Dialog Image

کد خبر:29175
پ
1403091916021580831642794

تركيا وإعادة تأسيس مجال شبه إمبراطوري في سوريا

منذ بداية الأزمة في سوريا، وبخلاف ادعاء أردوغان بعدم الطمع في الجغرافيا الوطنية والأراضي السورية، كانت فكرة تقسيم سوريا وضم مناطق شمالها، ولا سيما محافظتي حلب وإدلب، ضمن أجندة حكومة أردوغان.وبحسب تقرير شباب برس، فإن سقوط نظام الأسد على يد المعارضة المسلحة ودعم الحكومات المستفيدة بشكل علني وسري من سقوط نظام بشار الأسد، سيمهد لمرحلة […]

منذ بداية الأزمة في سوريا، وبخلاف ادعاء أردوغان بعدم الطمع في الجغرافيا الوطنية والأراضي السورية، كانت فكرة تقسيم سوريا وضم مناطق شمالها، ولا سيما محافظتي حلب وإدلب، ضمن أجندة حكومة أردوغان.
وبحسب تقرير شباب برس، فإن سقوط نظام الأسد على يد المعارضة المسلحة ودعم الحكومات المستفيدة بشكل علني وسري من سقوط نظام بشار الأسد، سيمهد لمرحلة تأسيس واستقرار نظام سياسي جديد وسياسات جديدة لتلك الحكومات المستفيدة.
وفي هذا السياق، يتضح أن البنى الصلبة والأنظمة العسكرية في الشرق الأوسط لا تنهار من الداخل، وأي انهيار شامل للبنية يتطلب دعماً خارجياً متعدد الأبعاد، بالإضافة إلى الانقسام العميق بين الشعب والدولة. وفي هذا الإطار، كان دور المحور التركي-الصهيوني في تفكيك البنية في سوريا بارزاً للغاية.
منذ تأسيس تركيا واحتلال لواء إسكندرون الذي منحه الفرنسيون لها، كانت أعينها دائماً على شمال سوريا، خاصة محافظتي إدلب وحلب. ومن جهة أخرى، لا يمكن إنكار أن القومية، بعيداً عن أبعادها الهووية، هي أيديولوجية إقليمية توسعية بطبيعتها، والقومية العثمانية الجديدة تمثل قومية توسعية كذلك.
وبالتالي، يمكن القول إن المناطق التي تحتلها تركيا في شمال سوريا ووكلاءها المحليون أصبحت فعلياً ضمن المدار الحدودي التركي.
كاتب هذه السطور، في بداية الأزمة السورية، كتب مقالاً بعنوان "التوسعية الإقليمية التركية وجيوسياسة السلفية"، وأكد فيه أن الجماعات التكفيرية تسعى لخلق مساحات جغرافية مجزأة في سوريا والعراق بهدف ضم المناطق التي استولت عليها إلى تركيا، باعتبار أن تركيا هي الملاذ الأكبر لهذه الجماعات.
وفي هذا السياق، يمكن اعتبار التوجه الأيديولوجي للجماعات السلفية في المناطق الحدودية بين العراق وسوريا، والذي يتماشى مع الفكر التركي، بمثابة إعلان عن وفاة الحدود الكلاسيكية التي رسمتها اتفاقية سايكس-بيكو، وهي الحدود التي سعت تركيا دائماً إلى تغييرها.
بناءً على ذلك، وفي إطار الجغرافيا السياسية، يمكن قراءة الأمن القومي التركي من منظور أردوغاني من خلال عدة عوامل أساسية: الأراضي التاريخية، القومية، وهياكل الدولة.
وبالتالي، منذ بداية الأزمة السورية، وبخلاف تصريحات أردوغان عن عدم الطمع بالجغرافيا الوطنية السورية، كانت فكرة تقسيم سوريا وضم مناطق شمالها، وخاصة حلب وإدلب، ضمن أهداف حكومة أردوغان.
منذ بدء الأزمة في سوريا، لعبت تركيا دوراً متناقضاً، حيث كانت العمود الفقري للحركات التكفيرية، وخاصة جبهة النصرة التي تحولت لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام، كما كانت مصدراً لتوفير القوى البشرية والدعم الاستخباراتي والعسكري واللوجستي لهذه الجماعات والجماعات الانفصالية الأخرى، مثل فرقة السلطان مراد ونور الدين زنكي. وكانت تركيا تدرك جيداً أن انهيار نظام الأسد سيخلق مناطق مجزأة يمكنها ضمها، وهي سياسة يمكن التنبؤ بها أيضاً في العراق، وخاصة مدينة الموصل.
وعليه، أعلن أردوغان بشكل واضح بعد استيلاء تحرير الشام على حلب عن نواياه الحقيقية، حيث صرّح بأن هدفه النهائي بعد السيطرة على إدلب، حماة، وحمص هو الوصول إلى دمشق، ثم المطالبة بالسيطرة التاريخية على المحافظات السورية الأخرى باعتبارها جزءاً من الأقاليم العثمانية التاريخية. لا يمكننا أن ننسى أن الطموحات الجغرافية لأردوغان مدفوعة بدوافع اقتصادية، وهو ما يتطلب توسيع الحدود الجغرافية.
بصورة عامة، فإن أطماع تركيا في سقوط نظام الأسد تتجاوز التوسعية الإقليمية والسيطرة الدائمة على حلب، وتشمل العناصر التالية:

  • ضم دائم لمحافظتي حلب وإدلب إلى تركيا.

  • تطهير شمال سوريا من قوات وحدات حماية الشعب الكردية بسبب الفوبيا التاريخية التركية تجاه الأكراد.

  • تشكيل حكومة متحالفة تابعة لتركيا تتجاهل قضية ضم لواء إسكندرون إلى سوريا.

  • تحقيق مصالح اقتصادية في سوريا والوصول السهل إلى بيروت وعمان وتل أبيب.

  • إنشاء ممر اقتصادي يمتد من البصرة إلى بغداد، حلب، وغازي عنتاب.

  • الحد من النفوذ الإيراني المستمر في سوريا.


من جهة أخرى، فإن المعارضة السورية، وخاصة هيئة تحرير الشام، تأثرت بالسياسات التكتيكية التي فرضتها القوى الإقليمية والدولية، وأعادت تشكيل نفسها كهيئة معارضة أنيقة تدعو للحرية وتناهض الاستبداد، مع نظرة متسعة تجاه الأديان والأعراق. إلا أن الواضح أن هيئة تحرير الشام تحظى بدعم سياسي وعسكري واستخباراتي من الكيان الإسرائيلي، تركيا، والولايات المتحدة، عبر أجهزة مثل الموساد، الميت، ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA).
محمد رضا عبد الله بور، أستاذ في الجامعة الإسلامية الآزاد وباحث متخصص في دراسات الشرق الأوسط.
إرسال تعليق

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

قم بتنشيط المفتاح المعاكس