أحد قادة أنصار الله في اليمن يؤكد استمرار دعم غزة ويدين جرائم الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني
نقلاً عن شباب برس، قال السيد عبد الملك الحوثي، قائد الثورة اليمنية، في كلمته الأسبوعية، إن الهجمات التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية دفاعًا عن غزة لن تتوقف أبدًا بسبب العدوان الأمريكي.
وفي مستهل كلمته، قال: "بفضل الله، ومنذ بداية خرق الهدنة في غزة من قبل الكيان الصهيوني، قمنا بشوق لنصرة الشعب الفلسطيني". وأضاف الحوثي أن العدو الصهيوني، وبدعم وتشجيع واضح من أمريكا، اتجه إلى خرق الاتفاق في قطاع غزة ولم يلتزم بتعهداته في المرحلة الأولى، ولم ينتقل إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأكد أنصار الله في اليمن أن الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني فظيع للغاية، حيث اجتمع فيه القتل والجوع والمعاناة في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن "المشاهد الموثقة من الكارثة في قطاع غزة تكشف حجم الظلم والجريمة الصهيو-أمريكية".
وأوضح الحوثي أن حجم الظلم في غزة يُحمل الجميع مسؤولية مضاعفة، وفيما يتعلق بالأسرى، قال إن الكثير من الصهاينة باتوا يدركون أن "نتنياهو المجرم وزمرته لا يلقون بالًا لقضية الأسرى". ولفت إلى أن الكيان الصهيوني، وبدعم أمريكي واضح، خرق الهدنة ولم يلتزم باتفاقه.
وشدد الحوثي على أن الكيان الصهيوني يسعى بكل قوته لارتكاب إبادة جماعية بحق سكان قطاع غزة، وأن استئناف الهجمات زاد من مأساة الفلسطينيين. واصفًا ما يتعرض له الشعب الفلسطيني بـ"الفظيع"، حيث تتجمع فيه القتل والجوع والمعاناة، مؤكداً أن "المشاهد الموثقة من كارثة غزة تكشف حجم الجرائم الصهيو-أمريكية".
وفيما يخص الأسرى الفلسطينيين، أكد أن الكثير من الإسرائيليين أصبحوا يدركون أن نتنياهو وزمرته لا يهتمون بأمر الأسرى.
وأضاف الحوثي أن العدو يسعى لسحب ورقة الأسرى من يد حماس لمواصلة عدوانه وتحقيق هدفه الخطير المتمثل في تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وتطرق إلى إغلاق مدارس الأونروا في القدس، قائلاً إن العدو لا يريد السلام ولا الحل السياسي، ويسعى دائمًا لإنهاء القضية الفلسطينية تمامًا.
وأدان الحوثي الدعم الأمريكي الصريح لتهجير الفلسطينيين، مشيرًا إلى تصريحات ترامب الأخيرة، وقال: "أمريكا تدعم بشكل صريح تهجير الشعب الفلسطيني، وترامب كرر ذلك هذا الأسبوع. سيطرة أمريكا على غزة هي اغتصاب لا تحرير، إنها اغتصاب ظالم، إجرامي ومتغطرس".
الكيان الصهيوني سرطان المنطقة
ووصف عبد الملك الحوثي، الكيان الصهيوني بـ"سرطان المنطقة"، مؤكدًا أن أمريكا شريكة في جرائمه. وأضاف أن المقاومة البطولية في غزة أمام محاولات التوغل البري تظهر فعالية النهج الجهادي، وقال: "خيار المقاومة هو الخيار المجدي، أما خيار التسوية ففشل، وخيار الاستسلام لن يجلب أي نفع".
وانتقد بعض الدول العربية التي تنتهج سياسة التسوية، مؤكدًا أن الاستسلام لا يخدم الفلسطينيين ولا شعوب المنطقة، وقال: "الخيار الصحيح هو الجهاد في سبيل الله ضد العدو الصهيوني وأمريكا شريكه في الجريمة".
وأشار إلى خروقات الكيان الصهيوني المتكررة للاتفاقات، بما فيها الاتفاق مع لبنان، وقيامه بعمليات اغتيال ضد مجاهدي حماس وحزب الله بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة.
واعتبر الحوثي أن أمريكا هي الداعم الأساسي لجرائم الكيان الصهيوني، قائلاً: "أمريكا تُقدِّم الكيان الصهيوني كنموذج مثالي، رغم أنه يرتكب الإبادة الجماعية ويستهدف شعوب المنطقة. وتوفر له الدعم الكامل ليفعل ما يشاء". وأضاف: "أمريكا ليست في موقع يؤهلها لتوجيه الاتهامات للآخرين، فهي تجسيد للشر والإجرام والاستبداد".
وأكد أن الكيان الصهيوني يعمل على توسيع نفوذه في سوريا والعراق وغيرها، سعياً لتطبيق مشروع "إسرائيل الكبرى". وأضاف أن أمريكا والكيان يسعيان لفرض معادلة العدوان وانتهاك سيادة الدول والشعوب.
كما حذر من سياسة الكيان تجاه الدول العربية قائلاً: "الصهاينة يسعون لترويض العرب لأنهم يجدونهم قابلين لذلك. وفي عقيدة اليهود الصهاينة، من يصادقهم يُعتبر كالحمار يُركب عليه ويُستغل حتى يُهلك".
وأوضح أن الكيان الصهيوني لا يسعى لاستعادة علاقات طبيعية في سوريا بل زاد من احتلاله، بل إنه يحاول فرض نفوذه على تركيا في سوريا أيضاً.
وقال إن العدو يريد استخدام سوريا للوصول إلى نهر الفرات، كما ينتهك الأجواء السورية والعراقية، وأمريكا تمنع العراق من استخدام دفاعاته الجوية لصد الطائرات الصهيونية.
العمليات مستمرة
وقال عبد الملك الحوثي: "عمليات الدعم مستمرة، سواء بالهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على الأراضي المحتلة، أو من خلال منع الملاحة الإسرائيلية في البحر".
وأضاف: "الطائرات المسيّرة العسكرية قوية وفعالة، وبفضل الله تحقق نجاحًا تامًا في منع الملاحة الإسرائيلية. الملاحة في البحر الأحمر توقفت تمامًا، ووصل العدو إلى حالة يأس".
وأشار إلى أن ميناء إيلات لا يزال مهجورًا والكيان لم يعد قادرًا على استخدامه، متسائلًا: "أليس هذا انتصارًا كبيرًا للموقف اليمني الفعال؟"
وأكد أن أمريكا تحاول بكل قوتها الضغط على الموقف اليمني، رسميًا وشعبيًا، لذلك بدأت جولة جديدة من العدوان ضد اليمن.
وقال الحوثي: "أمريكا تسعى لتصعيد عدوانها واستهداف البنية التحتية المدنية. ومنذ بداية الجولة الجديدة من العدوان، أصبحت أمريكا شريكًا مباشرًا في الحرب التي يقودها الكيان الصهيوني".
وأضاف: "أمريكا والكيان في جبهة واحدة ضد شعوب فلسطين ولبنان وسوريا، بل ضد الأمة الإسلامية جمعاء".
وقال الحوثي: "أمريكا حاولت توفير غطاء أمني للكيان الصهيوني ومنع العمليات العسكرية الفعالة من قبل اليمن، ولكن هذا التصعيد بحد ذاته دليل على مدى تأثير الموقف اليمني".
وأكد أن موقف اليمن له تأثير أمني واقتصادي وعسكري واستراتيجي على الكيان الصهيوني، وهذا ما يقلق أعداء الأمة. وأضاف: "رغم كل الإجراءات، فشلت أمريكا في إعادة تأمين الملاحة البحرية للعدو".
وشدد الحوثي على أن "أمريكا لا تستطيع، ولن تستطيع بإذن الله، إضعاف قدراتنا العسكرية، بل إن العدوان الأمريكي أدى إلى تطويرها. مسيرتنا صاعدة، والعمليات المتواصلة خلال الخمسة عشر شهرًا الماضية في إطار معركة طوفان الأقصى دليل على ذلك".
وقال: "جبهة الدعم اليمنية في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، كانت ولا تزال وستظل بإذن الله جبهة نشطة وفعالة ومتنامية في تأثيرها".
وفي لهجة ساخرة، تساءل: "هل استطاعت أمريكا تأمين الملاحة الإسرائيلية؟ هل أوقفت عملياتنا الصاروخية والطائرات المسيّرة نحو الأراضي المحتلة؟ الجواب واضح: أبدًا".
وأكد أن "أمريكا لا تستطيع فقط عدم إضعاف قدراتنا العسكرية، بل تساهم – دون قصد – في تطويرها. وضعنا العسكري متين لأنه قائم على أسس إيمانية وجذور عميقة".
وقال إن الشعب اليمني يتمتع بتماسك شعبي واسع حول موقفه الوطني المستقل، وهو موقف نابع من إرادة الشعب ولم يُفرض عليه.
وأكد أن "العدوان الأمريكي وتكثيف الهجمات لن يؤثر على إرادة شعبنا، ولا على روحه الإيمانية العالية ومسيرته الجهادية الواعية والقرآنية".
وفي جزء آخر من كلمته، طرح السيد عبد الملك أسئلة ساخرة منتقدًا استهداف أمريكا للبنية التحتية المدنية، وقال: "ما معنى أن تستهدف أمريكا خزانات المياه ومياه الشرب كما فعلت في الحديدة والصليف وصعدة وحتى جزيرة كمران؟ ما معنى استهداف المراكز الصحية والخدمات العامة؟ ما معنى أن تُستهدف المنازل في المناطق السكنية ويُقتل الأطفال والنساء كما حصل مؤخرًا في الحديدة وسابقًا في صنعاء ومناطق أخرى؟"
وأضاف: "أليست كل هذه مؤشرات على فشل أمريكا في إضعاف قدرات اليمن؟ ألا تكفي هذه الأسباب لاعتراف مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية أنفسهم بالفشل؟ فقد أقروا بعدم نجاحهم في منع العمليات العسكرية وتأمين الملاحة للعدو".
وختم قائلاً: "حتى استخدام أمريكا للقاذفات التي تنطلق من قواعد في المحيط الهندي هو دليل على عجزها. العدوان الأمريكي عدوان فاشل، وسيظل كذلك، لأنه قائم على الظلم والطغيان، ويريد فرض معادلة الهيمنة والانتهاك على شعبنا".
وفي ختام كلمته، قال: "قد تتمكن أمريكا من تدمير بيت أو ارتكاب جريمة بقاذفاتها، لكنها لن تستطيع أبدًا كسر روح شعبنا العزيز، الروح التي تنبع من الإيمان بالله، والثقة به، والسكينة التي يمنحها الله لعباده المؤمنين".
وأكد: "شعبنا لن يتزعزع بالتهديدات أو الحملات الإعلامية، بل يعتز بموقفه الحق، وهو موقف مستند إلى الدين والإنسانية والقيم والأخلاق، ويمكن الدفاع عنه حتى في إطار القوانين والمواثيق الدولية".




