السفير أمير سعيد إيرواني: إيران تؤكد التزامها الراسخ بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها
أكد السفير والمندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، خلال جلسة مجلس الأمن حول "الوضع في الشرق الأوسط: (سوريا)"، أن إيران تجدد التزامها الراسخ بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها.
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس،
أود أن أعبر عن خالص التهاني للصين بمناسبة توليها رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر. كما أعرب عن تقديري للجزائر على قيادتها الناجحة خلال فترة رئاستها في شهر يناير. كذلك، نشكر السيد غير بيدرسن، المبعوث الخاص، والسيدة جويس مسويا، مساعدة الأمين العام، على إحاطاتهما وجهودهما في تعزيز التواصل البناء للأمم المتحدة مع الحكومة السورية المؤقتة من أجل تحسين الأوضاع في البلاد.
السيد الرئيس،
بالنظر إلى الوضع الحالي في سوريا، أود التأكيد على النقاط التالية:
لا تزال سوريا تواجه تحديات إنسانية واقتصادية كبيرة، مما يستوجب إعطاء الأولوية لإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية واستعادة الخدمات الأساسية، ولا سيما مشاريع الإنعاش المبكر، باعتبارها عنصراً ضرورياً في عملية إعادة الإعمار. ومع ذلك، فإن هذه الجهود تتعرض لعرقلة شديدة جراء العقوبات العابرة للحدود الجائرة وغير القانونية التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. إن تقديم إعفاءات إنسانية مؤقتة أو محدودة ليس حلاً مستداماً، بل يجب رفع هذه الإجراءات غير القانونية بالكامل، لأنها لا تنتهك فقط الحقوق الأساسية للشعب السوري، بل تؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر ضعفاً وتعيق عملية التعافي. علاوة على ذلك، فإن رفع هذه التدابير التعسفية هو شرط أساسي لتهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة والكريمة والطوعية لجميع اللاجئين والنازحين السوريين.
عودة الإرهاب إلى سوريا تشكل تهديداً متزايداً وخطيراً. إن وجود مقاتلين إرهابيين أجانب بأجندات متضاربة يفاقم حالة عدم الاستقرار، ويشكل خطراً حقيقياً على الأمن الإقليمي والدولي. وكما حذّر نائب الأمين العام لمكتب مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة أمام المجلس، فإن "خطر وقوع مخزون الأسلحة المتقدمة في أيدي الإرهابيين" لا يزال مصدر قلق بالغ. حالياً، هناك حوالي 42,500 شخص، بعضهم على صلة محتملة بتنظيم داعش، محتجزون في معسكرات الاعتقال شمال شرق سوريا. من الضروري إنشاء آلية منظمة ومسؤولة لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية ومحاكمتهم من خلال إجراءات قانونية عادلة، كخطوة أساسية لتحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة. والجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد التزامها بمحاربة الإرهاب، وهي مستعدة للتعاون مع الشركاء الدوليين الشرعيين لمواجهة هذا التحدي المصيري.
يجب احترام حقوق جميع المكونات السورية بالكامل وفقاً للقانون الدولي، ويجب وقف أي ضغوط سياسية أو ممارسات تهدف إلى التهجير القسري للأقليات، وخاصة العلويين والشيعة، فوراً. وبالمثل، فإن حماية الأماكن الدينية في سوريا أمر أساسي للحفاظ على الهوية الوطنية والوحدة الاجتماعية. في هذا السياق، ينبغي ضمان وصول جميع المجتمعات السورية إلى أماكنهم الدينية دون قيود، والسماح لهم بممارسة شعائرهم الدينية بحرية دون خوف من الاضطهاد أو التهديد أو الاعتقال.
لا يزال الكيان الصهيوني يشكل تهديداً خطيراً لسوريا، حيث يواصل انتهاك سيادتها وسلامة أراضيها من خلال الاعتداءات العسكرية المتكررة. إن هذا الكيان، في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن، يرفض الانسحاب من مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وبدعم من الولايات المتحدة، يوسع نطاق احتلاله ويعمل بشكل ممنهج على تدمير البنية التحتية العسكرية والعلمية السورية. يجب على مجلس الأمن اتخاذ موقف حاسم لوقف هذه الاعتداءات، وإلزام الكيان الصهيوني بالانسحاب من جميع الأراضي السورية المحتلة.
تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً التزامها الثابت بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها. ويجب أن يُحدد مستقبل سوريا حصراً من قبل شعبها، دون أي تدخل أو إملاء خارجي. وإيران تدعم تشكيل حكومة شاملة عبر انتخابات حرة وحوار وطني واسع يضمن تمثيلاً عادلاً لجميع السوريين. إن قرار مجلس الأمن رقم 2254 (2015) يوفر إطاراً واضحاً لهذه العملية، حيث يعتبر الإصلاح الدستوري أولوية محورية. كما تؤكد إيران على الدور المشروع والمستحق لسوريا في المجتمع الدولي، وتؤيد التزام دمشق بواجباتها الدولية والثنائية مع الحفاظ على سيادتها الوطنية.
ترفض الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل قاطع ودون قيد أو شرط الادعاءات التي أطلقها ممثل الولايات المتحدة ضد طهران. هذه الادعاءات ليست فقط لا أساس لها من الصحة، بل تبدو مصممة عمداً لتشويه الحقائق وتضليل المجتمع الدولي. للأسف، هذه الاتهامات ليست جديدة ولا مفاجئة، بل تأتي ضمن السياسة المعتادة لواشنطن، التي ترى ضرورة اتهام طهران في كل اجتماع لمجلس الأمن. ومع ذلك، فإن الحقائق تتحدث عن نفسها: فقد انتهكت الولايات المتحدة بشكل متكرر سيادة سوريا وسلامة أراضيها تحت ذريعة محاربة الإرهاب، واستغلت التنظيمات الإرهابية والكيان الصهيوني لتحقيق طموحاتها الجيوسياسية.
أخيراً، السيد الرئيس، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية التزامها بمواصلة لعب دور بنّاء بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميين، والحكومة السورية، التي تمثل إرادة الشعب السوري، من أجل تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في سوريا والمنطقة. وفي هذا الصدد، نؤكد دعمنا الكامل لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، السيد غير بيدرسن، ونؤكد على أهمية الدور المحوري للأمم المتحدة في هذه العملية.




