أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن سفينة أسطول الحرية الجديدة لكسر الحصار عن غزة قد دخلت المياه المصرية، وأمامها 48 ساعة حاسمة ومصيرية لدخول مياه غزة.
وفقًا لوكالة "شباب برس"، أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة مساء الجمعة أن سفينة "مادلين"، التي انطلقت من إيطاليا، وصلت الآن قرب سواحل مدينة مرسى مطروح المصرية، وتواصل رحلتها باتجاه قطاع غزة. وأوضحت اللجنة في رسالة نشرتها على موقع التواصل الاجتماعي "X" أن السفينة تقترب تدريجيًا من سواحل غزة، ومن المتوقع أن تصل إلى وجهتها خلال 48 ساعة القادمة. وكتبت اللجنة: "الساعات القادمة حاسمة وحاسمة جدا". وصلت سفينة مادلين الساعة 18:50 بتوقيت غرينتش إلى شواطئ مرسى مطروح (شمال غرب مصر). صوتكم حامينا.. التضامن الشعبي والدولي هو الوسيلة الوحيدة للضغط لحماية النشطاء على متنها.
في نداء مباشر لكسر الصمت العالمي إزاء الجرائم التي تُرتكب في غزة، كتبت اللجنة: "ليعلم نظام الفصل العنصري - النظام الصهيوني - أن العالم يراقب. صمتكم يغطيهم. لا تصمتوا!". كانت هذه الرسالة نداءً مباشرًا لكسر الصمت العالمي إزاء ما يحدث في قطاع غزة. وتابع المنشور: "في كل ساعة، نقترب من غزة، ولم يبقَ سوى بضعة أميال. هناك، هناك أطفال ورضع في حاجة ماسة إلى الماء النظيف والغذاء والدواء... بينما يعيشون تحت وطأة الغارات الجوية الصهيونية المتواصلة، يراقب مليارات الناس في صمت... الآن ليس وقت الصمت".

يوم الأربعاء، أفاد التلفزيون الإسرائيلي أن إسرائيل قررت منع سفينة "مادلين" من الاقتراب من ساحل غزة أو الرسو فيه. ويبدو أنه كان هناك رغبة في البداية بالسماح للسفينة بدخول غزة، شريطة ألا تُشكل تهديدًا أمنيًا، إلا أن هذا القرار عُدِّل لاحقًا "لتجنب إرساء سابقة قد تتكرر". يوم الخميس، نشر أسطول الحرية رسالة مفتوحة موجهة إلى حكومة نتنياهو على منصة "شبكة العمل".
ووصف الأسطول الرسالة بأنها "إخطار رسمي للنظام الإسرائيلي وقادته العسكريين والسياسيين بشأن رحلة السفينة المدنية "مادلين"، التي يديرها ائتلاف أسطول الحرية. وأكدت الرسالة أن سفينة "مادلين" غير مسلحة، ولا تُشكل أي تهديد، وتعمل وفقًا للقانون البحري الدولي، والقانون الإنساني الدولي، وقانون حقوق الإنسان. ومن بين الركاب على متنها ممثلون عن المجتمع المدني العالمي، بمن فيهم برلمانيون وصحفيون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان.
تحمل السفينة أيضًا مساعدات إنسانية، تشمل معدات طبية، من شأنها أن تُسهم في إغاثة القطاع الصحي في غزة، وهو قطاعٌ دمّره النظام الإسرائيلي بشكل كبير، ولا يزال يُدمّره، على مدار أكثر من عشرين شهرًا من الإبادة الجماعية الممنهجة. تحمل سفينة "مادلين" على متنها 12 ناشطًا دوليًا في مجال حقوق الإنسان، معظمهم فرنسيون. سبق لبعض هؤلاء الناشطين أن شاركوا في أسطول الحرية، واعتقلهم الاحتلال الإسرائيلي.







في محاولته الثانية لكسر حصار غزة، انطلق أسطول الحرية، رغم تهديدات النظام الصهيوني، من ميناء كاتانيا جنوب إيطاليا يوم الأحد، وعلى متن سفينة "مادلين" عدد من الناشطين من الدول الأوروبية، من بينهم ريم حسن، النائبة الفرنسية الفلسطينية في البرلمان الأوروبي، وغريتا ثونبرغ، الناشطة السويدية البارزة، والممثل الأيرلندي ليام كانينغهام. وكتبت صحيفة ديلي تلغراف أن الهدف من هذه الرحلة الرمزية لأسطول الحرية لغزة هو لفت انتباه العالم إلى الجرائم والمعاناة التي ألحقها النظام الصهيوني بالفلسطينيين خلال الحرب التي استمرت أكثر من عام ونصف على القطاع. أسطول الحرية هو تحالف من مجموعات تسعى إلى مكافحة حصار غزة. وقد اشتد الحصار بعد استئناف الهجمات على قطاع غزة بعد وقف إطلاق نار قصير الأمد لم يدم طويلاً. في أوائل شهر مايو، استهدفت طائرة إسرائيلية بدون طيار أول سفينة من أسطول الحرية في طريقها إلى غزة قبالة سواحل مالطا. أدى الهجوم إلى اندلاع حريق، وإحداث ثقب في هيكل السفينة، وبدء غرقها.
وذكرت صحيفة جيروزالم بوست، الخميس الماضي، نقلاً عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي يستعد لإرسال رسالة تحذير مباشرة إلى النشطاء على متن سفينة المساعدات "مادلين"، يحذرهم فيها من الاقتراب من قطاع غزة. وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أنه في حال تجاهل النشطاء هذا التحذير وواصلوا طريقهم إلى غزة، فمن المحتمل أن يهاجم الجيش السفينة ويصادرها ويعتقل ركابها. لا سيما وأن الحرب النفسية التي شنها النظام الإسرائيلي على أسطول الحرية، وتحليق الطائرات الإسرائيلية المسيرة فوق "مادلين"، لم تنجح حتى الآن في إيقافها. وقالت غريتا ثونبرغ، الناشطة السويدية البارزة، في مقابلة مع قناة الجزيرة من على متن سفينة "مادلين" بعد تحليق الطائرات الإسرائيلية المسيرة فوقها: "لسنا خائفين من الخطر. الخطر الأكبر هو الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الصهيوني في غزة".




