب لإظهار المفاوضات بشكل إيجابي ومتقدم (بعبارات مثل "إيران أظهرت رغبة" أو "نحن قريبون من التوصل إلى اتفاق")، وعلى الطرف الآخر، من خلال التهديدات الصريحة مثل "القصف الشديد" أو "تدمير البرنامج النووي بالكامل"، يحاول الحفاظ على هيبته الإعلامية في موقع القوة.
هذه الازدواجية المتعمدة بين "العرض" و"التهديد" هي تقنية مألوفة في خطاب ترامب؛ تقنية يمكن إعادة نشرها بسهولة في وسائل الإعلام لأنها قابلة للترويج وتؤدي إلى دوران مستمر في الخطاب الإعلامي حول اسم ترامب؛ والأهم من ذلك، أن ترامب من خلال التأكيد المتكرر على "التوقف الكامل للتخصيب"، يعيد تعريف حدود الاتفاق النووي السابق لصالح اتفاق أقصى وفرض، وليس العودة إلى الاتفاق النووي.
من منظور التحليل الإعلامي، هذا الأسلوب في التصريحات ليس علامة على عدم وجود برنامج بل هو لعبة محسوبة في ساحة الحرب الإدراكية: بث الضغط، الخوف، التقدم، والهيمنة في نفس الوقت. ترامب لا يتحدث فقط عن البرنامج النووي الإيراني، بل عن قوة اتخاذ القرار الخاصة به أمام إدارة بايدن وحلفائها العالميين.
هذا الخط الدعائي يعيد بناء ترامب في موقع "المخلص الحاسم"، وهو الدور الذي يحتاجه في الانتخابات وفي الساحة الدبلوماسية الدولية.
دراسة مواقف هؤلاء المسؤولين الثلاثة تظهر أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى اتفاق متبادل، بل تهدف إلى فرض إطار مسبق ومحدد قد فشل:
• فيتكوف يطبع "التخصيب صفر في المائة" بلغة دبلوماسية.
• روبيو يقوم بتأمين إيران ويعد الرأي العام الأمريكي لعقوبات إضافية.
• ترامب يجرب قابلية إيران للتوصل إلى اتفاق من خلال التهديدات والأمل المتناقض.
الاقتراحات لإيران:
- كشف هذه التناقضات بشكل منهجي في وسائل الإعلام الدولية.
- تعزيز رواية "حق التخصيب السلمي" بالاستناد إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
- استخدام إمكانيات القانون الدولي للضغط على الولايات المتحدة.




