ثلاث دول أوروبية تهربت من تنفيذ مذكرة توقيف نتنياهو
نشرت مؤخراً أخبار تفيد بأن ثلاث دول أوروبية، وهي فرنسا وإيطاليا واليونان، الموقعة على معاهدة روما، قد تهربت عمليًا من تنفيذ التزاماتها وإنفاذ قرار المحكمة الجنائية الدولية، وذلك من خلال منح الإذن بعبور الطائرة التي تقل رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، خلال رحلته إلى واشنطن.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، فإن طائرة نتنياهو (جناح صهيون) وصلت إلى واشنطن يوم 14 فبراير بعد رحلة استغرقت حوالي 14 ساعة، حيث عبرت المحيط الأطلسي متجنبة المجال الجوي لبعض الدول الأوروبية، لتفادي رصدها من قبل أنظمة الرادار.
ووفقًا لما ذكره التقرير، فإن الطيارين اختاروا بدلاً من المرور عبر كندا، وهو المسار المعتاد للوصول إلى واشنطن، توجيه الطائرة نحو اليونان، ثم روما، وتورينو، وليون، وصولاً إلى المحيط الأطلسي، ما يعني أن الطائرة قد حلّقت فوق أجواء ثلاث دول أوروبية هي اليونان، وإيطاليا، وفرنسا قبل الوصول إلى وجهتها النهائية.
من جانبه، صرح وزير الخارجية سيد عباس عراقجي في 5 فبراير قائلاً:
"لقد انكشفت الآن حقيقة الكيان الصهيوني، وأُجبرت المحكمة الجنائية الدولية على إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس وزرائه كمجرم حرب. كما شاهدتم، العديد من الدول رفضت استقباله ولم تسمح حتى للطائرة التي تقله بالعبور من أجوائها. وخلال رحلته إلى الولايات المتحدة، اضطر إلى تغيير مساره الجوي بسبب رفض بعض الدول منحه الإذن بعبور مجالها الجوي."
وكان قضاة المحكمة الجنائية الدولية قد أصدروا في 21 نوفمبر مذكرة توقيف بحق رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة. وقد قوبل هذا القرار بإدانة من قبل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، في حين وصفه مكتب نتنياهو بأنه "معادٍ للسامية"، بينما أكدت الاتحاد الأوروبي أن القرار "غير سياسي وملزم قانونيًا."
ووفقًا لنص القرار، وجدت المحكمة الجنائية الدولية أدلة منطقية على مسؤولية نتنياهو وغالانت عن التورط في جرائم حرب، من بينها استخدام التجويع كسلاح حربي، وجرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والاضطهاد وأفعال لا إنسانية أخرى.
وبموجب معاهدة روما، فإن 125 دولة عضو ملزمة بالتعاون مع المحكمة في تنفيذ قراراتها، بما في ذلك إلقاء القبض على الأفراد المطلوبين وتسليمهم عند دخولهم أراضيها. وعليه، فإنه بمجرد دخول نتنياهو إلى أي من هذه الدول، كان ينبغي توقيفه وتسليمه إلى المحكمة.
لكن سماح فرنسا وإيطاليا واليونان، وهي دول موقعة على معاهدة روما، بعبور طائرة نتنياهو يتعارض بشكل واضح مع قرار المحكمة والتزامات هذه الدول.
وفي هذا السياق، يرى بعض الخبراء أن هذه الدول كان يتوجب عليها إيقاف طائرة نتنياهو والقبض عليه، لكن تجاهلها لهذا الحكم ومنحها تصريح العبور يظهر مدى نفاقها وتناقضها في الالتزام بتعهداتها الدولية.




