في أعقاب أزمة النقص العسكري في الأراضي المحتلة ورفض الحريديم الانضمام إلى الخدمة العسكرية؛ تسعى الشرطة الإسرائيلية إلى اعتقال المتشددين الذين يعارضون الخدمة العسكرية.
وذكرت وكالة "شباب برس" أن الجزيرة نقلت عن وسائل إعلام عبرية أن الشرطة العسكرية الإسرائيلية شنت حملة اعتقالات ضد الشباب الحريديين الذين لم يمتثلوا لأوامر الخدمة العسكرية. في حين يواجه النظام الإسرائيلي نقصًا حادًا في الكوادر العسكرية بسبب حروبه، نقل موقع "واللا" العبري عن يهود متشددين قولهم إنهم يعارضون الخدمة في الجيش بشكل قاطع ويفضلون السجن عليها. وجاء هذا التصريح المعارض بعد أن أعلن إيال زامير، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، عن خطة عاجلة لزيادة أعداد المجندين الحريديم لتعويض النقص الحاد في أعداد الجيش منذ عملية عاصفة الأقصى. وأثار القرار غضبا بين المتشددين الذين يرون في الخدمة العسكرية تهديدا لأسلوب حياتهم الذي يرتكز على التعليم الديني والانفصال عن المجتمع العلماني. "لا أستطيع الذهاب إلى هناك"، يقول أهارون، 21 عاماً، من الحركة الحريدية. لن أعيش في مدينة بها أعراق مختلفة. لن أذهب إلى أي مكان حيث تكون يهوديتي في خطر. أنا مستعد للذهاب إلى السجن، ولكن ليس مستعدًا للذهاب إلى الجيش.
وفي وقت سابق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطة لتجنيد 10500 رجل من الحريديم خلال العامين المقبلين خلال اجتماع مغلق للجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، قائلاً: "أي شخص يدخل الجيش كشخص متدين سيترك الجيش أيضًا على هذا النحو". لكن هذه الكلمات لم تقنع زعماء طائفة الحريري، الذين أعربوا عن تشككهم في وعود الحكومة، معتبرين أنها محاولة لفرض واقع جديد بالقوة. وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن هناك نقصاً في الخدمة العسكرية يقدر بنحو 12 ألف جندي، ما دفع قيادة الجيش الإسرائيلي إلى إرسال 10 آلاف أمر تجنيد إلى الحريديم. وذكرت مصادر مطلعة أن نتنياهو لا يسعى إلى التوصل إلى اتفاق مع الحريديم، بل أوصل لهم رسالة مفادها أنه مستعد لإجراء انتخابات مبكرة، وأنه إذا أجريت مثل هذه الانتخابات فإن الحريديم سيخسرون هذه القضية. وذكرت هذه المصادر أيضا أن نتنياهو فقد صبره إزاء تهديدات الحريديم، ولا يحاول إرضائهم؛ لأن أنصار التيار اليميني في النظام الصهيوني لم يعودوا قادرين على فهم مطالب الحريديم بالإعفاء من الخدمة العسكرية.
كما عقد نتنياهو وإدلشتاين اجتماعا مع ممثلي الحريديم يوم الأربعاء الماضي؛ اجتماع لم يكن فيه أي سبيل لحل هذه الأزمة، وهذه الأزمة قد تهدد استمرار حكومة نتنياهو. وقالت الأحزاب الحريدية لرئيس الوزراء الإسرائيلي إن ممثليها في البرلمان الإسرائيلي سيواصلون التصويت ضد مشاريع القوانين التي ستقدم هذا الأسبوع أو لن يكونوا حاضرين للتصويت. وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أنه في حال اتخاذ هذا الإجراء، فلن يتم إقرار أي من مشاريع القوانين التي قدمتها حكومة نتنياهو، وذكرت أن سبب هذا التهديد من قبل الحريديم هو عدم إحراز تقدم في صياغة قانون من شأنه إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية. الحريديم هم حركة متطرفة وأرثوذكسية في فلسطين المحتلة، ويبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة. وتكمن أهمية الحريديم بالنسبة لنتنياهو في حضورهم القوي في الائتلاف الحاكم في الحكومة الإسرائيلية الحالية. وهدد الحريديم نتنياهو مرارا وتكرارا بأنه إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم فإنهم سيحلون الحكومة ويتسببون في انهيارها.




