وزير الخارجية الإيراني، معربًا عن قلقه إزاء احتمال انهيار مفاوضات عملية أستانا، أعلن أن هناك جهودًا جارية لتهدئة الأوضاع في سوريا وتهيئة فرصة لتقديم مبادرة دائمة لهذا البلد.
ووفقًا لما نقلته شباب برس، فإن السيد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، أدلى بتصريحات حول قضايا إقليمية ودولية مختلفة خلال مقابلة مع وسيلة إعلام قطرية.
وفي حديثه مع صحيفة العربي الجديد يوم الاثنين، أثناء رحلة عودته من تركيا إلى إيران، أعرب عراقجي عن قلقه إزاء احتمال انهيار مسار مفاوضات أستانا، مؤكدًا أن هذا المسار ليس من السهل استبداله.
وحول زيارته إلى أنقرة يوم الاثنين، أوضح قائلاً: "طهران تسعى دائمًا للتشاور والحوار مع تركيا بشأن نقاط الخلاف. هناك استعدادات جارية لتهدئة الأوضاع في سوريا وتهيئة فرصة لتقديم مبادرة دائمة."
كما أعلن وزير الخارجية الإيراني عن عزمه زيارة روسيا لمناقشة التطورات الأخيرة في سوريا، مشيرًا إلى أن توسع أنشطة الجماعات الإرهابية في سوريا يضر بالدول المجاورة مثل العراق، الأردن، وتركيا أكثر مما يضر إيران.
وفي رده على سؤال حول تطورات سوريا، أوضح قائلاً: "إذا طلبت الحكومة السورية من إيران إرسال قوات إلى سوريا، فسندرس هذا الطلب."
وفي هذه المقابلة، كرر عراقجي مرة أخرى الموقف الرسمي لطهران بشأن العلاقات مع حلفائها في محور المقاومة الإقليمي، حيث قال: "إيران لا تصدر تعليمات إلى فصائل المقاومة الموجودة في الدول العربية، وليس لدينا علاقات تنظيمية معها، بل ندعم قضيتهم، ونقدم لهم المساعدة عند الحاجة."
وحول احتمال توقيع اتفاق لوقف هجمات الكيان الصهيوني على غزة، قال: "إذا دخل الكيان الصهيوني في مفاوضات مع حماس لتحقيق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى، فهذا يُعد هزيمة لهذا الكيان."
أما عن العلاقات بين إيران والسعودية، فقد أشار هذا الدبلوماسي الإيراني إلى أن "العلاقات تسير بشكل جيد، وهي منفصلة تمامًا عن العلاقات القائمة بين طهران وواشنطن."
عراقجي، فيما يتعلق بالمفاوضات بين إيران وأوروبا حول الملف النووي، صرح قائلاً: "لدى طهران أسباب عديدة للتشاؤم بشأن هذه المفاوضات. في الوقت الحالي، طهران لا تنوي التفاوض مع واشنطن، لأن الظروف غير مهيأة لمثل هذا الحوار. نحن ننتظر لنرى كيف ستحدد الإدارة الأميركية الجديدة سياساتها."
وفي رده على سؤال حول تقييمه لنتائج محادثاته في دمشق وأنقرة بشأن تطورات شمال سوريا وحلولها، قال عراقجي: "شهدت الجماعات الإرهابية تقدمًا في سوريا، لكن الجيش السوري والمقاومة الشعبية استطاعا في بعض المناطق وقفهم وإجبارهم على التراجع، بينما تقدم الجيش والمقاومة في مناطق أخرى. هذا الوضع في سوريا دائم التغير، ويمكن أن ينقلب في أي وقت. كلا الطرفين يتخذان تدابير لتغيير الظروف الحالية لصالحهما، وبالتوازي، يجب أن تستمر المشاورات السياسية بين الدول الرئيسية في المنطقة، وحتى الدول التي تأثرت بشكل غير مباشر بسبب وجود عدد من مواطنيها في الأزمة."
وأضاف: "تساعد هذه المشاورات، في المقام الأول، على توضيح مواقف الدول لبعضها البعض، وتعمل على إزالة سوء التفاهمات وتجنب التفسيرات الخاطئة. من الطبيعي أن يكون لأي تطور في العلاقات بين الدول الإسلامية في المنطقة تأثير مباشر على مصالحها ونتائج تلك التطورات، مما يدفعها إلى التدخل."
وفيما يخص التطورات الأخيرة، أكد عراقجي أن "مع وجود القواسم التاريخية المشتركة والمواقف المتسقة، يجب أن تجري مشاورات على مستوى عالٍ بين إيران وسوريا. كما ينبغي إطلاق حوارات بين الدول المؤثرة في الملف السوري لتنسيق الجهود."
وزير الخارجية الإيراني صرح قائلاً: "لهذا السبب قمت بزيارة تركيا، حيث أجريت محادثات هناك مع وزير خارجية هذا البلد، هاكان فيدان."
وأضاف: "إيران وتركيا لديهما رؤى مشتركة حول العديد من قضايا المنطقة وخارجها، وبطبيعة الحال، توجد أيضًا اختلافات في وجهات النظر. في كلا الحالتين، نحن نتحاور معًا، ونسعى للتنسيق والتعاون في القضايا المشتركة، وفي حالات الخلاف نحاول الوصول إلى حلول من خلال الحوار. وإذا لم يكن هناك حل، فمن الضروري أن نفهم بعضنا البعض جيدًا لتجنب سوء الفهم."
وقال عراقجي: "لإكمال هذه الزيارة، سأجري مشاورات مع دول أخرى ذات نفوذ وتأثير أو تلك التي لديها مصالح مشروعة ومشتركة أو مخاوف مشتركة، مثل الدول التي يشارك بعض مواطنيها في الجماعات التكفيرية. العالم الإسلامي والمنطقة ككل بحاجة إلى رؤية مشتركة حول قضايا مثل الإرهاب وسبل مواجهة الكيان الصهيوني، الذي يُعتبر مصدر هذا الأزمة."
وفي رده على سؤال حول نيته زيارة روسيا، قال: "نعم، أعتزم السفر إلى روسيا، العراق، وعدة دول أخرى، والتنسيقات اللازمة لإتمام هذه الزيارات جارية."
وحول تأثير زياراته الدبلوماسية على تهدئة مخاوف إيران بشأن تطورات سوريا، أوضح وزير الخارجية الإيراني قائلاً: "توسع أنشطة الجماعات الإرهابية وتعاظم قوتها في سوريا لا يخدم مصلحة أي دولة، بل قد يضر بالدول المجاورة لسوريا أكثر مما يضر بإيران."
أعتقد أن هذه الدول، بما في ذلك تركيا، العراق، والأردن، لديها مخاوف أكبر وتتأثر بسرعة أكبر بتطورات الأوضاع الداخلية في سوريا. وفي حال توسع الإرهاب في سوريا، فإن هذه الدول الثلاث ستواجه تهديدًا مباشرًا بسبب الحدود الطويلة المشتركة التي تجمعها مع سوريا.
وأضاف: "في الواقع، منطقتنا بحاجة إلى الاستقرار والسلام، وإذا لم نهتم بهذا الأمر، فإن تجاربنا في السنوات الماضية تُظهر أن الاستقرار الإقليمي يمكن أن يتعرض للخطر. لقد مررنا بتجربة جماعة داعش الإرهابية وجرائمها وهجماتها على دول المنطقة، وهناك احتمال كبير لظهور جماعات مشابهة. بناءً على ذلك، هناك مخاوف مشتركة بشأن توسع الجماعات التكفيرية الإرهابية في سوريا، ويجب أن نتعاون لمواجهة هذه المشكلة معًا."
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت إيران تعتبر أي معارض لبشار الأسد إرهابيًا، قال عراقجي: "المسألة ليست تتعلق بمعارضة السيد بشار الأسد. فالمعارضون والمنتقدون يمكنهم دائمًا التعبير عن آرائهم وأسباب اعتراضهم عبر الآليات القانونية. لكن هذا يختلف تمامًا عن اتخاذ إجراءات مسلحة ضد نظام حاكم يتمتع بمقعد في الأمم المتحدة ومسؤول عن الدفاع عن أراضيه وبلاده."
في المقام الأول، نحن نواجه هيئة تحرير الشام أو جبهة النصرة، وهي جماعة تصنفها الأمم المتحدة كمنظمة إرهابية. لا شك أن هناك معارضين داخل سوريا سبق أن تعاونت الحكومة السورية معهم وأجرت حوارات معهم. المقصود بالإرهابيين هم الجماعات الإرهابية التي تلجأ إلى السلاح والعنف لتحقيق أهدافها السياسية، وتقتل الأبرياء. الأمم المتحدة أكدت طبيعة هذه الجماعات ووصفتها بالإرهابية.
وفي رده على سؤال حول سبب عدم تمكن حلفاء الطرفين في المنطقة من التوصل إلى حل للأزمة السورية بعد 13 عامًا من بدايتها، قال وزير الخارجية الإيراني: "هذا بالضبط ما كنا نعمل عليه في إطار عملية أستانا، التي أُنشئت بمبادرة من إيران، تركيا، وروسيا لدعم الشعب والحكومة السورية في تنفيذ الإصلاحات، تحقيق الاستقرار، تحقيق المصالحة الوطنية، وحل القضايا العالقة."
وأضاف: "التزمت الدول الثلاث بضبط الفصائل المقربة منها، لكنني قلق للغاية من احتمال انهيار عملية أستانا. فعدم تحقيق أهدافها قد يؤدي إلى فشلها، بينما من الصعب إيجاد بديل لهذا المسار. بعد مشاوراتي مع السيد هاكان فيدان، اتفقنا على ضرورة عقد اجتماع لعملية أستانا في أقرب وقت ممكن، وقد يكون هذا خطوة إيجابية."
وحول اتهامات الطرفين السوريين لبعضهما بشأن الهجمات في مناطق خفض التصعيد التي تم الاتفاق عليها في إطار عملية أستانا، قال: "انظروا، نحن لا ننكر أن الحكومة السورية ارتكبت أخطاءً، وربما تستمر في ذلك، وكذلك الحال بالنسبة للمعارضة. لكن عندما يتعلق الأمر بالجماعات الإرهابية المسلحة، فإن طبيعتها وأهدافها واضحة. من المهم جدًا التفكير في حلول لأي مشكلة.
أعتقد أنه عندما تحدث مشكلة داخل الأسرة، لا أحد يستعين بإرهابي لقتل أخيه. ما يُطرح من مبررات ليس سوى أعذار. علينا ألا ننسى أن حلب وإدلب هما جزء من الجغرافيا السورية، ويجب احترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها."
هذا الدبلوماسي الإيراني، فيما يتعلق بإرسال قوات إلى سوريا، قال: "هذا الأمر يعتمد على طلب الحكومة السورية. إذا طُرِح مثل هذا الطلب، فسنقوم بدراسته."
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان قد قدم مبادرة لحل الأزمة الحالية لمناقشتها مع المسؤولين في تركيا ومن ثم روسيا خلال زيارته إلى أنقرة، قال وزير الخارجية الإيراني: "نحن في بداية مرحلة المشاورات السياسية واحتواء التوتر لحماية أرواح الشعب السوري، وتهيئة طريق لإيصال المساعدات الإنسانية للسكان. سنعمل لاحقًا على تفعيل مفاوضات مسار أستانا، والتأكيد على مسؤولية الأمم المتحدة في الحفاظ على السلم العالمي. كما نؤكد على ضرورة زيادة الإجراءات ضد الجماعات الإرهابية المدرجة في قائمة الأمم المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، سنوسع مشاوراتنا مع دول أخرى مهمة في المنطقة، مثل الأردن، العراق، مصر، السعودية، قطر، ودول أخرى. كما سنجري محادثات مع الدول التي قامت بنقل مواطنيها بشكل غير قانوني إلى سوريا للانضمام إلى جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام أو جماعات إرهابية أخرى. هذه هي الخطوات التحضيرية التي نسعى من خلالها إلى تهدئة الأوضاع وخلق فرصة لتقديم مبادرة دائمة وحل قابل للتنفيذ."
وفي رده على سؤال بشأن اتهام البعض في طهران لتركيا بدعم المعارضة السورية، قال: "تركيا، كأي فاعل آخر في سوريا، لديها علاقات ومصالح مشتركة، وفي الوقت نفسه مخاوف وهواجس. نحن نتحاور دائمًا مع تركيا حول كيفية معالجة هذه المخاوف أو تحقيق المصالح الناجمة عن تلك العلاقات المشتركة.
وقد بدأ مسار أستانا لهذا السبب تحديدًا، لوضع آليات تمنع تحول مخاوف الدول إلى صراعات. ونتوقع من تركيا أن تواصل السير في هذا الاتجاه."
في هذا السياق، وفي مقابلة مع العربي الجديد، قال عراقجي عن تقييمه للمفاوضات مع وزير الخارجية التركي: "لقد أجرينا حوارًا مسؤولًا، صريحًا، بنّاءً، وشفافًا. في الزيارة السابقة أيضًا، ناقشنا أوضاع فلسطين."
قال وزير الخارجية الإيراني: "نحن نسعى دائمًا إلى التشاور والحوار حول نقاط اختلافنا وتعزيز النقاط المشتركة في وجهات نظرنا بشأن القضايا المختلفة."
وأضاف: "في هذا اللقاء أكدت أنه لا ينبغي تجاهل دور الكيان الصهيوني في إثارة التوترات والفوضى والصراعات في المنطقة وفي سوريا. هذا التغافل خطأ كبير، ونحن ندعم الحكومة السورية بشكل كامل."
وفيما يتعلق بالمقترحات التي قدمتها تركيا خلال العامين الماضيين لعقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره السوري بشار الأسد، وكذلك الشرط الذي وضعته دمشق لهذا اللقاء، وما ذكره بعض الخبراء حول أن التطورات الأخيرة لم تكن لتحدث لو تم هذا اللقاء، قال:
"الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت دائمًا الحوار بين الحكومتين التركية والسورية، وشجعنا الطرفين على إجراء هذا الحوار. الحكومة السورية تطالب بانسحاب تركيا من أراضيها، ولا تزال متمسكة بهذا الطلب، وهو طلب منطقي. كما أن سوريا تطالب تركيا بوضع جدول زمني لتحقيق هذا الانسحاب. هذا هو موقف الحكومة السورية، وحتى الآن لم يتم إجراء أي حوار بينهما."
وأكد: "نحن دائمًا نؤمن بأن الحوار بين الطرفين ضروري، وطلب سوريا ليس غير منطقي. إيران تعتقد أن الحوار بين تركيا وسوريا ضروري، لكن الدخول في حوار مثمر يتطلب تفهم مطلب الحكومة السورية بالاعتراف بسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واحترامها، وهذا أمر منطقي."
ورداً على ما ذكره مراسل العربي الجديد بأن إيران ضغطت على دمشق لرفض لقاء أردوغان، في حين ضغطت روسيا على دمشق للموافقة على اللقاء، قال:
"لا، هذا الأمر عكس ذلك تمامًا. نحن دائمًا نوصي بإجراء الحوار على أي مستوى. عادةً ما يبدأ الحوار من المستويات الأدنى قبل أن يصل إلى المستويات العليا وبين قادة الدول."
ووفقًا لما نقلته شباب برس، فإن السيد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، أدلى بتصريحات حول قضايا إقليمية ودولية مختلفة خلال مقابلة مع وسيلة إعلام قطرية.
وفي حديثه مع صحيفة العربي الجديد يوم الاثنين، أثناء رحلة عودته من تركيا إلى إيران، أعرب عراقجي عن قلقه إزاء احتمال انهيار مسار مفاوضات أستانا، مؤكدًا أن هذا المسار ليس من السهل استبداله.
وحول زيارته إلى أنقرة يوم الاثنين، أوضح قائلاً: "طهران تسعى دائمًا للتشاور والحوار مع تركيا بشأن نقاط الخلاف. هناك استعدادات جارية لتهدئة الأوضاع في سوريا وتهيئة فرصة لتقديم مبادرة دائمة."
كما أعلن وزير الخارجية الإيراني عن عزمه زيارة روسيا لمناقشة التطورات الأخيرة في سوريا، مشيرًا إلى أن توسع أنشطة الجماعات الإرهابية في سوريا يضر بالدول المجاورة مثل العراق، الأردن، وتركيا أكثر مما يضر إيران.
وفي رده على سؤال حول تطورات سوريا، أوضح قائلاً: "إذا طلبت الحكومة السورية من إيران إرسال قوات إلى سوريا، فسندرس هذا الطلب."
وفي هذه المقابلة، كرر عراقجي مرة أخرى الموقف الرسمي لطهران بشأن العلاقات مع حلفائها في محور المقاومة الإقليمي، حيث قال: "إيران لا تصدر تعليمات إلى فصائل المقاومة الموجودة في الدول العربية، وليس لدينا علاقات تنظيمية معها، بل ندعم قضيتهم، ونقدم لهم المساعدة عند الحاجة."
وحول احتمال توقيع اتفاق لوقف هجمات الكيان الصهيوني على غزة، قال: "إذا دخل الكيان الصهيوني في مفاوضات مع حماس لتحقيق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى، فهذا يُعد هزيمة لهذا الكيان."
أما عن العلاقات بين إيران والسعودية، فقد أشار هذا الدبلوماسي الإيراني إلى أن "العلاقات تسير بشكل جيد، وهي منفصلة تمامًا عن العلاقات القائمة بين طهران وواشنطن."
عراقجي، فيما يتعلق بالمفاوضات بين إيران وأوروبا حول الملف النووي، صرح قائلاً: "لدى طهران أسباب عديدة للتشاؤم بشأن هذه المفاوضات. في الوقت الحالي، طهران لا تنوي التفاوض مع واشنطن، لأن الظروف غير مهيأة لمثل هذا الحوار. نحن ننتظر لنرى كيف ستحدد الإدارة الأميركية الجديدة سياساتها."
إيران وتركيا: رؤى مشتركة وخلافات حول قضايا المنطقة
وفي رده على سؤال حول تقييمه لنتائج محادثاته في دمشق وأنقرة بشأن تطورات شمال سوريا وحلولها، قال عراقجي: "شهدت الجماعات الإرهابية تقدمًا في سوريا، لكن الجيش السوري والمقاومة الشعبية استطاعا في بعض المناطق وقفهم وإجبارهم على التراجع، بينما تقدم الجيش والمقاومة في مناطق أخرى. هذا الوضع في سوريا دائم التغير، ويمكن أن ينقلب في أي وقت. كلا الطرفين يتخذان تدابير لتغيير الظروف الحالية لصالحهما، وبالتوازي، يجب أن تستمر المشاورات السياسية بين الدول الرئيسية في المنطقة، وحتى الدول التي تأثرت بشكل غير مباشر بسبب وجود عدد من مواطنيها في الأزمة."
وأضاف: "تساعد هذه المشاورات، في المقام الأول، على توضيح مواقف الدول لبعضها البعض، وتعمل على إزالة سوء التفاهمات وتجنب التفسيرات الخاطئة. من الطبيعي أن يكون لأي تطور في العلاقات بين الدول الإسلامية في المنطقة تأثير مباشر على مصالحها ونتائج تلك التطورات، مما يدفعها إلى التدخل."
وفيما يخص التطورات الأخيرة، أكد عراقجي أن "مع وجود القواسم التاريخية المشتركة والمواقف المتسقة، يجب أن تجري مشاورات على مستوى عالٍ بين إيران وسوريا. كما ينبغي إطلاق حوارات بين الدول المؤثرة في الملف السوري لتنسيق الجهود."
وزير الخارجية الإيراني صرح قائلاً: "لهذا السبب قمت بزيارة تركيا، حيث أجريت محادثات هناك مع وزير خارجية هذا البلد، هاكان فيدان."
رؤى مشتركة واختلافات بين إيران وتركيا
وأضاف: "إيران وتركيا لديهما رؤى مشتركة حول العديد من قضايا المنطقة وخارجها، وبطبيعة الحال، توجد أيضًا اختلافات في وجهات النظر. في كلا الحالتين، نحن نتحاور معًا، ونسعى للتنسيق والتعاون في القضايا المشتركة، وفي حالات الخلاف نحاول الوصول إلى حلول من خلال الحوار. وإذا لم يكن هناك حل، فمن الضروري أن نفهم بعضنا البعض جيدًا لتجنب سوء الفهم."
مشاورات مع الدول المؤثرة
وقال عراقجي: "لإكمال هذه الزيارة، سأجري مشاورات مع دول أخرى ذات نفوذ وتأثير أو تلك التي لديها مصالح مشروعة ومشتركة أو مخاوف مشتركة، مثل الدول التي يشارك بعض مواطنيها في الجماعات التكفيرية. العالم الإسلامي والمنطقة ككل بحاجة إلى رؤية مشتركة حول قضايا مثل الإرهاب وسبل مواجهة الكيان الصهيوني، الذي يُعتبر مصدر هذا الأزمة."
زيارة إلى روسيا ودول أخرى
وفي رده على سؤال حول نيته زيارة روسيا، قال: "نعم، أعتزم السفر إلى روسيا، العراق، وعدة دول أخرى، والتنسيقات اللازمة لإتمام هذه الزيارات جارية."
تأثير الزيارات الدبلوماسية
وحول تأثير زياراته الدبلوماسية على تهدئة مخاوف إيران بشأن تطورات سوريا، أوضح وزير الخارجية الإيراني قائلاً: "توسع أنشطة الجماعات الإرهابية وتعاظم قوتها في سوريا لا يخدم مصلحة أي دولة، بل قد يضر بالدول المجاورة لسوريا أكثر مما يضر بإيران."
أعتقد أن هذه الدول، بما في ذلك تركيا، العراق، والأردن، لديها مخاوف أكبر وتتأثر بسرعة أكبر بتطورات الأوضاع الداخلية في سوريا. وفي حال توسع الإرهاب في سوريا، فإن هذه الدول الثلاث ستواجه تهديدًا مباشرًا بسبب الحدود الطويلة المشتركة التي تجمعها مع سوريا.
وأضاف: "في الواقع، منطقتنا بحاجة إلى الاستقرار والسلام، وإذا لم نهتم بهذا الأمر، فإن تجاربنا في السنوات الماضية تُظهر أن الاستقرار الإقليمي يمكن أن يتعرض للخطر. لقد مررنا بتجربة جماعة داعش الإرهابية وجرائمها وهجماتها على دول المنطقة، وهناك احتمال كبير لظهور جماعات مشابهة. بناءً على ذلك، هناك مخاوف مشتركة بشأن توسع الجماعات التكفيرية الإرهابية في سوريا، ويجب أن نتعاون لمواجهة هذه المشكلة معًا."
الأمم المتحدة تؤكد طبيعة الجماعات الإرهابية
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت إيران تعتبر أي معارض لبشار الأسد إرهابيًا، قال عراقجي: "المسألة ليست تتعلق بمعارضة السيد بشار الأسد. فالمعارضون والمنتقدون يمكنهم دائمًا التعبير عن آرائهم وأسباب اعتراضهم عبر الآليات القانونية. لكن هذا يختلف تمامًا عن اتخاذ إجراءات مسلحة ضد نظام حاكم يتمتع بمقعد في الأمم المتحدة ومسؤول عن الدفاع عن أراضيه وبلاده."
في المقام الأول، نحن نواجه هيئة تحرير الشام أو جبهة النصرة، وهي جماعة تصنفها الأمم المتحدة كمنظمة إرهابية. لا شك أن هناك معارضين داخل سوريا سبق أن تعاونت الحكومة السورية معهم وأجرت حوارات معهم. المقصود بالإرهابيين هم الجماعات الإرهابية التي تلجأ إلى السلاح والعنف لتحقيق أهدافها السياسية، وتقتل الأبرياء. الأمم المتحدة أكدت طبيعة هذه الجماعات ووصفتها بالإرهابية.
أسباب تأخر الحل للأزمة السورية
وفي رده على سؤال حول سبب عدم تمكن حلفاء الطرفين في المنطقة من التوصل إلى حل للأزمة السورية بعد 13 عامًا من بدايتها، قال وزير الخارجية الإيراني: "هذا بالضبط ما كنا نعمل عليه في إطار عملية أستانا، التي أُنشئت بمبادرة من إيران، تركيا، وروسيا لدعم الشعب والحكومة السورية في تنفيذ الإصلاحات، تحقيق الاستقرار، تحقيق المصالحة الوطنية، وحل القضايا العالقة."
وأضاف: "التزمت الدول الثلاث بضبط الفصائل المقربة منها، لكنني قلق للغاية من احتمال انهيار عملية أستانا. فعدم تحقيق أهدافها قد يؤدي إلى فشلها، بينما من الصعب إيجاد بديل لهذا المسار. بعد مشاوراتي مع السيد هاكان فيدان، اتفقنا على ضرورة عقد اجتماع لعملية أستانا في أقرب وقت ممكن، وقد يكون هذا خطوة إيجابية."
اتهامات متبادلة حول مناطق خفض التصعيد
وحول اتهامات الطرفين السوريين لبعضهما بشأن الهجمات في مناطق خفض التصعيد التي تم الاتفاق عليها في إطار عملية أستانا، قال: "انظروا، نحن لا ننكر أن الحكومة السورية ارتكبت أخطاءً، وربما تستمر في ذلك، وكذلك الحال بالنسبة للمعارضة. لكن عندما يتعلق الأمر بالجماعات الإرهابية المسلحة، فإن طبيعتها وأهدافها واضحة. من المهم جدًا التفكير في حلول لأي مشكلة.
أعتقد أنه عندما تحدث مشكلة داخل الأسرة، لا أحد يستعين بإرهابي لقتل أخيه. ما يُطرح من مبررات ليس سوى أعذار. علينا ألا ننسى أن حلب وإدلب هما جزء من الجغرافيا السورية، ويجب احترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها."
هذا الدبلوماسي الإيراني، فيما يتعلق بإرسال قوات إلى سوريا، قال: "هذا الأمر يعتمد على طلب الحكومة السورية. إذا طُرِح مثل هذا الطلب، فسنقوم بدراسته."
حوار مسؤول، صريح، وبنّاء في تركيا
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان قد قدم مبادرة لحل الأزمة الحالية لمناقشتها مع المسؤولين في تركيا ومن ثم روسيا خلال زيارته إلى أنقرة، قال وزير الخارجية الإيراني: "نحن في بداية مرحلة المشاورات السياسية واحتواء التوتر لحماية أرواح الشعب السوري، وتهيئة طريق لإيصال المساعدات الإنسانية للسكان. سنعمل لاحقًا على تفعيل مفاوضات مسار أستانا، والتأكيد على مسؤولية الأمم المتحدة في الحفاظ على السلم العالمي. كما نؤكد على ضرورة زيادة الإجراءات ضد الجماعات الإرهابية المدرجة في قائمة الأمم المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، سنوسع مشاوراتنا مع دول أخرى مهمة في المنطقة، مثل الأردن، العراق، مصر، السعودية، قطر، ودول أخرى. كما سنجري محادثات مع الدول التي قامت بنقل مواطنيها بشكل غير قانوني إلى سوريا للانضمام إلى جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام أو جماعات إرهابية أخرى. هذه هي الخطوات التحضيرية التي نسعى من خلالها إلى تهدئة الأوضاع وخلق فرصة لتقديم مبادرة دائمة وحل قابل للتنفيذ."
حول الاتهامات المتعلقة بتركيا ودعم المعارضة السورية
وفي رده على سؤال بشأن اتهام البعض في طهران لتركيا بدعم المعارضة السورية، قال: "تركيا، كأي فاعل آخر في سوريا، لديها علاقات ومصالح مشتركة، وفي الوقت نفسه مخاوف وهواجس. نحن نتحاور دائمًا مع تركيا حول كيفية معالجة هذه المخاوف أو تحقيق المصالح الناجمة عن تلك العلاقات المشتركة.
وقد بدأ مسار أستانا لهذا السبب تحديدًا، لوضع آليات تمنع تحول مخاوف الدول إلى صراعات. ونتوقع من تركيا أن تواصل السير في هذا الاتجاه."
تقييم المباحثات مع وزير الخارجية التركي
في هذا السياق، وفي مقابلة مع العربي الجديد، قال عراقجي عن تقييمه للمفاوضات مع وزير الخارجية التركي: "لقد أجرينا حوارًا مسؤولًا، صريحًا، بنّاءً، وشفافًا. في الزيارة السابقة أيضًا، ناقشنا أوضاع فلسطين."
شملت المفاوضات هذه المرة القضية السورية
قال وزير الخارجية الإيراني: "نحن نسعى دائمًا إلى التشاور والحوار حول نقاط اختلافنا وتعزيز النقاط المشتركة في وجهات نظرنا بشأن القضايا المختلفة."
وأضاف: "في هذا اللقاء أكدت أنه لا ينبغي تجاهل دور الكيان الصهيوني في إثارة التوترات والفوضى والصراعات في المنطقة وفي سوريا. هذا التغافل خطأ كبير، ونحن ندعم الحكومة السورية بشكل كامل."
طلب سوريا من تركيا ليس غير منطقي
وفيما يتعلق بالمقترحات التي قدمتها تركيا خلال العامين الماضيين لعقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره السوري بشار الأسد، وكذلك الشرط الذي وضعته دمشق لهذا اللقاء، وما ذكره بعض الخبراء حول أن التطورات الأخيرة لم تكن لتحدث لو تم هذا اللقاء، قال:
"الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت دائمًا الحوار بين الحكومتين التركية والسورية، وشجعنا الطرفين على إجراء هذا الحوار. الحكومة السورية تطالب بانسحاب تركيا من أراضيها، ولا تزال متمسكة بهذا الطلب، وهو طلب منطقي. كما أن سوريا تطالب تركيا بوضع جدول زمني لتحقيق هذا الانسحاب. هذا هو موقف الحكومة السورية، وحتى الآن لم يتم إجراء أي حوار بينهما."
وأكد: "نحن دائمًا نؤمن بأن الحوار بين الطرفين ضروري، وطلب سوريا ليس غير منطقي. إيران تعتقد أن الحوار بين تركيا وسوريا ضروري، لكن الدخول في حوار مثمر يتطلب تفهم مطلب الحكومة السورية بالاعتراف بسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واحترامها، وهذا أمر منطقي."
موقف إيران من الاتهامات
ورداً على ما ذكره مراسل العربي الجديد بأن إيران ضغطت على دمشق لرفض لقاء أردوغان، في حين ضغطت روسيا على دمشق للموافقة على اللقاء، قال:
"لا، هذا الأمر عكس ذلك تمامًا. نحن دائمًا نوصي بإجراء الحوار على أي مستوى. عادةً ما يبدأ الحوار من المستويات الأدنى قبل أن يصل إلى المستويات العليا وبين قادة الدول."




