بحسب وكالة شباب برس؛ وأصبح النظام الصهيوني لاعباً فاعلاً في سوريا بعد سقوط حكومة بشار الأسد. وبالإضافة إلى اكتساب الأراضي الجيوسياسية في سوريا، فإن جزءاً من قوة هذا النظام يركز على الاستحواذ على الموارد الطبيعية للبلاد. وبشكل عام يسعى النظام الصهيوني إلى الاستيلاء على موارد المياه والطاقة في سورية بطرق مختلفة من خلال اتباع سياسة التوسع الإقليمي.
نهب موارد المياه في سوريا
الأنهار الأكثر أهمية في سوريا هي نهر الفرات، ونهر دجلة، ونهر العاصي، ونهر اليرموك، وهي جميعها مشتركة بين سوريا وجيرانها. بالنسبة للنظام الصهيوني، لعبت الموارد الطبيعية، بما في ذلك موارد المياه العذبة، دائمًا دورًا محوريًا في تشكيل الجغرافيا السياسية.
وبحسب تقرير معهد الموارد العالمية، فإن 12 من البلدان السبعة عشر التي تعاني من ندرة المياه في العالم تقع في غرب آسيا، حيث تأتي قطر والأراضي المحتلة من قبل النظام الإسرائيلي ولبنان في المراتب الأولى إلى الثالثة.
يعتمد حوالي 40 في المائة من سكان العالم على الأنهار التي تعبر الحدود الدولية، مما يجعل إدارة المياه عبر الحدود تحديًا جيوسياسيًا حاسمًا.
إن هجوم النظام الإسرائيلي على سوريا واستيلائه على سد الوحدة في حوض اليرموك وسد المنارة في ديسمبر/كانون الأول 2024 يوضح هذا الواقع بوضوح.
ويشكل المناخ الجاف والموارد المائية الطبيعية المحدودة في فلسطين أهم المتغيرات في تشكيل السياسة المائية لنظام الاحتلال. المصادر الرئيسية للمياه العذبة في هذا النظام هي نهر الأردن، والخزانات الجوفية على طول الساحل والجبال، وبحر الجليل.
ورغم أن التقدم التكنولوجي في مجال تحلية المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي قد قلل من اعتماد النظام على الموارد المائية الطبيعية، فقد استغلت تل أبيب في السنوات الأخيرة أيضاً نهر اليرموك بين سوريا والأردن ونهر الليطاني في لبنان لتزويدها بمواردها المائية.
وفي هذا الصدد، في بداية شهر كانون الثاني/يناير 2025، وبعد أقل من شهر من سيطرة قوات المتمردين على دمشق وإسقاط الحكومة السورية، تقدم النظام الصهيوني إلى محيط سد المنطار، وهو أكبر مصدر للمياه في محافظة درعا.
وتشير التقارير إلى أن القوات الصهيونية أقامت خلال الأشهر الأربعة الماضية مواقع عسكرية وسواتر ترابية في محافظة القنيطرة، وفرضت قيوداً مشددة على حركة السكان.
ومن خلال السيطرة على هذه السدود، سيطرت تل أبيب فعلياً على 40% من الموارد المائية المشتركة بين سوريا والأردن. يعد حوض اليرموك منطقة استراتيجية على الحدود بين سوريا والأردن. تلعب مياه نهر اليرموك دوراً رئيسياً في توفير المياه للأراضي الزراعية ومياه الشرب في محافظتي درعا والسويداء في سوريا وشمال الأردن.
وتأتي خطوة النظام الاحتلالي بالاستيلاء على 440 كيلومتراً من الأراضي السورية في الجنوب، والتي تضم سدين استراتيجيين، ضمن استراتيجيته الشاملة لمعالجة نقص المياه من خلال التوسع الإقليمي. إن اتباع هذه السياسة في ظل الفوضى والاضطرابات الأمنية في سوريا أتاح فرصة لا مثيل لها لتحقيق طموحات النظام الدائمة.
السيطرة على موارد النفط السورية
كما أن للنظام الصهيوني أطماعاً في موارد الطاقة السورية من خلال سياسته التوسعية الإقليمية. تقع معظم حقول النفط والغاز الطبيعي في سوريا في الجزء الشرقي من البلاد.
ويسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا على معظم الحقول في شمال شرقي سوريا. وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية في عام 2015، تمتلك سوريا 2.5 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة، بما في ذلك النفط الخام الثقيل والحامض، و240 مليار متر مكعب من الغاز، بما في ذلك الغاز الرطب والجاف.
في عام 2010، أنتجت سوريا 383 ألف برميل من النفط يومياً. وتشير التقديرات إلى أن سوريا كانت تنتج ما بين 40 ألفاً و80 ألف برميل من النفط يومياً عشية سقوط بشار الأسد. ويبلغ إنتاج سوريا من الغاز الطبيعي أيضاً نحو 9.1 مليون متر مكعب يومياً، بانخفاض عن 30 مليون متر مكعب يومياً في عام 2010.
بعد بدء الأزمة السورية عام 2012 مباشرة، بدأ النظام الصهيوني يفكر في الاستيلاء على حقول النفط السورية. وفي العام نفسه، قالت مصادر في صناعة الطاقة في تل أبيب إن وزارة الطاقة في النظام منحت الشركة الأمريكية الصهيونية "جيني إنرجي إندستريز" ترخيصاً للتنقيب عن النفط في مرتفعات الجولان المحتلة.
وفي الوقت الحالي، وبما أن تركيا تتمتع بمستوى عال من النفوذ في النظام السوري الجديد، فإن تركيز النظام الإسرائيلي في قطاع الطاقة السوري ينصب بشكل أكبر على التعاون مع حليفيه، تركيا وأذربيجان. وتلعب شركات تركية مثل TPAO وBOTAŞ الآن دورًا رئيسيًا في استكشاف وإنتاج النفط والغاز والكهرباء في سوريا.
ومن المرجح أيضًا أن تلعب أذربيجان دورًا مهمًا في تطوير قطاع الطاقة في سوريا من الآن فصاعدًا. التقى الجولاني مع إلهام علييف وتحدث معه على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي. وترغب الحكومة السورية في تشجيع شركة النفط الحكومية الأذربيجانية "سوكار" على المساعدة في تطوير حقول النفط والغاز في شمال شرقي سوريا.
استضافت أذربيجان، باعتبارها حليفًا وثيقًا للنظام الإسرائيلي، اجتماعات خفض التصعيد بين أنقرة وتل أبيب في سوريا في مارس/آذار 2025. وفي ظل الوضع الذي وقعت فيه الحكومة السورية الجديدة مؤخرًا اتفاقية تحالف مع زعيم قوات سوريا الديمقراطية الكردية، والتي من المرجح أن تؤدي إلى نقل حقول الطاقة إلى حكومة دمشق، فإن مشاركة تركيا وأذربيجان في استغلال حقول النفط والغاز السورية ستخلق شعورًا بالثقة في النظام الصهيوني في هذا الصدد. إن إقامة علاقات عمل وثيقة بين أذربيجان وسوريا من شأنه أن يخفف من مخاوف النظام الصهيوني بشأن الحكومة الانتقالية الجديدة.
وتماشياً مع دور تركيا، التي تسعى منذ فترة طويلة إلى أن تصبح مركزاً للطاقة، يأمل النظام المحتل أيضاً في دمج سوريا في تجارة الغاز الإقليمية في غرب آسيا وشرق البحر الأبيض المتوسط كطريق عبور لصادرات الغاز من الأراضي المحتلة ومصر إلى تركيا وأوروبا.
قد تشهد العلاقات بين أنقرة وتل أبيب في سوريا تقلبات، لكن كلتيهما تسعى إلى تحقيق مصالح مشتركة باعتبارها وكيلة للولايات المتحدة.
ويأمل النظام الصهيوني أيضاً أن توافق الحكومة السورية المستقبلية على تصدير الكهرباء والغاز من هذا النظام إلى دمشق من أجل السيطرة على الأنظمة الحيوية في سوريا. ورغم أن غياب العلاقات المباشرة بين دمشق وتل أبيب والحالة غير المواتية الحالية للعلاقات بين أنقرة وتل أبيب قد يؤخر هذه الأمور، إلا أن القادة الجدد في سوريا أشاروا مؤخراً في رسالة إلى ترامب إلى أنهم يسعون إلى إقامة علاقة مع النظام الصهيوني.
نتيجة
بعد حرب إقليمية شاملة، اعتمد النظام الصهيوني في الأشهر الأخيرة سياسة السيطرة على الموارد الطبيعية في جنوب سوريا. ويتم تنفيذ هذا الهدف من خلال سياسة التوسع الإقليمي التي تنتهجها تل أبيب. وفي هذه السياسة، يلعب التحكم في موارد الطاقة والمياه الدور الأكثر أهمية. ورغم أن موارد الطاقة في سوريا تتركز في معظمها في شرق وشمال شرق البلاد، فإن النظام الصهيوني، بالتنسيق مع الدول الحليفة له، يحاول تحويل سوريا إلى أداة لتحويلها إلى طريق عبور للطاقة إلى أوروبا في البحر الأبيض المتوسط. ومن ناحية أخرى فإن السيطرة على مصادر المياه، وخاصة سدي الوحدة والمنصورة، تمنح هذا النظام نفوذاً كبيراً على سوريا والأردن. وبالإضافة إلى تقليص موارد مياه الشرب والزراعة والاحتياجات اليومية، فإن هذا يؤدي إلى مزيد من الإخلال بتوازن القوى والاستقرار الإقليمي.