قالت صحيفة "الأخبار" إن المسؤولين الأمريكيين يبذلون جهودًا كبيرة لإطلاق مفاوضات تهدف إلى "تطبيع العلاقات" بين بيروت وتل أبيب، لكنهم واجهوا طريقًا مسدودًا بسبب رفض المسؤولين اللبنانيين.
وبحسب تقرير "شباب برس"، أفادت صحيفة "الأخبار" اللبنانية اليوم الثلاثاء بأن رئيس وزراء لبنان، نواف سلام، أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون بأنه "لا ينوي الدخول في مغامرة المفاوضات السياسية مع الكيان الصهيوني".
وأشار سلام إلى أن هذه المفاوضات ستتم تحت إشراف الولايات المتحدة بهدف تطبيع العلاقات بين بيروت وتل أبيب، لكنه أكد شخصيًا عدم اقتناعه بهذه الخطوة، وأنه يعلم أن اتخاذ قرار بهذا الحجم "سيؤدي إلى إسقاط الحكومة". وأضاف أن بدء مثل هذه المفاوضات لن يدفع فقط وزراء حزب الله وحركة "أمل" للاستقالة، بل أيضًا عددًا آخر من الوزراء.
وذكرت "الأخبار"، مشيرةً إلى وجود خلافات كبيرة بين المسؤولين اللبنانيين بشأن هذه المفاوضات المحتملة، أن طرح هذا الموضوع جاء فقط بسبب رغبة الأمريكيين في إعادة الكيان الصهيوني إلى مركز القوة في الشرق الأوسط، ويمكن فهم الحرب على غزة، والتطورات في سوريا، والضغوط على الجمهورية الإسلامية في إيران والعراق في هذا السياق.
وجاء في التقرير أن "مورغان أورتاغوس"، المبعوثة الخاصة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، صرّحت بأن أمريكا ستواصل دعم الكيان الصهيوني كحليف لها، "خصوصًا في مسألة القضاء على حركات مثل حماس، حزب الله، والحوثيين". وهذا يثبت أن الكيان الصهيوني حصل على الضوء الأخضر من واشنطن لاتخاذ أي إجراءات للقضاء على المقاومة اللبنانية.
وبحسب التقرير، تأتي تصريحات "أورتاغوس" في سياق تصريحاتها السابقة حول تشكيل "مجموعات دبلوماسية" بين لبنان والكيان الصهيوني بمشاركة الولايات المتحدة، بهدف معالجة ملف المرتفعات الاستراتيجية الخمس التي يحتلها الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى قضية الأسرى بين لبنان والكيان.
وزعمت المسؤولة الأمريكية، متجاهلة جرائم الكيان الصهيوني في لبنان، أن الجيش اللبناني يجب ألا يسمح بإطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية نحو فلسطين المحتلة، وأضافت: "يجب طرح السؤال حول ما يجب أن يفعله الجيش اللبناني للالتزام بوقف إطلاق النار ونزع سلاح حزب الله".
وأشارت صحيفة "الأخبار" إلى أن لبنان رفض حتى الآن المقترح الأمريكي، وأن رؤساء السلطات اللبنانية شددوا على ضرورة تشكيل لجان فنية وعسكرية لحل القضايا الحدودية.
كما كشفت مصادر مطلعة أن المسؤولين السياسيين اللبنانيين يعيشون حالة من التردد، وهم قلقون للغاية بشأن التكاليف المحتملة التي قد يواجهها لبنان إذا تم رفض الخطة الأمريكية بشكل كامل.
وبحسب الصحيفة، أرسلت الولايات المتحدة أيضًا رسالة مفادها أن رفض هذا المخطط قد يؤدي إلى تصعيد عسكري مع الكيان الصهيوني، حيث يسعى هذا الكيان إلى القضاء الكامل على حزب الله وإحداث تغيير في السياسة الداخلية اللبنانية.
وأكد نبيه بري، رئيس البرلمان اللبناني، لكل من جوزف عون ونواف سلام، أنه يرفض، إلى جانب حزب الله، أي محاولة لإطلاق مفاوضات سياسية بين لبنان والكيان الصهيوني، ولن يشارك أبدًا في مثل هذه الخطوة.




