Dialog Image

کد خبر:33504
پ
IMG_20250223_121439_588

انتصار الشهيد نصرالله في معادلة “العودة إلى الشمال والجنوب”

في كلمته الأخيرة أطلق الشهيد السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني تحدياً لنتنياهو بشأن شمال الأراضي المحتلة الذي دمر اقتصاده والذي سيبقى صامداً حتى تدمير الكيان المحتل.وذكرت وكالة “شباب برس” للأنباء، “مهما أردتم أن تفعلوا فلن تتمكنوا من إعادة سكان الشمال”. إن الطريق الوحيد لعودة سكان الشمال هو وقف العدوان والحرب على […]

في كلمته الأخيرة أطلق الشهيد السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني تحدياً لنتنياهو بشأن شمال الأراضي المحتلة الذي دمر اقتصاده والذي سيبقى صامداً حتى تدمير الكيان المحتل.

وذكرت وكالة "شباب برس" للأنباء، "مهما أردتم أن تفعلوا فلن تتمكنوا من إعادة سكان الشمال". إن الطريق الوحيد لعودة سكان الشمال هو وقف العدوان والحرب على أهالي غزة والضفة الغربية؛ "غير ذلك، لا شيء."

هذه العبارة كانت آخر تحدي أطلقه شهيد الإسلام والإنسانية الشهيد السيد حسن نصر الله قبل عشرة أيام من استشهاده في خطاب متلفز حول الجريمة الصهيونية بتفجير أجهزة النداء والاتصالات اللاسلكية.

وبعد مرور نحو خمسة أشهر على صعود سيد شهداء المقاومة إلى السماء في 27 سبتمبر/أيلول (الجمعة 6 من مهر 1403 هـ)، فإن هذا التحدي لا يزال قائماً، على الرغم من مرور نحو أربعة أشهر على حرب لبنان، ووقف إطلاق النار في قطاع غزة مستمر حتى ينتصر نصر الله في السماء وعلى الأرض.

الشمال والجنوب من الخاسر ومن الرابح؟
ولم يعود بعد المحتلون الذين فروا من المستوطنات الشمالية في الأراضي المحتلة وما زالوا مهجرين في مختلف مدن الأراضي المحتلة، باستثناء بعض العائلات التي رغم عودتها تشكو من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية السيئة هناك، ونظراً للوضع الاقتصادي غير المستقر السائد هناك فقد أثيرت احتمالية تهجيرهم مجدداً.

وهذا ما حال دون عودة مئات الآلاف من اللاجئين إلى شمال الأراضي المحتلة، الذين فروا قبل نحو خمسمائة يوم نتيجة العمليات البطولية التي نفذها حزب الله دعماً لعملية طوفان الأقصى.

ورغم توقف القتال على الجبهة اللبنانية باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن الوضع في بلدات الأراضي المحتلة الشمالية بقي بلا حياة كما كان، في حين قام الجيش الصهيوني الذي توغل قليلاً في بلدات جنوب لبنان خلال هذه الحرب، بإعادة عشرات الآلاف من المهجرين اللبنانيين إلى قراهم وبلداتهم في جنوب لبنان منذ اللحظات الأولى لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، بعكس مستوطني شمال فلسطين الذين بقوا مهجرين لأسباب أمنية، بحيث بقيت معادلة الشهيد نصر الله مستقرة منذ ذلك الحين.

ولذلك، وبينما لم يتمكن العدو من إعادة مستوطنيه إلى شمال الأراضي المحتلة، وجد نفسه مضطراً إلى وقف العدوان ورفع الحصار عن غزة عبر التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بكافة شروط المقاومة الفلسطينية، والذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني الماضي.

المدن في الأراضي المحتلة الشمالية لا تزال مدن أشباح
لقد استسلم العدو الصهيوني ووقع على اتفاق غزة، وحاول على إثر ذلك بكل الطرق إعادة المستوطنين الصهاينة إلى الشمال، ويفعل كل ما بوسعه لإزالة الرعب الذي خلفته هجمات حزب الله من قلوبهم، وإعادة الوضع إلى طبيعته في الشمال، ولكن النتيجة مستمرة وتبقى المستوطنات مدن أشباح.

معادلة حزب الله هي السقف الأعلى الذي وضعه العدو الصهيوني
أي أن وقف العدوان على لبنان وغزة لا يكفي لإرجاع المستوطنين قبل وقف الاعتداءات على الضفة الغربية، هذه هي المبادئ والعوامل الثلاثة التي بنى عليها الشهيد نصر الله التحدي بينه وبين المجرم نتنياهو ووزير حربه آنذاك يوآف غالانت.

إن استمرار هذا التحدي لصالح شهيد الإنسانية يؤكد للعدو الصهيوني أن المعادلات التي وضعها أمين عام حزب الله آنذاك لا تسقط باستشهاد صاحبها، بل تبقى وتستمر في ملاحقة العدو باستمرار حتى يستسلم ويعلن هزيمته في هذا التحدي، وهو أمر مؤكد في ظل رفض آلاف المستوطنين الصهاينة العودة إلى الشمال، لعدم رضائهم عن الوضع الاقتصادي في الشمال، وتكثيف هجمات الكيان الصهيوني في الضفة الغربية واحتمال العودة إلى حرب غزة لم يخفف من مخاوفهم التي قد تعيد العدو إلى نقطة الصفر وربما تدخل المزيد من المستوطنات في دائرة نيران المقاومة.

نتنياهو لا يملك المال لإعادة الحياة إلى الأراضي المحتلة في الشمال
ويواجه العدو الصهيوني أيضاً صعوبات اقتصادية تمنع اللاجئين من العودة إلى ديارهم. يحتاج الكيان الصهيوني إلى ما بين ثماني إلى عشر سنوات لإعادة الحياة الطبيعية إلى المستوطنات الشمالية التي دمرها حزب الله، كما يحتاج إلى مبالغ ضخمة لتعويض المستوطنين ومساعدتهم على العودة إلى الشمال والعيش فيه، في حين أن خزينة العدو أنفقت مليارات الدولارات لإيواء ودعم المستوطنين الهاربين من الشمال.

ومؤخرا، في سبتمبر/أيلول، وافقت وزارة المالية التابعة للنظام على ميزانية إضافية قدرها 900 مليون دولار للمستوطنين الفارين من الشمال لتغطية معظم إقامتهم في الفنادق أو الشقق التي استأجرتها لهم، وكذلك لتوفير سبل عيشهم، حيث فقد عشرات الآلاف منهم وظائفهم في الشمال وهم بدون رواتب.

على مدى الأيام القليلة الماضية، نشرت العديد من وسائل الإعلام الصهيونية تقارير عديدة عن استمرار حالة الرعب في البلدات الشمالية، والتي يعزونها إلى سببين: الأول هو الوضع الاقتصادي السيئ، والثاني هو المخاوف الأمنية الشديدة من عودة التوترات بسبب عدوان الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وأيضاً في الضفة الغربية.

وهنا لا يبقى أمام العدو الصهيوني إلا خيار واحد، وهو أن يوقف كل عدوانه من جنوب لبنان إلى قلب القدس، حتى يتمكن من بناء جسر للمستوطنين ليعبروا منه إلى الشمال. وفي هذه الحالة، سيتأكد الجميع أن الطرف الذي كسب هذا التحدي هو نتنياهو أو نصر الله الذي استشهد قبل خمسة أشهر.

ارتفاع معدل التضخم في الأراضي المحتلة الشمالية
إن التسويف والمراوغة واستمرار العدوان والحلول الجزئية لن تخدم المجرم نتنياهو، خاصة في ظل الاستياء الشديد الذي يكنه للمستوطنين في الشمال.

وأكدت وسائل إعلام صهيونية أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية الأخيرة للمجالس الإقليمية في شمال الأراضي المحتلة كانت منخفضة للغاية لسببين: الأول غياب السكان الشماليين عن معظم مستوطنات المنطقة، والثاني استياء العائدين الشديد من أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية المزرية، حيث بقيت هذه المستوطنات أشبه بمدن أشباح، ومن بين 300 ألف مستوطن شمالي عاد أقل من 40 ألفاً فقط، في حين هدمت العديد من المنازل نتيجة لهجمات حزب الله، ولم تدفع إسرائيل حتى الآن تعويضات لإصلاحها.

وكانت الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي واجهها سكان الشمال هي ارتفاع معدل التضخم إلى نحو 4% منذ يناير/كانون الثاني الماضي. ويشير هذا الانهيار الاقتصادي أيضاً إلى أن الضربات التي تلقاها العدو أمنياً وعسكرياً واقتصادياً لن يتم تعويضها إلا بعد زمن طويل.

محطات القطارات والحافلات في الأراضي المحتلة الشمالية فارغة.
وذكرت صحيفة هآرتس مؤخرا أن الأمر الأكثر إثارة للرعب هو أن الراكب الوحيد في الحافلة التي تمر عبر بلدة المطلاع اليوم هو مراسلنا الذي يحقق في معدل عودة السكان إلى الشمال. وهذا يعني أنه حتى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، لا أحد ينوي العودة، وهذا يعني أن كل خيارات نتنياهو فشلت في مواجهة معادلات نصر الله.

وفي قسم آخر من صحيفة هآرتس، تحدثت عن الوضع في محطات القطارات في الشمال، قائلة إنه على الرغم من استئناف تشغيل خط الحافلات رقم 20 من المحطة المركزية في كريات شمونة إلى بلدة ماتلا، فإن المحطة فارغة تماما من الركاب، وما زالت المناطق هناك مسرحا للدمار الواسع النطاق الناجم عن هجمات حزب الله الثقيلة، في حين لم تنفتح أي آفاق لحكومة نتنياهو.

وأضافت الصحيفة أن أبواب وجدران كريات شمونة مليئة بصور مرشحين للانتخابات، في حين لم يشارك أحد في الانتخابات، كما تمتلئ الجدران بالأعلام الصفراء للإعلان عن التضامن مع الأسرى الصهاينة، ولتوضيح أن أسباب معارضة العودة تتجاوز القضايا الاقتصادية والمعيشية والأمنية، وأن العودة تعتمد فقط على تنازلات نتنياهو الكبرى، وهي أن يخضع مجرم الحرب هذا لشروط المقاومة كاملة، بما في ذلك وقف العدوان في الضفة الغربية من أجل تسليم جميع أسراه.

ونقلت صحيفة هآرتس عن ديفيد أزولاي، الصهيوني ورئيس مجلس بلدة ماتلا، قوله: "حكومة نتنياهو الإجرامية لا تهتم بما يحدث". إن واقع المواصلات العامة في الأراضي المحتلة في الشمال جنوني. فخط المواصلات الذي يمتد من محطة كريات شمونة إلى ماتلا يعمل ست إلى سبع مرات في اليوم؛ لكنها لا تتوقف في أي محطة ولا يصعد إليها أحد. لقد جاء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى هنا وأطلق وعوداً تلاشت مثل الفقاعات بمجرد مغادرته، وهذا أمر مخيب للآمال.

وأضاف رئيس مجلس بلدة المتلة: "لقد رأى سموتريتش كل شيء في المتلة، ذهب من بيت إلى بيت، وشاهد الدمار والخراب والهجران الذي لحق بالمدينة والجرذان التي غزت البيوت، ثم غادر وكأن شيئا لم يكن".

وأكد أن الحكومة تتحدث عن إعادة الإعمار وعودة النازحين، وكل هذا باسم صورة النصر، ولكن لا توجد هنا صورة النصر، هناك صور كثيرة من الدمار والخراب.

أدت تكاليف الحرب الباهظة إلى تجميد ميزانية إعادة الإعمار في الشمال
بلغت تكلفة الحرب في قطاع غزة نحو 250 مليار شيكل (67.57 مليار دولار) بحلول نهاية عام 2024. في حين ضاعفت مراكز الأبحاث الإسرائيلية هذا الرقم وتقدر تكاليف الحرب، بما في ذلك الأضرار، بأكثر من 130 مليار دولار.

وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، من المتوقع أيضًا أن يرتفع إجمالي ديون الحكومة الإسرائيلية من 1.13 تريليون شيكل في عام 2023 إلى 1.33 تريليون شيكل في عام 2024. في غضون ذلك، بلغ الإنفاق الحكومي في العام الماضي 621 مليار شيكل (174.68 مليار دولار)، منها 100 مليار شيكل (28.13 مليار دولار) مرتبطة بالعمليات العسكرية.

ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو مقياس رئيسي للصحة الاقتصادية والمالية، إلى 69% في نهاية العام الماضي، مع زيادة احتياجات الاقتراض وتكاليفه لتمويل الحرب، وفقًا لبيانات الوزارة. كما ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 61.3% في عام 2023 وزادت بنسبة 9% في العامين الماضيين.

وتقدر الأضرار المباشرة الناجمة عن رد حزب الله الصاروخي والطائرات المسيرة على المستوطنات في الشمال بنحو 5 مليارات شيكل (الدولار = 3.56 شيكل)، في حين تقدر الأضرار غير المباشرة بنحو 3.5 إلى 4 مليارات شيكل. وبطبيعة الحال، لا تأخذ هذه التكاليف في الاعتبار تكاليف الحرب بالنسبة للجيش الإسرائيلي، والتي تقدر بمليارات الشواكل، أو التكاليف التي تكبدها لإجلاء سكان الشمال والمساعدات المالية المخصصة لإعادة توطينهم في مدن أخرى.

إن الظروف التي يعيشها شمال الأراضي المحتلة وجنوب لبنان الحر، مع هذه الشواهد، تثبت أن الشهيد حسن نصر الله لم يكسب هذا التحدي فحسب، بل أسس لاستمرار هذا الانتصار لأطول فترة ممكنة، وحطم كل أوراق العدو الصهيوني.

حتى لو استسلم نتنياهو لكل مبادئ معادلة أبو هادي (الشهيد السيد حسن نصر الله)، فإن آثار هذه المعادلة على المجرم نتنياهو ونظامه ستبقى بهزائم أكبر، وسيبقى أمين عام حزب الله حتى مع جثته النظيفة المدفونة تحت التراب كابوساً للكيان الصهيوني، حتى تتبع عناصر المقاومة سياسته ويتم تدمير النظام الصهيوني المؤقت إلى الأبد.
إرسال تعليق

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

قم بتنشيط المفتاح المعاكس