إلى جانب التهديدات الصهيونية للحكومة العراقية واحتمالية عودة داعش إلى الواجهة، ازدادت المخاوف من بدء مرحلة جديدة في الحرب الإقليمية متعددة الأوجه.
وفقًا لوكالة "شباب برس"، يواجه العراق تحدياتٍ حساسة، أخطرها الكيان الصهيوني؛ وهو خطرٌ نشأ بسبب دور العراق المحوري والمقاوم في الماضي والحاضر والمستقبل. ووفقًا لموقع "الخنادق" التحليلي، فإن العراق، بموقعه الجغرافي وموقعه الاستراتيجي في المنطقة، يُمثّل قاعدةً محتملةً لأي تغييرات تسعى الولايات المتحدة، ومن ورائها الكيان الصهيوني والدول التابعة له، إلى تحقيقها.
وفي هذا السياق، حذّر إمام جمعة النجف الأشرف، السيد صدر الدين القبانجي، في خطبته الجمعة الماضية من "مخطط الكيان الصهيوني للقضاء على قادة الإطار التنسيقي وإعلان حكومة إنقاذ وطني في العراق". قال: "تشير بعض المؤشرات والمعلومات المسربة من مصادر رفيعة المستوى إلى وجود مخطط للكيان الصهيوني، هدفه الأول القضاء التام على قادة إطار التنسيق، والخطوة الثانية إعلان حكومة إنقاذ وطني".
وأكد قبانجي: "هذا ليس ضربًا من الخيال، بل هناك مؤشرات. أمامنا تجربة إيران، كما حاول الكيان الصهيوني قلب النظام الإيراني بالقضاء على قياداته، ثم تحقيق أهدافه بملء الفراغ السياسي والحكومي". وأكد أن "جميع هذه التجارب باءت بالفشل"، مضيفًا: "في إيران، بعد اغتيال القادة، تغيرت المعادلات وبدأت ردود الفعل؛ أُطلقت الصواريخ على الكيان الصهيوني. على الصهاينة أن يتعلموا درسًا". وأكد قبانجي أيضًا: "نحن نؤمن بالله وبالنصر الإلهي، وشعبنا يحب الحسين. الله لن يتركنا وشأننا".
في هذا السياق، يسعى النظام الصهيوني، الذي يعتبر العراق جبهةً لا تقل أهميةً عن جبهات محور المقاومة الأخرى - أو حتى ذات خصائص وشروط أكثر تحديدًا - من خلال أعمال عسكرية مباشرة أو عمليات أمنية وسياسية واقتصادية، إلى إقصاء هذه الجبهة عن أي معركة مستقبلية ضمن محور المقاومة، كحرب جديدة ضد لبنان أو حتى إيران. هذا في حين أن فصائل المقاومة العراقية تمتلك قدراتٍ تُضاهي حزب الله اللبناني والقوات المسلحة اليمنية، من حيث كمية ونوعية الصواريخ والطائرات المُسيّرة. كما أثار قرب العراق من سوريا مخاوف النظام الصهيوني - وحتى الحكومة السورية الجديدة - من احتمالية حدوث تحركات برية. وفقًا لموقع "الخنادق" التحليلي، "يُقال إنه بالتزامن مع عدوان النظام الصهيوني الأمريكي على إيران، تلقت الحكومة العراقية رسائل تهديد من النظام الصهيوني والولايات المتحدة عبر جمهورية أذربيجان وقنوات أخرى؛ رسائل تُحذر من أنه في حال وقوع هجوم على النظام الصهيوني انطلاقًا من الأراضي العراقية، فإن النظام الصهيوني سيرد بردود "قاسية ومؤلمة" ويُحمّل الحكومة العراقية مسؤولية أي هجوم انطلاقًا من أراضيها.
داعش: تهديد ناشئ ومتكرر
أكد الخنادق أنه في ظل هذه الظروف، لا يزال تنظيم داعش الإرهابي يُشكل تهديدًا خطيرًا لأمن واستقرار العراق، لا سيما في ظل تزايد أنشطته مؤخرًا في سوريا. داعش، الذي لطالما كان تجسيدًا للمصالح الأمريكية في المنطقة، سيُستخدم حتمًا في أي خطة لزعزعة استقرار العراق. كما ستُستخدم الهزيمة التاريخية التي مُني بها التنظيم على يد قوات الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية كأداة لاستفزاز داعش.
وأفادت بعض المصادر في سوريا أن داعش يسعى تنظيم داعش إلى إعادة بناء هيكليته والسيطرة على مناطق جديدة في البلاد. وذكرت هذه المصادر أيضًا أن واشنطن تستخدم هذا التنظيم كأداة للضغط على "الدول المارقة"، وتحتفظ بعدد من عناصره وقادته في السجون الخاضعة لسيطرتها لاستخدامهم عند الحاجة.
ووفقًا للمصادر نفسها، يُعيد داعش بناء قدرته على تهديد قوى المقاومة في المنطقة. وختم الخندق بالقول إن المخاوف من إعادة تنشيط داعش تزداد خطورةً مع حديث رئيس الحكومة الانتقالية في دمشق، أحمد الشرع (المعروف باسم الجولاني)، عن انشقاق بعض الجماعات عنه، وتلقيه تهديدات من داعش. وقد حدد الشرع داعش كمسؤول عن عدد من الجرائم وعمليات القتل، كان آخرها تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق. ونتيجةً لذلك، تُعتبر هذه المواقف محاولةً للتهرب من المسؤولية عن أي عمل محتمل ضد العراق أو لبنان أو حتى داخل سوريا (ضد الأقليات الدينية والدينية الأخرى في البلاد).