نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بمناسبة العشرين من فروردين وإحياء الذكرى السنوية التاسعة عشرة لليوم الوطني للتكنولوجيا النووية، سيشارك في برنامج "الحوار الإخباري الخاص"، حيث سيقدم تقريراً عن زيارة رئيس الجمهورية للمنظمة وتفقده لإنجازات العلماء والمتخصصين الإيرانيين، كما سيستعرض آخر الإنجازات والتطورات في الصناعة النووية الوطنية.
ووفقاً لما أورده موقع شباب پرس، قال محمد إسلامي في بداية هذا الحوار، مشيراً إلى إنجازات البرنامج النووي الإيراني: "هذا العام نحتفل بالذكرى التاسعة عشرة ليوم التكنولوجيا النووية. قبل 19 عاماً، كنا في بداية الطريق، ودخلنا للتو مجال الصناعة النووية."
وأضاف: "الصناعة النووية تتسم باتساعها وتنوع أبعادها. وأهم وأدق جزء فيها هو التخصيب، الذي يُعد بمثابة 'الأم' لهذه الصناعة. هذا الجزء بسبب دوره الجذري وقدرته على تعزيز القوة الوطنية، كان دائماً محتَكَراً من قبل النظام العالمي، الذي حاول جاهداً منع الآخرين من دخوله والحفاظ على هذا الاحتكار."
وأكد رئيس منظمة الطاقة الذرية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية استطاعت، بجهود مؤمنة ومتفانية ومستمرة، أن تتجاوز هذه المرحلة بالكامل، قائلاً: "نعلن رسمياً اليوم دخولنا المرحلة الثالثة من التطوير، بعدما تجاوزنا المرحلتين السابقتين وبلغنا المستوى الصناعي. يجب أن نعلم أن التخصيب هو القاعدة الأساسية للصناعة النووية. وعندما ندخل مسار التخصيب، لا بد أن نملك القدرة على تحويله إلى وقود، وهذا مسار ضروري وحتمي. كما يجب علينا تصميم وإنتاج وتطوير المفاعلات البحثية والقوية."
وأشار نائب الرئيس إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، تم تحقيق حوالي 150 إنجازاً بشكل مستمر، وقال: "نحن اليوم نبدأ مرحلة جديدة من هذا المسار التطوري، بعد عمل جاد استمر عقداً من الزمن. السبب الرئيسي في هذا النجاح هو الوثيقة الاستراتيجية الشاملة التي تم الكشف عنها في 20 فروردين 1401 بحضور الشهيد آية الله رئيسي، والتي أرست مسار تطوير الصناعة النووية بنهجٍ برامجي."
وأضاف: "خلال هذا العام، وبعد تقييمات لجنة التحكيم، من بين حوالي 150 إنجازاً، تم تصنيف أكثر من 68 مشروعاً، وتم اختيار 6 منها للكشف عنها في يوم التكنولوجيا النووية. أما بقية المشاريع فإما تم تقديمها خلال العام أو سيتم عرضها لاحقاً."
البرنامج النووي الإيراني في ظروف فريدة ومتميزة
وفي إجابته عن مكانة إيران في مجال التكنولوجيا النووية اليوم، قال إسلامي: "بعكس العديد من الدول التي تعمل في الصناعة النووية بشكل شبكي وتعاوني، حيث تمتلك كل دولة جزءاً من هذه السلسلة وتعتمد على تبادل التكنولوجيا مع غيرها، فإن إيران تعمل في ظروف خاصة ومختلفة تماماً. نحن تحت العقوبات الدولية، ولا يوجد تعاون معنا، ولا يمكننا الحصول على دعم أو نقل تكنولوجيا من الخارج. لذلك، تم تنفيذ كافة البنى التحتية، المعرفة، التصميم، التصنيع، والتشغيل في هذه الصناعة بشكل داخلي ومحلي بالكامل، مما يشير إلى قدرة متكاملة ومستقلة."
وتابع: "لقد حققنا إنجازات هامة في مجالات متعددة من التكنولوجيا النووية. على سبيل المثال، في مجال الأدوية الإشعاعية، التي تُستخدم بشكل حيوي في التشخيص والعلاج الصحي، تُعد إيران اليوم من بين الدول المتقدمة. وخلال المناسبة الأخيرة، تم الكشف عن ثلاثة أدوية إشعاعية جديدة تُعد من أوائل الأنواع المنتَجة عالمياً، وتمكّنا من تصميمها وتصنيعها ومعالجتها ووضعها موضع التنفيذ، ونحن في صدارة هذا المجال عالمياً."
وأشار إلى أن "من حيث تنوع التكنولوجيا النووية، تقع إيران بين الخمس دول الأولى عالمياً، ومن حيث السعة وحجم النشاطات، تحتل إيران مكانة بين العشر الأوائل. هذه المكانة تحققت بفضل الإدارة المستقلة، والجهود المستمرة للخبراء المحليين، والإيمان بالقدرات الذاتية رغم الضغوط والعقوبات الدولية."
لسنا بحاجة إلى الدعم الخارجي
وأكد إسلامي أن العقوبات لم ولن تضر بإيران، قائلاً: "ليس لدينا أي حاجة للاعتماد على الخارج في معدات أو معرفة الصناعة النووية. لقد نشأ لدينا مسار منسجم لتحويل الأفكار إلى منتجات وتجاوز مرحلة البحث نحو الإنتاج. وهذه القدرة تمثل نقطة قوتنا واختلافنا."
وأضاف أن "المدة اللازمة لتحويل فكرة إلى تكنولوجيا في المنظمة أصبحت أقل من ثلاث سنوات، بعدما كانت تستغرق نحو عشر سنوات في السابق، باستثناء مجالات معينة مثل الطب التي تتطلب شروطاً زمنية خاصة. أما في المجالات الأخرى، فإننا نحقق أهدافنا بإذن الله."
وذكر أن المنظمة بدأت خلال العامين الماضيين إنتاجاً صناعياً لعنصر "الملیوم"، وهو مادة استراتيجية مرتفعة الثمن وحيوية، مؤكداً أن هذا النجاح تحقق بفضل الإيمان والاختصاص والدعم الاستراتيجي.
الهدف الوطني: 20 ألف ميغاواط من الكهرباء النووية
وأوضح إسلامي أن "الهدف الوطني حسب الخطة هو بلوغ 20 ألف ميغاواط من الكهرباء النووية، وهو هدف أكده قائد الثورة مراراً. وقد تم إدراج هذا الهدف في الوثيقة الاستراتيجية وفي الخطة التنموية السابعة للدولة، حيث حُدد عام 1420 هجري شمسي كأفق زمني لتحقيقه."
وأشار إلى أن "كل محطة نووية بسعة 1000 ميغاواط تحتاج إلى فترة تتراوح بين 7 إلى 9 سنوات للتنفيذ، منها سنتان على الأقل مخصصة للدراسات البيئية والجيولوجية وتحليل المخاطر."
صعوبات وعراقيل خارجية في طريق تطوير المحطات النووية
وأكد أن "منذ بداية المشروع النووي، واجهنا العراقيل الأجنبية، حيث تخلّت ألمانيا عن مشروع محطة قبل الثورة. وبعد سنوات من التوقف، بدأنا التعاون مع روسيا، وتم الانتهاء من تركيب محطة بوشهر عام 2011، ودخلت الخدمة عام 2013، وحققت إنتاجاً يُقدّر بـ72 مليار كيلوواط/ساعة حتى الآن."
وأشار إلى أن "محطة بوشهر تنتج سنوياً 7 مليارات كيلوواط/ساعة، وهو رقم مؤثر في شبكة الكهرباء الوطنية، ولكن بعض الناس يظنون أن هذه الاستثمارات غير مجدية بسبب انقطاعات الكهرباء، وهذا تصور خاطئ. فالصناعة النووية واجهت وتواجه عداءً شرساً، خاصة من الولايات المتحدة، لكننا مستمرون بقوة وإرادة وطنية."
خطط لبناء محطات في خمس محافظات
وبيّن أن "خمس محافظات – خوزستان، بوشهر، هرمزگان، سيستان وبلوشستان، وكلستان – تم التخطيط فيها لبناء محطات نووية، وتم تأسيس شركات التنفيذ والتشغيل، وبعض المشاريع دخلت حيز التنفيذ، مثل المشروع الكبير في خوزستان."
وبخصوص الوحدتين الثانية والثالثة في بوشهر، قال: "الحمد لله هما في وضعية تنفيذية جيدة، ومن المتوقع تشغيلهما بنهاية الخطة السابعة أو بعدها بقليل."
المحطات النووية ضرورة في ظل التغيرات المناخية
وأشار إلى أن "في ظل التغير المناخي وارتفاع الغازات الدفيئة، أصبح لزاماً علينا تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وقد تبنت العديد من الدول خيار زيادة السعة النووية إلى ثلاثة أضعاف، مثل فرنسا التي تعتمد بنسبة 75٪ على الكهرباء النووية."
الفوائد الاقتصادية والبيئية للطاقة النووية
وقال إسلامي: "كل محطة نووية بقدرة 1000 ميغاواط توفّر سنوياً مليار يورو من استهلاك الوقود الأحفوري. ويمكن استخدام النفط والغاز في مجالات أخرى ذات قيمة مضافة أو للتصدير. كما أن استثماراً كهذا يعود بفوائد اقتصادية كبيرة على المدى القصير."
وأوضح أن "المنظمة وضعت حزماً مالية لتنفيذ هذه المشاريع من خلال شراكات مع القطاع الخاص والمواطنين."
الاكتفاء الذاتي الكامل في بناء المحطات
وأكد أن "إيران اليوم تستخدم القدرات الصناعية الوطنية لبناء محطات نووية محلية بالكامل. ويتم تطوير سلاسل التوريد، بما في ذلك التعدين ودورة الوقود، بشكل موسع حالياً، وهي فرص جيدة للقطاع الخاص."
الصناعة النووية في خدمة الشعب
وقال: "اليوم وصلت الصناعة النووية، خاصة في المجالات المرتبطة مباشرة بحياة الناس، إلى إنجازات ملموسة. من بينها، الأدوية الإشعاعية التي تُستخدم في التشخيص والعلاج، وقد تم تدشين ثلاثة أدوية جديدة مؤخراً. وتُستخدم هذه الأدوية في مراكز التصوير الطبي مثل الأشعة والأسنان والبوزيترون، وهي منتَجة محلياً."
وأشار إلى أن "نحو مليون شخص سنوياً يستفيدون من هذه الأدوية، مما يعكس تأثيرها الكبير على النظام الصحي."
التطبيقات في الزراعة والصناعات الغذائية
وأضاف أن "الجزء الثاني من الإنجازات يتعلق باستخدام الإشعاع في الزراعة والأغذية. اليوم لدينا قدرة تشعيع تبلغ 500 ألف طن سنوياً، ومنتشرة في عدة محافظات. ويمكن من خلالها تقليل الفاقد الزراعي الذي يصل إلى 30٪ (نحو 40 مليون طن)."
الدعوة للاستثمار في التشعيع الغذائي
وقال: "نظراً لتسمية هذا العام بعام 'كبح التضخم وزيادة الإنتاج'، فإن قطاع التشعيع من أنسب المجالات للاستثمار الخاص. وقد فتحنا المجال للقطاع الخاص ونسّقنا مع الجمعيات المختصة."
تقدم في التكنولوجيا الحديثة: من البلازما إلى الكم
وفي ختام حديثه، أشار إلى التقدم في تقنية البلازما الباردة قائلاً: "تمكنا من تطبيق هذه التقنية المهمة، خاصة في الطب لعلاج الجروح المزمنة والخبيثة والسرطان. وتُستخدم في مراكز علاجية متقدمة."
كما أضاف أن "هذه التقنية مفيدة أيضاً في الزراعة، وخاصة في مكافحة آفات الفستق، وغيرها من التطبيقات الحديثة التي سنواصل تطويرها في المستقبل."