من بين القواعد العسكرية الأمريكية الثماني في سوريا، من المقرر بقاء قاعدة واحدة فقط؛ لكن مكان وسبب وجود هذه القاعدة يُظهر أن واشنطن لا تزال لديها خطط غير مكتملة في البلاد.
ووفقًا لوكالة "شباب برس"، ازدادت التكهنات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في البلاد عقب التصريحات الأخيرة للممثل الأمريكي في سوريا، توماس باراك، بشأن رغبة واشنطن في إغلاق جميع قواعدها العسكرية في سوريا باستثناء واحدة. وكان باراك قد أكد في تصريحاته أن الولايات المتحدة تُقلص وجودها العسكري في سوريا. وقال أيضًا: "من بين القواعد الثماني، ستبقى قاعدة واحدة فقط في النهاية". ومع ذلك، لم يتضح بعد مكان هذه القاعدة المتبقية في الأراضي السورية. تعتقد بعض المصادر الأمنية أن واشنطن تنوي الاحتفاظ بقاعدتها الوحيدة في محافظة الحسكة؛ وهي منطقة تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (SDF) المدعومة من الولايات المتحدة.
لكن مصادر سورية أفادت لـ "عربي21" أن الأرجح هو إبقاء قاعدة التنف في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن. كما طُرحت أسباب عسكرية لهذا الاختيار. وصرح مصدر عسكري سوري لـ "عربي21": "تقع قاعدة التنف في منتصف طريق بغداد-بيروت، وهي أهم قاعدة أمريكية في سوريا من الناحية اللوجستية". وأضاف، بالطبع، أن "الولايات المتحدة قد تحتفظ أيضًا بقاعدة في الحسكة للتأثير على المحادثات بين الأكراد والحكومة السورية".
في غضون ذلك، صرّح مصدر مطلع على قاعدة التنف لـ "عربي21" أن وضع الوجود الأمريكي في المنطقة لا يزال غامضًا: "لا توجد أنباء قاطعة عن انسحاب أو استمرار وجود القوات الأمريكية في التنف". وتتمركز حاليًا في القاعدة جماعة "الجيش السوري الحر" الإرهابية، التي تشكلت بدعم أمريكي. بعد انهيار الهيكل الحكومي الرسمي في أجزاء من سوريا، أعلنت هذه المجموعة عن نيتها الاندماج مع الجيش الرسمي للبلاد في هيكل جديد لوزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المعارضة. هل هو مسار جديد للرسمية؟ في هذا السياق، أفادت بعض وسائل الإعلام عن خطة سفر وشيكة لوفد عسكري أمريكي إلى دمشق.
ووفقًا لهذه التقارير، من المقرر توقيع اتفاقية رسمية مع الحكومة السورية المعارضة، يكون بموجبها الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي السورية "رسميًا" وبموافقة دمشق. وأفاد موقع "عرب إندبندنت" أن الولايات المتحدة ستخلي جميع قواعدها في شمال شرق سوريا، ولن يكون لها أي قواعد في الحسكة أو الرقة أو دير الزور (المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية) مستقبلًا. وستكون القاعدة الوحيدة المتبقية هي التنف. ولم يستبعد المستشار السابق في الخارجية الأميركية حازم الغبرا في حديث لـ"عربي21" إمكانية الاحتفاظ بقاعدة التنف، قائلاً: "حتى الآن لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا، ولكن في حال تم الاحتفاظ بقاعدة واحدة فقط، فمن المرجح اختيار التنف، مع أن الاحتفاظ بقاعدتين، واحدة في الشمال وأخرى في الجنوب، قد يكون خياراً أكثر واقعية".




