انتشار تقرير من شلوميت واگمن، عضو في فريق العمل الاستشاري للـFATF من الكيان الصهيوني، يظهر أن الضغط على حزب الله من خلال وضع لبنان على القائمة الرمادية للـFATF قد تم تحديده من قبلها لهذا الهيئة.
وفقا لما ذكرته وكالة "شباب برس"، قال المسؤولون السياسيون والعسكريون في الكيان الصهيوني على مدار العام الماضي مرارًا وتكرارًا أنهم يسعون لتقويض القوة الاقتصادية لحزب الله في الحرب الحالية ومنع إعادة بناء قدراته بعد انتهاء الحرب.
من بين المؤسسات المالية البارزة في لبنان، هناك مؤسسة القرض الحسن، التي يدعي الكيان الصهيوني أنها مرتبطة بحزب الله وتشكل جزءًا من القوة الاقتصادية لهذا الحزب.
في 30 من شهر أكتوبر 2023، شن الكيان الصهيوني غارات على جميع فروع هذه المؤسسة المالية، وأعلن في بيان أن هذا الهجوم كان بهدف ضرب القوة الاقتصادية لحزب الله.
بعد الهجوم على فروع مؤسسة القرض الحسن، تم نشر تقرير في صحيفة "جيروزاليم بوست" تناول مختلف جوانب هذا الحدث.
كتب هذا التقرير شلوميت واگمن، التي شغلت عدة مناصب مثل رئاسة هيئة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في الكيان الصهيوني، ورئاسة "فريق العمل للمخاطر والمنهجيات" وعضويتها في "فريق العمل الاستشاري" في هيئة FATF.
نظرًا لتخصصها في تتبع الأنشطة المالية ولخبرتها في المناصب المذكورة، فإن التقرير الذي كتبته له أهمية خاصة.
في هذا التقرير، تم مناقشة الجوانب الاستراتيجية وآثار الهجوم الصهيوني على فروع بنك القرض الحسن، وتم الإشادة بالتحرك الصعب ضد القوة الاقتصادية لحزب الله.
في الجزء الثاني من تقريرها، اقترحت واگمن استراتيجية لإقامة حرب اقتصادية ضد حزب الله حتى بعد انتهاء الحرب العسكرية.
أكثر الطرق فعالية لمواجهة القوة الاقتصادية لحزب الله
وفقا للاستراتيجية التي طرحتها واگمن، فإن الحكومة اللبنانية في موقف ضعيف وتحتاج بشدة إلى دعم خارجي لاستمرار عملها وإعادة بناء آثار الحرب.
وقد اقترحت أن يستغل الكيان الصهيوني والدول الأجنبية الأخرى هذه الفرصة ويضغطوا على الحكومة اللبنانية للقيام بتحركات صعبة ضد القوة الاقتصادية لحزب الله في لبنان.
كما ذكر أن أكثر الطرق فعالية لمواجهة القوة الاقتصادية لحزب الله في هذه الاستراتيجية هي استخدام هيئات مثل الـFATF.
واگمن اقترحت أنه يجب على الكيان الصهيوني وغيره من الدول الخارجية استخدام هيكل الـFATF لوضع لبنان في القائمة الرمادية. وبوضع لبنان في هذه القائمة، توقعت واگمن أن سلوك الحكومة اللبنانية سيتحكم فيه، وستقوم باتخاذ إجراءات ضد القوة الاقتصادية لحزب الله بما يتماشى مع مصالح الكيان الصهيوني.
الملاحظة المهمة هي أن هذا التقرير نشر في وقت كان فيه اجتماع الجمعية العامة للـFATF يعقد في أكتوبر، وفي نهاية الاجتماع، وضعت الـFATF لبنان في القائمة الرمادية وأصدرت خطة عمل لرفع لبنان من هذه القائمة.
طلب الـFATF من لبنان مشاركة المعلومات المتعلقة بحزب الله
في البند 8 من هذه الخطة، تم التصريح بشكل واضح:
"متابعة التحقيقات المتعلقة بتمويل الإرهاب ومشاركة هذه المعلومات مع الشركاء الخارجيين، كما تم طلبه في تقرير التقييم المتبادل."
وفي بنود أخرى من خطة العمل، تم طلب إجراءات تستهدف بشكل طبيعي حزب الله، مثل زيادة الرقابة على الحدود لمراقبة حركة الأموال النقدية أو مراقبة المراكز غير المالية مثل محلات الذهب.
من الجدير بالذكر أن حزب الله، بسبب العقوبات، لا يستطيع إجراء معاملات عبر القنوات المصرفية الرسمية، لذلك يلجأ إلى نقل الأموال النقدية أو الذهب والأحجار الثمينة لتمويل أنشطته.
في التقييم المتبادل الذي أجراه الـFATF للبنان، الذي تم نشر آخر إصدار له في ديسمبر 2023، أي بعد حوالي شهرين من عملية "عاصفة الأقصى"، ورد فيه:
"يجب على لبنان متابعة التحقيقات ومشاركة المعلومات المتعلقة بالتحقيقات في تمويل الإرهاب (TF) المتعلقة بجماعة مسلحة محلية كبيرة لها سجل موثق في ارتكاب أعمال إرهابية، كما هو معرف من قبل الـFATF."
ومن الطبيعي أن أكبر مجموعة مسلحة محلية في لبنان هي حزب الله، وقد ضغطت الـFATF على لبنان لاتخاذ إجراءات ضد هذه الجماعة ومشاركة المعلومات الناتجة عن التحقيقات حول حزب الله.
الضغط على حزب الله باستخدام أداة الـFATF
على مدار السنوات الأخيرة، كانت الحكومة اللبنانية تتعاون بشكل كبير مع هيئة الـFATF، لكن القرار المفاجئ لهذه الهيئة بوضع لبنان على القائمة الرمادية أثار دهشة بين المسؤولين اللبنانيين والخبراء في هذا المجال.
كما تشير التقارير السابقة لهيئة الـFATF، وبالتحديد تقرير "المخاطر الناشئة في تمويل الإرهاب" الذي تم نشره في عام 2015، إلى أن حزب الله يعتبره الـFATF جماعة إرهابية ويجب اتخاذ التدابير المقررة لمكافحة تمويل الإرهاب ضد هذا الحزب.
التماشي الزمني للقرار الذي اتخذته الـFATF ضد لبنان مع الهجوم البري للكيان الصهيوني على الأراضي اللبنانية، وكذلك المقترحات التي تم طرحها في الأوساط السياسية الصهيونية لاستخدام أداة الـFATF، يظهر أن هيئة الـFATF أصبحت أداة للضغط على حزب الله في يد الكيان الصهيوني.




